تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

"رؤى إسرائيلية استراتيجية حول حرب لبنان الثانية، يوليوز 2006"

مركز دراسات الشرق الأوسط (مترجم)، عمان، دجنبر 2006، 70 ص.

1- بالمقدمة العربية لهذا التقرير، نقرأ التالي: "تناولت وسائل ومعاهد الدراسات الإسرائيلية حرب لبنان الثانية يوليوز 2006، على صعيد واسع، وعالجتها من مختلف الجهات. ومن الإصدارات والتقارير ما يركز على الأحداث، ومنها ما يمكن اعتباره رؤى استراتيجية... وتعبر هذه الرؤى نوعا ما عن الجدل الذي دار في الداخل الإسرائيلي أيام حرب يونيو، حول القضايا الأساسية التي تم طرحها آنذاك".

هي إذن مجموعة من أهم أوراق السياسات العبرية (صدرت بغشت 2006)، دأب مركز يافي للدراسات الاستراتيجية على إصدارها منذ إنشائه.

2- ويتناول التقرير هذه الرؤى الاستراتيجية بمجموعة أوراق، صاغها باحثون بجامعة تل أبيب، وعسكريون متقاعدون، لهم دراية كبيرة بما دار قبل وبعد "المواجهة مع حزب الله"، مع تضمينها مقترحات عملية "لحل مشكلة الشرق الأوسط"، بالبناء على خلاصات ودروس ذات المواجهة. هي بالمحصلة إذن قراءة إسرائيلية خالصة "لحركة المتغيرات" التي استتبعت مباشرة حرب تموز من العام 2006:

+ بالورقة الأولى ("سياسة حكومة إسرائيل وأهداف الحرب")، يعتبر يهودا بن مئير بأن "الحكومة الإسرائيلية قد تفاجأت بهذه الحرب. إذ أنها حكومة جديدة...فرئيس الحكومة مواطن يفتقر كليا إلى الخدمة العسكرية، على الرغم من مساهماته المتعددة بالاجتماعات المتعلقة بالشؤون الأمنية"، ووزير الدفاع "سياسي لا خبرة له على الإطلاق في المجال الأمني أو السياسي...ووزيرة الخارجية هي أيضا جديدة إلى حد ما. فلم تكن في الماضي مشاركة في هذا المجال بصورة عميقة".

لذلك، يقول الكاتب، يعتقد البعض أن اعتقال حزب الله للجنديين الإسرائيليين، إنما كان القصد منه تحدي حكومة إسرائيل الجديدة، واختبار مدى قدرتها على التحرك بسرعة.

 وقد فوجئ حزب الله بنتيجة "تحرك الحكومة السريع والحازم"، حيث اجتمعت الحكومة المصغرة لتقرير "الشروع في عملية عسكرية واسعة النطاق ضد حزب الله"، والشروع في مواجهة مباشرة معه "على طول لبنان وعرضه".

وقد حدد العسكريون ثلاثة أهداف كبرى للحرب، برأي الكاتب: تحطيم حزب الله، استعادة عنصر الردع الإسرائيلي، وتغيير الواقع في لبنان.

وتبين أن عددا من الأهداف "مثل المس بقدرات حزب الله العسكرية، وإضعاف مكانته وإبعاده عن حدود إسرائيل، يمكن تحقيقها كاملة أو بشكل جزئي على الأقل بوسائل عسكرية"، أما الأهداف الأخرى (إطلاق سراح الجنديين، وتجريد حزب الله من عتاده الثقيل)، "فيمكن تحقيق بعض منها أو تحقيقها كاملة، فقط من خلال تسوية سياسية وبدعم دولي".

وعلى الرغم من أن "الجبهة الداخلية الإسرائيلية قد تلقت خلال أسبوعين وحتى الآن، ضربات على نطاق وعمق لم تشهد لهما مثيلا منذ حرب الاستقلال"، على الرغم من ذلك، يتابع الكاتب، "فإن استطلاعات الرأي تشير إلى أن 90 بالمائة من الجمهور الإسرائيلي يؤيد الحرب، و85 بالمائة ينظرون بإيجابية إلى أداء جيش الدفاع، و70 بالمائة يرون أن أداء كل من رئيس الوزراء ووزير الدفاع، هو جيد أو جيد جدا".

أما من الناحية السياسية، فيزعم الكاتب، أنه من المتعذر تقييم هذا المسار، لكن المفترض أن أية تسوية يجب أن تثبت بقرار من مجلس الأمن، وباتفاق بين الدولتين، إسرائيل ولبنان، حول نقط الخلاف.

ويؤكد الكاتب أن إسرائيل اتخذت، منذ اليوم الأول للحرب، قرارين استراتيجين: الأول "عدم إقحام سوريا، وتحديد النشاط العسكري ضد حزب الله وداخل الأراضي اللبنانية فقط. أما الثاني، فهو التركيز على القيام بهجمات جوية، والامتناع قدر الإمكان عن أي نشاط بري في جنوب لبنان"، على الرغم من عدم التزام الحكومة بالنهاية، بهذا الخيار طيلة أيام الحرب.

+ بالورقة الثانية ("الجبهة الداخلية الإسرائيلية كعامل مركزي في المواجهة مع حزب الله")، يقول مئير إلران إنه بعد أسبوعين من انتهاء الحرب، "تبدو لنا استراتيجية حزب الله على صعيد المواجهة الراهنة... إدارة ذكية لحرب استنزاف مشتركة، تعتمد في أساسها على الاختباء والبقاء في عمق لبنان وجنوبه، من خلال إدارة هجوم متواصل ومكثف على شمال دولة إسرائيل".

وقد طبقت قيادة حزب الله التصور القائم "على فرضية أن الجبهة الداخلية الإسرائيلية هي الحلقة المكشوفة والأضعف، ضمن الإطار العام الاستراتيجي". بالتالي، يقول الكاتب، "فزعزعتها من شأنه ترجيح كفة الحزب، على الرغم من تفوق إسرائيل العسكري...".

إن هدف حزب الله، يؤكد الكاتب، إنما هو "إثارة حرب استنزاف متواصلة، تفرز انعكاسات لدى الجانب الإسرائيلي". وقد نجح بهذه النقطة بأكثر من جانب.

+ بالورقة الثالثة ("تصورات واختبارات حرب لبنان بوصفها محكا")، يقول زاكي شلوم: "لقد كشفت حرب لبنان الراهنة عن العديد من المفاهيم والتصورات لدى الزعامة السياسية والمجتمع الإسرائيلي، ضمن سياق تفعيل القوة المتوفرة لدى دولة إسرائيل ضد أعدائها، والأهداف التي سعت إلى تحقيقها بواسطة تفعيل هذه القوة".

ويتساءل: "كيف سمحت إسرائيل لحزب معاد أن يبني قوة عظمى طيلة الأعوام الأخيرة دونما أن تلجأ لأية عملية ضده؟". وهذا بنظر الكاتب، هو ما أسقط شعار الساسة الإسرائيليين: إن أي نشاط استفزازي لإسرائيل من قبل حزب الله، بعد الانسحاب من جنوب لبنان، "سيجعل إسرائيل ترد بقوة ضد هذا التنظيم".

إن إسرائيل، يقول الكاتب، لا تدخل غمار حرب مع "جيرانها" إلا حينما تستفز، بل حينما يبلغ الاستفزاز مستويات عليا، من قبيل ما وقع قبيل حرب يونيو من العام 2006. "فاختطاف ثلاثة جنود من الهندسة القتالية بأكتوبر 2000، واختطاف إلحنان تننباوم، والقيام بعمليات باتجاه مواقع جيش الدفاع والمستوطنات على طول الحدود الشمالية، إضافة إلى ما قام به الحزب مؤخرا من اختطاف جنديين وقتل ثمانية آخرين...، كل ذلك ساهم في بلورة مبرر لأي نشاط حربي إسرائيلي".

ويلاحظ الكاتب أن إسرائيل، على الرغم من اعتبار أن حربها هي مع حكومة لبنان، فإنها غالبا ما كانت تكرر أن "المواجهة هي مع حزب الله فقط"، وهذا متأت، بنظره، من استجابتها للمطالب الأمريكية، "التي تدعو إسرائيل إلى عدم المس بالديموقراطية الهشة في لبنان...وهذا يعني تركيز الضربة لحزب الله ولربما سوريا أيضا، ولكن دون القيام بعمليات من شأنها زعزعة استقرار النظام في لبنان".

ومع ذلك، فالكاتب غير راض على حكومة ذات سيادة كحكومة لبنان، "لم تحرك ساكنا للجم قوة حزب الله وثنيه عن استهداف إسرائيل".

+ بالورقة الرابعة ("المواجهة مع حزب الله، المواجهة مع حماس، وما بينهما") يلاحظ مارك هيلر أن ثمة ارتباطا وثيقا بين أزمة إسرائيل "على حدودها الشمالية، وبين التصعيد الأخير في العنف الإسرائيلي/الفلسطيني".

بكلا الحالتين، يوضح الكاتب، هناك فعل متأت من جهات إسلامية، مسنودة من أطراف خارجية، لا يتردد الكاتب في الإشارة إليها، وهي سوريا وإيران. ويلاحظ أيضا أن إسرائيل ليست الوحيدة التي تتخوف من "مغامرات جهات وجماعات لا تعد دولا، بل وكذلك الدول العربية"، سيما عندما تحتكر هذه "المجموعات" قرارات الحرب والسلام.

إلا أن الكاتب يميز بين الجماعتين الإسلاميتين الكبيرتين بالشرق الأوسط: حزب الله وحركة حماس. "فإذا كان للأول هوية وجسمه منضبط جدا، وذو إطار واحد، فإن حركة حماس لا تظهر عليها علامات التبلور التنظيمي إلى تلك الدرجة".

ومع ذلك، يتابع كاتب الورقة، فإن حرب يونيو 2006، جعلت الفلسطينيين يتباهون بانتصارات الحزب، خصوصا وهو يرفع لواء القضية الفلسطينية، "على غرار صدام حسين عام 1990، وجمال عبد الناصر عام 1956، ومرة أخرى عام 1967"، سيما مع تراجع دور القادة الفلسطينيين بالداخل كما بالخارج.

إلا أن الورقة تتدارك، عندما تزعم أن حركة حماس مقبولة عموما بالساحة الدولية، على عكس حزب الله "المنبوذ" عربيا، كونه شيعيا وسط محيط سني، ولكونه يرفع لواء "العنف إلى ما لا نهاية".

ويعتبر الكاتب "أن نصر الله وحزب الله سيجدان صعوبة في الخروج من الأزمة مع إسرائيل دون أضرار، لكن على خلفية الصيغة التي تفهم فيها القضية في المنطقة. إن حزب الله يكفيه عدم التعرض لهزيمة مهينة، كي يتمكن من الادعاء بتحقيق النصر".

+ بنص الورقة الخامسة ("آيات الله، حزب الله، حسن نصر الله: إيران لاعب رئيس")، يلاحظ أفراي كام أنه "لا مجال للشك أن هناك تدخلا إيرانيا عميقا في نشاط تنظيم حزب الله. فقد أقامت إيران هذا التنظيم، وتعد بمثابة مصدر إلهام أساسي له. بل وتعتبره النموذج الناجح لتصدير الثورة الإسلامية".

كما أن لحزب الله علاقات سياسية وعسكرية وغيرها مع إيران، يقول الكاتب، إذ هي التي "تموله وتدرب عناصره وتحميه، ولقيادته السياسية علاقات مباشرة بقادة النظام الإيراني. ويمثل الدرع الضارب لهم بالمنطقة. لكن هذا لا يعني أن الحزب دمية بيد إيران، يتدارك الكاتب. بالعكس، فللحزب خصوصيته وحساباته (وجزء منها مرتبط بسوريا) تجعله غير مرتهن القرار. وحادثة اختطاف الجنديان الإسرائيليان، وقتل ثمانية آخرين تبين ذلك بجلاء كبير: ثمة "تنسيق بين الجانبين، لكن دونما أن يصل ذلك حد الإملاء"، يلاحظ صاحب الورقة.

ويؤكد الكاتب أن إيران أفادت من الحرب في صرف النظر عن ملفها النووي. أما الحزب فمن الوارد أن "يخرج جراء هذه المعركة ضعيفا على الساحة السياسية اللبنانية. والانتقادات الدولية والإقليمية والداخلية اللبنانية قد تطاله بقوة...حيث من المتوقع أن يتم اعتبار إيران...عنصرا مشعلا للنار في لبنان، مما يوجب ضرورة التصدي له، من خلال تسوية مستقبلية لمنع اندلاع معارك جديدة في هذه المنطقة".

ولما كان لإيران ولسوريا ترسانة عسكرية لا يستهان بها، فإن الكاتب ينصح بدراسة كيفية إنهاء المعركة بنجاح في إسرائيل"، دونما "فتح جبهات جديدة مع إيران أو سوريا".

+ بورقة "الأزمة في لبنان: تلخيص مرحلي"، يشير تسفي شتاوبر إلى أن "التطورات في منطقتنا تخضع لمجموعة من المتغيرات منها: طموحات الهيمنة الإيرانية والصحوة الشيعية، غياب عراق صدام حسين، الذي شكل عائقا في وجه المآرب الإيرانية في التغلغل إلى منطقة الشرق العربي، الضائقة الكبرى التي يمر منها العالم العربي، بالإضافة إلى غياب زعماء قادرين على إنشاء تحالفات والقيام بتحركات كبرى. (ثم) إن الدولة السيادية تفقد قوتها لصالح لاعبين محليين، حيث يبرز في المنطقة التغير في ميزان القوى لصالح الشيعة".

وعلى الرغم من تعذر القيام بحوصلة ما جرى إثر هذه "المواجهة"، فإنه بالإمكان يقول الكاتب، الوقوف عند بعض الاستنتاجات المرحلية: الأولى أن مشكلة لبنان الكبرى هي "في غياب عنوان سلطوي، لديه القدرة والاستعداد على فرض سيطرته على كامل لبنان". أما الثانية، فتتعلق (بالنسبة للفلسطينيين كما للبنانيين) بما يسميه الكاتب "الفجوة ما بين الحلم والواقع السياسي المعقد. مما لا يسمح بانسحاب أو انفصال أو انطواء، دون إطار لتسوية ثابتة، ذات عنوان وقدرة واستعداد لبسط السيطرة". الثالثة، وتكمن في "تذمر الفلسطينيين من اهتمام العالم بما يجري بين لبنان وإسرائيل، والتبرم عما يقع لهم"، في مواجهتهم مع إسرائيل.

ويلاحظ الكاتب أنه كان على "جيش الدفاع" التركيز "على ضرب حزب الله، وضرب كل شيء يشير إلى أن هذا التنظيم غير قابل للهزيمة عسكريا". كما أنه يطالب بإشراك إسرائيل في القوة المتعددة الجنسيات، لأنها هي الكفيلة برأيه، بنزع سلاح حزب الله من القطاع حتى الليطاني.

+ بورقة "غموض تحديد المنتصر في الصراع ضد تنظيم العصابات والإرهاب"، يقول يورام شفايتزر: "إن المعركة الدائرة بين حزب الله وإسرائيل في لبنان، هي عبارة عن نموذج للمواجهات الحاصلة بين دول ديموقراطية، وبين تنظيمات إرهاب، وحرب وعصابات".

إن ميزة المنظمات التي ليست بدولة، أو لا تخضع لسيطرتها، يقول الكاتب، هي أنها "تملي أجندتها على الدولة المضيفة لها فعليا، وذلك دون أن تتوفر للسلطة المركزية القوة العسكرية أو التصميم السياسي، لمواجهتها".

ويعتبر الكاتب أن حزب الله عمل "ضد إسرائيل ضمن المخطط بالضبط"، حيث عمد مرارا إلى "التحرش بشمال إسرائيل"، قبل أن يقتل ثمانية جنود ويختطف إثنان، فيدفع إسرائيل لإعلان الحرب عليه، بغرض "توجيه ضربة قاسية لبنيته التحتية، وقوته البشرية".

ويتابع: "إن حزب الله يعمل قصدا من داخل مناطق سكنية مكتظة"، وهو ما يجعل "أن الثمن الباهظ الذي دفعه مواطنو لبنان في الأرواح والممتلكات، لا يضعه حزب الله في حساب الربح والخسارة...عند ادعائه بالانتصار في المعركة"...تماما كتنظيم القاعدة، يزعم الكاتب، الذي على الرغم من ضحايا 11 شتنبر، وإسقاط الأمريكان لطالبان التي كانت تحميه، وتدمير أفغانستان وقصم ظهر القاعدة، فإن زعماء هذه الأخيرة "لا يأخذون كل ذلك بالحسبان".

ويخلص للقول: "إن الأنظمة الديموقراطية ليست مستعدة... ضد حرب العصابات والإرهاب، كما أنها تحاول قدر المستطاع دون الخروج عن ضوابط وقيود تمليها على نفسها، والنابعة من القيم التي تقوم عليها مجتمعاتها"، وهو ما يحول برأي الكاتب، دون "إحراز نصر واضح وحاسم على خصومها، رغم قدرتها على تحقيق ذلك".

ولما كان الأمر كذلك، يتابع صاحب الورقة موجها خطابه إلى دولة إسرائيل، "فإن هناك أهمية كبيرة لتعميق الوعي في صفوف مواطنيها، حول الميزات التي تقدمها الديموقراطية لخصومها، مما يساعد في تخفيف نسبة الشعور بالإحباط المزعج أحيانا، والناجم عن زئبقية نصر حاسم خلال هذا النوع من الصراع".

+ بورقة "حزب الله في يوم ما بعد: حرب عصابات، إرهاب، وحرب توعية"، يقول يورام شفايتزر إنه "من المتوقع أن يحاول نصر الله كعادته التغطية على ما حدث، وتحويل آلام الضربات التي تلقاها تنظيمه ولبنان، بأسلوبه الخطابي المؤثر، إلى إنجاز عسكري وقيمي دراماتيكي، لا سابقة له في وجه الجيش الإسرائيلي".

ويعتبر الكاتب أنه على الرغم من تعدد بنيات حزب الله (الاجتماعية والثقافية والسياسية وغيرها) فإن "العنصر العسكري الإرهابي للتنظيم، هو الذي منحه الشهرة، كما أثر كثيرا على ترسيخ مكانته الحالية في لبنان"، وهو يرتكز في ذلك على دراعين: "الأول يشتغل في مجال الحرب التقليدية شبه العسكرية وحرب العصابات، والثاني يركز على تفعيل وتوجيه الإرهاب".

وهو، كما يقول الكاتب، سوف يعمل جاهدا على الإبقاء على قدراته وتقويتها، و"سيماطل" للحؤول دون تجريده من سلاحه، أو إعادة بناء ما تهدم وتقلص.

وحتى إذا ما حوصر، يقول الكاتب، فإن الحزب سيعمل على "توجيه جل نشاطه على المجال الإرهابي...(عبر) رعاية واستغلال علاقاته بالمنظمات الإرهابية، ومنها الشبكات الإرهابية الفلسطينية، وجماعات محدودة من عرب إسرائيل".

ثم إن للتنظيم مجال مركزي مهم وثابت، يقول الكاتب، وهو "الحرب التقليدية". إذ إن هذا العنصر في استراتيجية عمل التنظيم، يزوده بالقوة المضاعفة. كما أن حزب الله يستخدم هذا الأسلوب بشكل ذكي، لتعزيز صورة قوته، وعرض أخطائه وإخفاقاته على أنها إنجازات"، ويستدل صاحب الورقة على ذلك بكيفية توظيف السيد حسن نصر الله للإعلام "بشكل بارع، وتوقيت جيد على القنوات والفضائيات العربية المختلفة، واستخدامه لقناة المنار التابعة لحزب الله".

+ بنص "الصراع الطائفي في لبنان، ومكانة حزب الله المستقبلية"، يقول أيمن منصور بأنه "لا توجد في لبنان طائفة مخلصة للمبادئ الديموقراطية الحقيقية...إن الشخص في لبنان لا يعرف نفسه على أنه جزء من طائفة معينة فقط، وإنما يعرف نفسه على أساس جناح داخل الطائفة التي ينتمي إليها".

أما هوية حزب الله، وخلافا لسائر التيارات، يتابع الكاتب، فإنها "تنطوي أو تدمج في ثناياها هوية طائفية، مشبعة بالحماسة الدينية"، ويؤكد قادته أن إسرائيل لا تستطيع القضاء عليه لأنه ليس بنية تحتية فحسب، بل وأيضا بنية "عقائدية/دينية". ومع ذلك، فإنه يخشى خصومه الداخليين،  و يتحرز من "الأوصياء الخارجيين".

ويستدل الكاتب على ذلك بحدة انتقادات وليد جنبلاط وسمير جعجع، سيما عندما أبدى الأول "معارضته لأي وقف لإطلاق النار لا يؤدي إلى تجريد حزب الله من سلاحه"، وادعاءه بأن الحزب "أداة إيرانية" خالصة. (للتذكير ف 40 بالمائة من اللبنانيين شيعة أغلبيتهم تدعم حزب الله، مقابل 25 بالمائة للمسيحيين، الذي يملكون مع ذلك 50 بالمائة من المقاعد اللبنانية).

إنه، يقول الكاتب، ينبغي "النظر بجدية إلى خيار تجريد حزب الله من سلاحه حتى لو تم الأمر بقوة الذراع"، لكنه يرهن تحقيق ذلك "بجهود سياسية وعسكرية صعبة جدا، تحمل في طياتها عملية إراقة دماء كثيرة في لبنان، ومن المحتمل أن تطال إسرائيل أيضا".

+ بورقة "ردود فعل في العالم العربي: غموض الخطوط التقليدية"، يقول إيميلي لانداو: إن العديد من الدول العربية سيما مصر والأردن والسعودية، "سارعت في أعقاب اختطاف الجنديين الإسرائيليين في لبنان...إلى انتقاد عملية حزب الله علنا، واصفة إياها بغير المناسبة، وبأنها عملية تفتقر إلى المسؤولية"، في حين وقفت سوريا لوحدها موقف الداعم للحزب.

إن مواقف الدول المنددة تبين، برأي الكاتب، مدى "واقعية" هذه الدول، وتشكل "تحديا لمواقف متجذرة بقوة لدى الجمهور العربي. كما أنها تظهر الفجوات بين الحكومات ومواطنيها". وتبين أيضا خشية هذه الدول ليس من "الإسلام المتطرف" فحسب، بل وأيضا من "نشاط إيران النووي"...لكنها لا تستطيع التعبير عن ذلك جهارة.

+ بنص "الولايات المتحدة: نحو إجراء معقد" يقول رونيه بيرت بأن موقف الولايات المتحدة كان بسيطا: "أي أن المسؤولية المباشرة على الأزمة تقع على حزب الله، بينما المسؤولية غير المباشرة تقع على سوريا وإيران". بالتالي فالحل في رأي أمريكا لا يكمن في وقف مؤقت لإطلاق النار، لأنه "سيعيد الوضع السابق دون معالجة الأحوال الجذرية للأزمة...إن وقف إطلاق النار ينبغي أن يقوم على أساس تطبيق قرار مجلس الأمن رقم 1559، حيث يتم من خلاله تجريد حزب الله من سلاحه، بينما يقوم جيش لبنان وبدعم قوة دولية جديدة، بالانتشار في جنوب لبنان، ويطبق سيادة الحكومة اللبنانية".

ويتابع الكاتب بالتأكيد على إلحاح الولايات المتحدة على إسرائيل ب"أن تبذل أقصى طاقاتها للحيلولة دون المس بمدنيين أبرياء أو البنية التحتية، والامتناع عن زعزعة حكومة لبنان الديموقراطية الهشة، والسماح بتقديم المساعدة الإنسانية لها".

هذا الموقف، يقول الكاتب، لا ينبع فقط من كون أمريكا تدعم إسرائيل علانية، بل وأيضا من سياساتها لمواجهة الإرهاب و"ضم إيران". أما حزب الله، فأمريكا تصنفه "كتنظيم إرهابي وأداة بيد إيران، وبالتالي فإنه يشكل خطرا مركبا". من هنا "وجب دعم الجهد العسكري الإسرائيلي". لقد قال مندوب الولايات المتحدة بالأمم المتحدة جون بولتون، والمواجهة دائرة: "كيف يمكن التوصل إلى وقف لإطلاق النار مع تنظيم إرهابي؟".

كما أعربت الولايات المتحدة عن تأييدها لحكومة السنيورة، لكنها "لم تضغط عليها بما يكفي"، برأي الكاتب. ويرى أنه من المفروض الاستمرار في دعم السنيورة "وتكثيف الاتصالات مع شخصيات درزية ومسيحية"... ويجب على الإدارة الأمريكية العمل بالتنسيق مع دول عربية بزعامة العربية السعودية ...لأجل "تحلية قرص الدواء المر".

+ بورقة "التوازن العسكري: الردع وحدوده"، يقول يئير عفرون بأن "الردع عملية معقدة جدا، وتنطوي بالدرجة الأولى على أساس التهديد، بتفعيل القوة في سبيل منع حدوث أمر ما... وكلما ازدادت قدرة الردع على معاقبة المرتدع، ازداد تأثير الردع، وفي المقابل كلما ازداد إحباط المرتدع من الوضع السياسي، ازداد استعداده لتحدي الوضع الراهن".

ويلاحظ الكاتب بأنه بغياب "العنصر الحيوي الواضح لشن هجوم على إسرائيل من جانب معظم الدول العربية...فإن إسرائيل تحظى بردع ثابت". ومنذ انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان بالعام 2000، لم يتوان حزب الله في "استفزاز" شمال إسرائيل، وهذه الأخيرة كانت ترد، لكن "وفق قواعد لعبة" يقول الكاتب، ضمنت لإسرائيل ردع حزب الله، كي لا تقوم بهجوم شامل يهدف إلى كسر التنظيم".

وعلى الرغم من أن حزب الله ليس "لاعبا/دولة"، فقد استخدمت إسرائيل التهديد بالردع ضده.

+ بنص "استراتيجية جديدة لشرق أوسط مختلف"، يقول أوري باريوسف بأن حزب الله ما كان له "ليستفز إسرائيل" لولا وقوف إيران وسوريا خلفه. بالتالي، يقترح الكاتب، "يجب عزل إيران، من خلال فصل فلسطين وسوريا عن حبل السر الإيراني"، لأن "إسرائيل لا تملك القدرة على التأثير الفعلي على أهداف هذا الحزب الاستراتيجية، النابعة من عقيدة لا تعرف المساومة".

ولعزله، يجب حل الإشكال مع الفلسطينيين، عبر "الانسحاب من يهودا والسامرا من خلال تعديلات حدودية طفيفة...كما أن ثمن إنهاء المواجهة مع سوريا معروف...العودة إلى الحدود الدولية أو إلى خط الرابع من حزيران 1967".

إن إيجاد نظام تحالفات "غير رسمي"، يقول الكاتب، "مع الأطراف الوسط في المنطقة، من شأنه أن يشكل دورا كبيرا في وقف إيران. هذه الاستراتيجية تبدو لنا أنها الاستراتيجية الأكثر أمانا بالنسبة لإسرائيل، لمواجهة الخطر الذي يتهددها"، سيما "من قبل دولتين لهما وزن وقوة إقليمية كبيرة".

+ بنص "دروس الحرب: ضرورة تشكيل حلف دفاعي إقليمي"، يقول زاكي شلوم بأن "التهديد الحالي من جانب إيران والإسلام المتطرف، الذي يواجه الأسرة الدولية بشكل عام، والشرق الأوسط بشكل خاص، يفوق الخطر الناصري إبان أعوام الخمسينات بأضعاف مضاعفة".

ولمواجهة هذه الأخطار، يقترح الكاتب، تشكيل "تحالف دفاعي إقليمي واسع، بالتعاون مع الدول الغربية الكبرى، لا سيما الولايات المتحدة. ويضم الدول التالية: إسرائيل وتركيا والسعودية ومصر والأردن ودول الخليج والولايات المتحدة وبريطانيا"...ويقترح أيضا أن يكون هذا التحالف غير رسمي (وثيقة دون إمضاء) "إذ أن معظم هذه الدول ستفضل تعاونا عسكريا استراتيجيا وثيقا، بعيدا عن الأضواء".

ويلح بهذا الصدد على فرضيتين، يرى أنه من الواجب أن تكونا مقبولتين في هذا التحالف: الأولى "أن إيران والإسلام المتطرف يشكلان خطرا وجوديا على واحدة من هذه الدول أو أكثر". الفرضية الثانية: "أن مسألة التسوية الإسرائيلية/الفلسطينية من شأنها القضاء على استقرار الحلف، من منطلق أن تجميد العملية السياسية مع الفلسطينيين ليست خيارا واقعيا في الظروف الراهنة".

 من هنا، فهو يقترح تسوية مؤقتة طويلة المدى مع الفلسطينيين، مع ترك "المسائل الخلافية الحرجة إلى مستقبل أبعد".

نافذة "قرأت لكم"، 11 أكتوبر 2007

يمكنكم مشاركة هذا المقال