لم تعد المدونات بالمغرب وسيلة للكتابة والتعبير فحسب، بل أضحت أيضا فضاءات يستخدمها بعض الأشخاص لعرض خدماتهم في مجال السحر والشعوذة، ويدعون من خلال مدوناتهم «الروحانية» أنهم يمتلكون القدرة على علاج الأسحار المدفونة في القبور والبحار، وفك سحر الربط عن الزواج وسحر المرض والمحبة، وسحر «ربط « الرجال جنسيا، وجلب «الحظ والقبول»، وغيرها من المسائل التي تثير حيرة المبحر في عالم الشبكة العنكبوتية. ويقدم «الشيخ» السوسي نفسه في مدونته كمعالج روحاني يستطيع جلب الحبيب خلال 48 ساعة، ويعالج ربط البنات عن الزواج، والسحر الأسود، ويمكنه بفضل خصائصه «العجيبة» أن يحرق مردة الجن وجميع فئات الجن المؤذية، ويعالج المنازل المسكونة بالجن ويحصنها.
ويبدو أن صاحب المدونة لا يكتفي بهذه القوى «الخارقة»، لهذا فهو يستعرض خدماته بشكل يريد من خلاله إبهار العقول الصغيرة والنفوس المريضة، فيؤكد أنه يستطيع «تسيير المعاملات والقبول في مجال العمل والتجارة» ويضع رهن الزبون «خواتم روحانية للمحبة والقبول والتأثير والهيبة»، بالإضافة إلى كثير مما أسماه «خدمات روحانية».
ويبرر صاحب المدونة العوامل التي أدت به إلى إنشائها بالقول إن السبب يعود إلى انتشار «السحر والدجل في كل الأصقاع»، مضيفا أنه بحث عن سبل الخلاص باستخدام القرآن الكريم باعتباره «أحد أشهر الشيوخ المتخصصين في أوروبا والمغرب العربي ودول الخليج العربي، وله معرفة واسعة وتجارب طويلة في علاج الأمراض الباطنية النفسية كالسحر والصرع، والمس الشيطاني، وغير ذلك من الأمراض التي لا تخضع لتشخيص طبي حديث أو عملية جراحية بآلات متطورة» على حد تعبيره.
ويدعو شخص آخر يسمي نفسه «شيخ الشيوخ ياسين المغربي» إلى الاتصال به من أجل أخذ «بعض من بركاته، ما ينفع في إزالة السحر والعكوسات وإبطال التوابع ووضع خاتم الحظ والقبول، والكشف عما يخبئه المستقبل والطالع الفلكي». وتقول مدونة أخرى إن «الفرص عديدة لكنها لا تتكرر»، مضيفة أنه بإمكان المغاربة تعلم الفلك والكف واستحضار الأرواح وقراءة الفنجان وغيره من علوم الفلك من خلال مراسلة صاحب المدونة. وزاد «المشعوذ» في مدونته يوضح فوائد «خاتم الحظ» باعتباره مثل أسطورة المصباح السحري، حيث «يجعل إشعاعات شخصيتكم مؤثرة على الآخرين، ويجلب جميع القلوب إليكم، وما تطلبونه من الآخرين يعتبر أمرا ينفذ في الحال وستسهل جميع أعمالكم بفضله، سواء التجارية أو المالية أو العلاقات الأخرى».
وتعليقا على نشوء مثل هذه المدونات «الروحانية» خلال الفترة الأخيرة في فضاء النت بالمغرب، أكد الخبير الإعلامي يحيى اليحياوي في حديث لـ»العرب» أن «الإنترنت شبكة مفتوحة ليس بالإمكان إخضاعها للرقابة، ومن هنا فإنها بحكم طبيعتها قد تكون وكرا لكل السلوكيات الشاذة بالمجتمع، من الجنس الفاضح والخشن، إلى مواقع السحر والشعوذة، إلى دور القمار والمضاربات وما سواها».
واعتبر اليحياوي أن السحر والشعوذة ظواهر اجتماعية موجودة بأرض الواقع قبل أن تتم «مَوْسطتها» عبر شبكة الإنترنت، مضيفا أن الشبكة لا تخلقها بل تعكسها كظاهرة وتعمل على توسيع القاعدة «الشعبية» التي تريد مطاولتها أو استقطابها، والتي يقصد القاعدة»غالبا ما تكون هشة نفسيا وخرافية في تمثلاتها واتكالية في سلوكها، تنتظر ضربة «خط» أو حظ لإدراك ما لا تستطيع إدراكه بالفعل والعمل، أو «لاستشراف» القادم بغرض الاطمئنان على النفس أو الأولاد أو الثروة».
وحول تأثيرات محتملة لهذه المدونات المحتملة على المتلقي والمبحر المغربي في النت، أجاب اليحياوي بأن التأثيرات «لا تبدو مختلفة عما يتواجد منها بأرض الواقع، في الحي أو الزقاق أو في الشارع العام»، مضيفا «أنها مدونات تكرس واقعا غير عقلاني، وتجذر عقلية غيبية، وتعمق الارتباط بالخرافة والسحر، كأدوات للتخلص من الواقع أو تجاوزه».
جريدة العرب، 26 فبراير 2009 (حسن الأشرف)