الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، القاهرة، 2004، 77 ص.
1- الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان مؤسسة قانونية مستقلة أنشئت " طبقا للقوانين المصرية، وتتخذ من الدستور المصري والإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمواثيق الدولية، وخاصة التي وقعت عليها مصر، مرجعية لها".
هي مشروع وظيفته الأساس جمع "إصدارات مؤسسات حقوق الإنسان العاملة على أو في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والصادرة باللغة العربية في موقع واحد، على رغم الاختلاف سواء في الأنشطة (حقوق مدنية وسياسية أو حقوق اقتصادية واجتماعية وثقافية، أو تنمية وبيئة) أو الموقع الجغرافي لكل دول المنطقة".
ليس للشبكة أغراض ربحية أو تطلعات تجارية (عبر ما تقدمه من خلال شبكة الإنترنيت تحديدا)، بقدر تطلعها إلى " بناء شبكة إعلامية معلوماتية عربية خاصة بقضايا حقوق الإنسان" توفر من خلالها مختلف "الإصدارات العربية للمؤسسات المحلية والإقليمية والدولية العاملة بمجال حقوق الإنسان للباحثين والصحفيين والمهتمين" وغايتها المركزية "العمل على رفع الوعي للجمهور العربي وقراء العربية بالنسبة لقضايا حقوق الإنسان وتكوين دائرة من المؤيدين والمناصرين لها عبر إشراك هذا الجمهور في الحملات الخاصة بقضايا حقوق الإنسان، وتزويده بالمواثيق وإرشاده للمواقع الصادرة باللغات الأخرى والتي تنشر عن نفس الموضوعات" .
2- لا تخرج هذه الدراسة (بالأصل تقرير أعده جمال عيد، الباحث القانوني والمدير التنفيذي للشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان) عن توجهات الشبكة ولا عن الوظيفة التي رسمتها لنفسها منذ تاريخ الانطلاق. فهي امتداد لها شكلا وفي الجوهر.
بمدخل الدراسة يطرح معدها الإطار العام، يضع الإشكالية ويوضح المدلول حينما يقول: " على الرغم من النمو النسبي السريع لعدد مستخدمي الإنترنت في المنطقة العربية، حيث يكاد عددهم يصل إلى 14 مليون مستخدم، وكذلك وصول تلك الخدمة لجميع بلدان المنطقة، إلا أن العديد من مستخدمي الإنترنت بالعالم العربي، قد بدءوا يطرحون بعض الأسئلة الهامة من نوع :
+ هل تتمتع مراسلاتهم أو مشاركاتهم على الإنترنت بالحرية التي كانوا ينشدونها فعلا؟
+ هل يتيح لهم الإنترنت فعليا، مساحة من الحرية يفتقدونها بشكل واضح في حياتهم، إزاء غياب الحريات الأساسية ضمن أغلب ربوع المنطقة؟
+ أي قانون سيطبق عليهم في حال تجاوزهم الخطوط الحمراء التي تتحدد أساسا ضمن قواعد واعتبارات متغيرة باستمرار، وغير واضحة ؟ ".
إذا بات من الثابت اليوم، يقول صاحب الدراسة، أن الإنترنت قد " أتاح فرصا واسعة أمام كم هائل من المواطنين في مختلف بلدان العالم، ومن ضمنها البلاد العربية، في التعبير عن آرائهم والإعلان عن أنفسهم، ولا سيما المجموعات التي لم يكن متاحا لها بالسابق التعبير عن نفسها وطرح أفكارها وهمومها لأسباب قد تكون سياسية (جماعات المعارضة السياسية يسارية و إسلامية أو جماعات حقوق الإنسان)، أو أسباب دينية (مثل الشيعة أو المسيحيين) أو لأسباب ثقافية ودينية مجتمعة (المثليين جنسيا)"، فإن " تلك المجموعات وعلى اختلاف مرجعياتها قد أدركت سريعا، أن الحكومات قد دخلت بدورها حلبة الصراع وبدأت تبذل الجهد لتحكم حصارها على هذه الوسيلة الجديدة التي قد تسبب لهم بعض المشاكل نتيجة لتلك المساحة من الحرية البعيدة عن سيطرتها".
بالتالي، فإن أغلب الحكومات العربية قد لجأت بداية إلى ركوب الأساليب العادية عند تعاملها مع مسألة حرية الرأي والتعبير (كالمصادرة والرقابة وما سواها) ثم انتقلت تدريجيا إلى استخدام الوسائل الجديدة من قبيل التحكم في المنبع أو/ والفلترة الإليكترونية أو غيرها... إذا لم يعمد بعض منها إلى احتكار تقديم الخدمة جملة وتفصيلا في أفق إحكام الرقابة والمراقبة عليها.
وإذا كانت "الحركات الإسلامية" (المتشدد منها تحديدا يقول الكاتب) هي التي استفادت أكثر من مزايا الشبكة في بداياتها الأولى (لدرجة قدرت مواقعها ب65 بالمائة من مجموع المواقع باللغة العربية بداية القرن الحالي لتتراجع بشدة عقب أحداث الحادي عشر من شتنبر)، فإن التيارات المعارضة هي التي اقتنت الشبكة فيما بعد لتوسيع قاعدتها أو التماس التعاطف مع تصوراتها وطروحاتها سيما في ظل احتكار الحكومات العربية لوسائل الإعلام التقليدية، صحافة مكتوبة وأدوات سمعية وبصرية.
وقد رصدت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، تقول الدراسة، "العشرات من المواقع التي تنطق بلسان تلك المجموعات المعارضة، كان على رأسها المجموعات اليسارية والإسلامية المعارضة للحكومة العراقية قبل الاحتلال الأمريكي، التي كانت تبث مواقعها من دول عديدة مثل السويد وإنجلترا و ألمانيا والدنمارك، وكذلك المواقع العديدة التابعة لجماعات وقوى المعارضة الليبية والسعودية" وغيرها بتونس كما بسوريا كما بالسودان كما بالبحرين كما بغيرها من الدول العربية الأخرى.
من جانب أخر، يعتبر التقرير أن من الفئات الاجتماعية التي مكنها ظهور الإنترنت من الإعلان عن "هويتها" فئة المثليين جنسيا. يقول التقرير بهذه النقطة: " قد تواجهك بعض المشكلات الأمنية أو الثقافية أو الدينية حينما تعلن أنك يساري أو إسلامي أو شيعي أو ناصري، وذلك حسب الدولة التي تعلن ذلك بها وحسب الوسط الاجتماعي الذي تنتمي له، أما أن تعلن أنك مثلي الجنس، فهذا الإعلان قد يضعك أمام تلك المشاكل مجتمعة، وفي الغالب سوف تكون له نتائج سيئة عليك".
لكن الإنترنت أتاح لهذه الفئة " فرصة الإعلان عن هذا الوجود، من خلال العديد من المواقع التي تعلن عنهم وعن أفكارهم وهمومهم، بل وزيادة التعارف بينهم. ولعل موقع 'جمعية المثليين والمثليات العرب' هو الموقع الأقدم والأشهر إلى وقت قريب، ثم تلاه العديد من المواقع الناطقة باسم مثليي الميول الجنسية العرب، وكذلك المواقع الأجنبية التي تفرد للمثليين العرب أقساما بها".
3- ولما كان التقرير عملا رصديا بامتياز لواقع الإنترنيت بالعالم العربي، فقد عمد إلى الوقوف عند بعض من الدول العربية التي تتراءى له ممثلة لنموذج تعامل الحكومات مع شبكة الإنترنيت:
+ فالإمارات العربية المتحدة يعتبرها التقرير من الدول الرائدة في مجال إدخال واستخدام الإنترنيت (لدرجة تصنيفها من لدن الأمم المتحدة ضمن الدول المتقدمة بهذا المجال)، لكن انتشارالشبكة محدود بحكم أسعارالخدمة ولجوء الحكومة إلى حجب أو ممارسة الرقابة على بعض المواقع بحجة الحفاظ على " قيم وأخلاقيات المجتمع".
+ والأردن تعتبر من الدول التي شجعت استخدام الإنترنيت، بل إن عدد مستخدميه بلغ 19 لكل ألف شخص في عام 2003" وحتى عام 2001 كانت كثافة الحاسبات في الأردن تصل إلى 3.28 حاسب لكل مائة نسمة وهو ما يعني أن الأردن كانت تحتل المرتبة الخامسة بعد الإمارات والكويت والسعودية وعمان".
إلا أن ارتفاع الأسعار ولجوء الحكومة إلى حجب بعض المواقع المعارضة قوض ولا يزال إمكانيات الانتشار الجماهيري لهذه الوسيلة الجديدة.
+ وفي البحرين وعلى الرغم من التوجه الديموقراطي الذي تنتهجه البلاد منذ مدة، فإن الحكومة غالبا ما تلجأ، يقول صاحب الدراسة، إلى " تعطيل المواقع التي تدعي السلطات الحكومية أنها تثير الفتنة الطائفية".
ولعل موقع "البحرين أون لاين" هو الذي يتعرض للكثير من المضايقات حيث اشار مركز البحرين لحقوق الإنسان، بأن الدافع الحقيقي من وراء غلقه المتكرر إنما تضمنه للآراء المعارضة للحكومة والتي لا تسمح السلطات بنشرها في وسائلها الإعلامية سيما آراء الجمعيات السياسية المعارضة " التي تطالب بإصلاحات دستورية وتجمع التوقيعات على عريضة تتضمن هذه الإصلاحات".
+ أما بتونس، فيقول التقرير التالي: "إن يتولى ضابط اتهم كثيرا من قبل المؤسسات الحقوقية المحلية والدولية بممارسة التعذيب في تونس، رئاسة اللجنة التحضيرية للمرحلة الثانية من قمة مجتمع المعلومات المزمع عقدها بتونس العام 2005، فهو أمر يتسق تماما مع رؤية السلطات التونسية لماهية شبكة الإنترنت وكيفية التعامل معها".
ويتابع: " إن السيد الحبيب عمار الذي كان مسئول الحرس الوطني التونسي بين عامي 1984 حتى عام 1987، ثم أصبح وزيرا للداخلية حتى عام 1988 ورغم كل ما أثير حول استخدامه التعذيب للتعامل مع المعتقلين التونسيين، هو الذي يشغل الآن منصب رئاسة اللجنة التحضيرية المذكورة. وقد نجا الضابط السابق من التوقيف في سويسرا أثناء وجوده بها بشهر سبتمبر من العام 2003 عقب تقديم شكوى ضده رفعتها منظمتان حقوقيتان، استنادا لبنود معاهدة منع التعذيب الصادرة عن الأمم المتحدة، والتي تلزم سويسرا كدولة وقعت على المعاهدة، أن توقف مرتكبي جرائم التعذيب في حال عبورهم أراضيها".
وإذا كانت تونس أول دولة عربية ارتبطت بشبكة الإنترنت (في العام 1991)، فإن "استخدام الشبكة لم يعرف طريقه للمواطنين سوى بعد ذلك بكثير".
وعلى الرغم من التصريحات الإيجابية التي أدلى بها الرئيس التونسي في افتتاح القمة العالمية لمجتمع المعلومات التي عقدت في ديسمبر 2003 والتي أكد فيها على " أهمية ما أفرزته التحولات التكنولوجية من مستجدات في تنمية مجتمع المعلومات إلى مستويات متقدمة تسمح بتأصيل المفهوم الشامل لحقوق الإنسان الذي يكرس حرية التعبير ويؤمن احترام سيادة الدول وحق الشعوب في تقرير مصيرها..."، فإن الدراسة تشير إلى أن واقع الحال بتونس يشير إلى عكس ذلك تماما .
معنى هذا أن " مستخدمي شبكة الإنترنت في تونس ليس لهم خيارات عديدة ومتنوعة فيما يرغبون في تصفحه من مواقع الإنترنت، حيث توجد لدى تونس طائفة من القوانين المنظمة لاستخدام الإنترنت تعد أكثر القوانين تفصيلاً في المنطقة كلها؛ وقد أعد جانب كبير منها على نحو يضمن ألا يفلت أي نقد أو تعبير عن الرأي من نفس القيود القمعية المفروضة على أجهزة الإعلام الأخرى. إذ يقضي مرسوم الإنترنت الصادر عام 1997 بأن تتحمل الشركات التي تقدم خدمة الإنترنت المسؤولية عن المعلومات المتداولة عبر الشبكة، وأن تقدم لأحد أجهزة الدولة قائمة بأسماء المشتركين في الإنترنت؛ كما يحظر المرسوم المذكور استخدام نظام للتشفير".
ويقر التقرير بأن سجن الصحفي زهير اليحياوي، مؤسس ورئيس تحرير موقع تونيزين (ووفاته بالسجن بعد ذلك) وإقصاء عمه المختار اليحياوي من سلك القضاء (كونهما معا دفعا بعدم استقلالية القضاء) يدلل، يقول التقرير، على مدى المضايقات التي تتعرض لها حرية الرأي بتونس.
+ أما بالعربية السعودية (يقول التقرير) فقد ساهمت التسهيلات المتتالية التي تقدمها الحكومة السعودية لتشجيع استخدام الإنترنت ... خاصة في مجال البنية التحتية للاتصالات في زيادة رقعة تغطية خدمات الإنترنت في السعودية"(جعلت عدد المستخدمين يقفز في منتصف أبريل 2004 إلى مليوني مستخدم ويتوقع ارتفاع عددهم إلى 5،4 مليون مستخدم بحلول عام 2005). إلا أن الحكومة " ترغب في نوع معين من مستخدمي الإنترنت. مستخدمون لا يتصفحون المواقع التي لا يرغبها المسؤولين السعوديون، مثل المواقع السياسية أو الدينية أو الحقوقية أو الجنسية أو التي تنتقد الأوضاع في المملكة أو حتى منتديات الحوار التي تسمح لمشتركيها بمساحة من الحرية في الحوار، لا تتقبله الحكومة السعودية"... فلجأت جراء ذلك لحجب عشرات المواقع تحت دعاوى حماية "الثقافة والقيم الإسلامية".
كما تعمد سلطات الأمن السعودية، يقول التقرير، إلى مطالبة "أصحاب مقاهي الإنترنت في المملكة بضرورة الالتزام باللوائح والنصوص الخاصة بمرتادي المقاهي ومستخدمي الإنترنت، وتتضمن تلك اللوائح والتوجيهات إلزام مقاهي الإنترنت بتسجيل أسماء المرتادين من بطاقات الهوية وأرقامها وزمن الدخول والخروج، على أن تبقى تلك المعلومات لدى المقهى لفترة قد تصل إلى ستة أشهر وتسلم للجهات الأمنية عند طلبها، فضلا عن عدم السماح بدخول المقاهي لمن يقل عمره عن 18 سنة، إلا بمرافقة ولي أمره".
+ أما بسوريا، تقول الدراسة، فقد عمدت الحكومة إلى إعداد قائمة سوداء " تتضمن العديد من المواقع المحجوبة وخاصة المواقع الإخبارية التي تنشر أخبارا تتناول الشئون السورية" والمواقع الإباحية وكذلك "المواقع المعادية" من قبيل المواقع الإسرائيلية أو بعض المواقع الإسلامية أو ما سواها.
وإلى جانب التكلفة المرتفعة لولوج الإنترنيت بسوريا، فإن التقرير يقر بأن الولوج إياه غير مضمون العواقب " بسبب الرقابة الفولاذية عليها من قبل أجهزة الأمن" ومخاطر المتابعة من لدن السلطات.
+ وبالعراق ظهرت خدمة الإنترنت ابتداء من العام 1998، بعد تأسيس أول شركة حكومية أطلق عليها اسم "الشركة العامة لخدمات الشبكة الدولية للمعلومات" لتقوم بتقديم هذه الخدمة للعراقيين" الذين كانوا شبه معزولين عن العالم بسبب عدم توفر وسائل الإعلام والاتصال المختلفة، إلا أنها لم تتح فعليا للمواطنين العراقيين سوى في العام 2000، ولعدد محدود جدا".
ويقول التقرير: "حتى قبيل احتلال العراق، كان المواطن العراقي يمر بالعديد من الإجراءات الصارمة حتى يتمكن من استخدام الإنترنت... كان بحاجة لأن يكون مقتدرا ماليا على التكلفة، فضلا عن ملئ قسيمة الاشتراك في شبكة الإنترنت، المدون بها " يتعهد طالب الاشتراك بالإخبار عن أي موقع معاد على الشبكة حتى في حال دخوله خطأً إليه(وما أكثر تلك المواقع)، وان يتعهد أيضاً أن لا يستنسخ أي مقالات أو صوراً تتعارض مع سياسة الدولة أو تمس رأس النظام بل وأن يسمح لفرق تفتيش خاصة بالدخول إلى بيته للتعرف على ما يختزنه من ملفات في حاسبته الشخصية".
وتقر الدراسة: "... قد يكون سابقا لأوانه أن نقرر أن التحسن الوحيد الذي طرأ بعد احتلال العراق، هو حرية استخدام الإنترنت وغياب الرقابة بسبب تلك الفوضى التي يعيشها المواطن العراقي، حيث وجدها العديد من العراقيين فرصة وفي ظل هذا الصراع الدامي والانشغال بإعادة ترتيب الأوضاع، لتبدأ حركة واسعة من انتشار مقاهي الإنترنت وازدياد عدد المستخدمين بشكل مطرد، ساعد في ذلك بقاء تكلفة استخدام الإنترنت قريبة من الحدود السابقة رغم بدء ظهور تحسن في الأجور".
+ أما بدولة قطر، فيعترف التقرير بأن عدد مستخدمي الإنترنت قد ازداد حتى بلغ " في بداية إبريل 2004 نحو 115 ألف مستخدم وهي نسبة مرتفعة لدولة يبلغ عدد سكانها نحو 600 ألف نسمة، مما يضع قطر في مرتبة متقدمة بين الدول العربية".
وعلى الرغم من ارتفاع أسعار الولوج، فإن التقرير يعترف بأنه "وبعكس الكثير من الدول العربية، نزداد مساحة الحرية على الإنترنت، وتضيق مساحة الرقابة، حيث لم ترد أخبار عن حجب أي مواقع من قطر، باستثناء بعض المواقع الإباحية".
+ بحالة ليبيا يقول التقرير: " يكاد الإنترنت أن يكون المتنفس الوحيد للمواطن الليبي في ظل أوضاع تتسم بالقمع الشديد وغياب لأي حريات عامة وفي القلب منها حرية الرأي والتعبير. وعلى الرغم من أن خدمة الإنترنت بدأت في ليبيا منذ نهاية عام 1998، إلا أنها كانت قاصرة على دوائر مقربة جدا من قمة السلطة، ولم تتح الفرصة للمواطن الليبي في التعرف على تلك الخدمة فعليا سوى في بداية عام 2000".
وقد عمدت الحكومة الليبية مبكرا إلى تكوين العديد من الفنيين والتقنيين بليبيا كما عبر البعثات للخارج ناهيك عن استخدام الخبرات الأجنبية لتطوير الشبكة، وهو ما جعل مستخدمي الإنترنيت بتزايد مضطرد سيما مع الخفض المستمر للأسعار.
ولعل المعارضة الليبية (بالخارج تحديدا) هي التي استفادت من طفرة الإنترنيت، لكن صداها بالداخل الليبي غير ذي اثر كبير.
+ أما بمصر، فيعتقد صاحب الدراسة أنه على الرغم من قدم تاريخ دخول الإنترنيت (1993) فإن "التطور السريع لعدد مستخدمي الإنترنت في مصر والذين تشير التقديرات أنهم يقتربون كثيرا من ثلاثة ملايين مستخدم يعبر عن مدى الاستفادة التي عادت على المواطنين المصريين من مبادرة الإنترنت المجاني التي أطلقتها الحكومة المصرية في منتصف يناير 2002، خاصة مع الفرصة التي أتاحتها الحكومة المصرية أيضا للعديد من الأسر للحصول على جهاز كمبيوتر يسدد ثمنه على أقساط بسيطة. وذلك على الرغم من أن الأمية تصل بها إلى نحو 50% من السكان".
إلا أنه ابتداء من العام 2001، يقول التقرير، " بدأت الشرطة المصرية في العصف بالعديد من مستخدمي الإنترنت، ولم يكد عام 2003 ينتهي حتى كان مجرد استخدام الإنترنت سببا لسجن العديد من الفئات ( إسلاميين أو صحفيين أو مثليين جنسيا، أو نشطاء سياسيين)، بحيث كان القاسم المشترك بين الجميع هو استخدام الإنترنت، بل أن إدارة جديدة قد أنشئت تتبع الإدارة العامة للمعلومات والتوثيق تحت اسم إدارة مكافحة جرائم الحاسبات وشبكة المعلومات بات أغلب المهتمين بحرية الرأي والتعبير في مصر يعرفونها باسم شرطة الإنترنت".
وإذا كان مثلث الدين والجنس والسياسة هو التابو الذي لا يمكن الاقتراب منه في المنطقة العربية وضمنها مصر، إلا أن هذا المثلث قد أضيف إليه ضلع رابع في مصر وهو الفساد، فالكثيرون اقتربوا منه، لكن القليلين منهم نجوا...".
وتقر الدراسة أن "الكثير من ضباط الشرطة يعتبرون أن شبكة الإنترنت تقع ضمن مناطق اختصاصاتهم، فلم يأت ذكر جملة ' بعد إذن النيابة العامة' ضمن أوراق أغلب القضايا المتعلقة بالإنترنت، حيث يرون أنه من العادي مراقبة الإنترنت ومستخدميه، ثم تقديم من يرون في سلوكه ما يرفضونه إلى النيابة ومنها للمحاكمة، بصرف النظر أكان المتهم مخالفا للقانون أم لا ".
+ باليمن، وعلى الرغم من قدم التجربة، فإن " الإجراءات التي تقوم بها وزارتا الاتصالات والثقافة المتمثلة في مراقبة وحجب العديد من المواقع على شبكة الإنترنت قد أدت إلى تراجع كبير في عدد مستخدمي الإنترنت. ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل امتد ليصل إلي إزالة الحواجز العازلة بين رواد مقاهي الإنترنت والقيام بكشف شاشة الأجهزة إلي الخارج بعد أن كان لكل شخص كبينة خاصة يتصفح المواقع دون أي تلصص أو رقابة".
وشأن اليمن في ذلك شأن العديد من الدول العربية " التي تنتهج مبدأ الرقابة والحجب على المواقع" إذ " تتذرع الحكومة اليمنية بالحفاظ على القيم الأخلاقية لحجب مواقع بعينها ... لكن الحجب لا يطال فقط تلك المواقع، بل يمتد ليشمل بعض المواقع السياسية أو الثقافية" وغيرها.
3- بالمحصلة، يختم التقرير بالقول بأنه:
°- "لا يمكن الحديث عن قلة المواقع العربية على شبكة الإنترنت (والتي لا تكاد تبلغ 1% من المواقع على الشبكة)، أو قلة مستخدميها، بمعزل عن النهج الذي يحكم ممارسة الحق في حرية الرأي والتعبير والحق في تداول المعلومات بالمنطقة العربية، فضلا عن الاهتمام بحالة البنية الأساسية لشبكات الاتصالات، وكذلك مضمون تلك المواقع العربية ومدى ما تقدمه لزوارها من عوامل جاذبة لهم".
فتفشي الأمية والفقر في العالم العربي وتذبذب سياسات أغلب الحكومات العربية تجاه ما تتيحه شبكة الإنترنت تحول دون انتشار استخدام الإنترنت في المنطقة.
°- وعلى هذا الأساس، فإن صاحب الدراسة يلح على أن انتشار الإنترنيت بالمنطقة العربية إنما يمر عبر "الالتزام بمبدأ حرية الرأي والتعبير والحق في تداول المعلومات كقاعدة لا يجوز إهدارها بأي شكل، وأن يكون القضاء فقط هو صاحب القرار حول منع موقع ِأو حجبه" والكف عن إحالة المتهمين بجرائم متعلقة بالنشر عبر الإنترنت لمحاكم استثنائية، لا تتوافر بها شروط المحاكمة العادلة و تنقية القوانين القائمة من المواد الفضفاضة والمرنة التي تحد من حرية الرأي والتعبير، أو تقضي بعقوبات سالبة للحرية، وسن تشريعات جديدة مواكبة لعصر النشر الإليكتروني والإنترنت".
نافذة "قرأت لكم"، 20 يوليوز 2006