تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

"التوجهات العنصرية في مناهج التعليم الإسرائيلية"

خليل الواحري/سمير سمعان، منشورات اتحاد الكتاب العرب، دمشق، 2004، 104 ص.

1- بمقدمة الكتاب، يقول المؤلف: "أثارت تصريحات الحاخام عوفاديا يوسف العنصرية، التي أدلى بها في أواخر نيسان 2001، ووصف فيها العرب بأنهم أولاد أفاع، وأن الله ندم لأنه خلقهم، وبالتالي فإن من الواجب قتلهم، أثارت موجة من الاستنكار العربي، إلى حد أن أحد المواطنين العرب خصص جائزة مقدارها مليون دولار لمن يقتل هذا الحاخام".

ويلاحظ الكاتب أن هناك كما هائلا من الأدبيات الصهيونية المشابهة التي رددها رواد الصهيونية الأوائل، "مستندين فيها إلى التوراة والتلمود، وسائر الأدبيات اليهودية، التي تشكل العمود الفقري في المناهج الدراسية الإسرائيلية، والتي تستند تاريخيا إلى مصادر عديدة أهمها التوراة، وإلى الأيديولوجية الصهيونية، والمقولات والأفكار التي نبتت على جوانبها، ومن بينها مقولة العربي الجيد هو العربي الميت، ونظرية الترانسفير، الذي نادى بها لأول مرة الحاخام يوسف واتيز، ومؤادها أن لا مكان في هذه البلاد لشعبين، أي أن فلسطين يجب أن تكون خالصة لليهود دون سواهم، وهذا هو الوجه الآخر للمقولة النازية المعروفة ألمانيا بلا شوائب".

ويذكر المؤلف بما قاله مئير كاهانا، قبل مصرعه في نيويورك: "لا يظهر المسيح إلا إذا تم قتل العرب"، وهي المقولة التي صدقها وما زال يصدقها الملايين من المسيحيين المتصهينين الأمريكيين، الذين كافأوا تلميذ كاهانا السفاح باروخ غولدشتاين، بإقامة نصب تذكاري لـه، لأنه قتل تسعة وعشرين مواطنا عربيا في الحرم الإبراهيمي في الخليل في مارس 1994.

ويعتبر المؤلف أن الكتب التي تشكل المصادر الأساسية للتربية الصهيونية هي كتب العقيدة اليهودية، وفي مقدمتها العهد القديم (التوراة، الأنبياء، والمكتوبات)، وكتب الشراح والمفسرين من الحاخامات كالتلمود (المشنا والجمارا) والمدراش والهلاخا والهجدا، بما تتضمنه من أصول للمعتقد اليهودي، والأحكام والنصوص التاريخية والأخلاقية، وقوانين اليهود السياسية والمدنية والدينية، وهذه كلها تمثل المصدر الأول من مصادر التربية الصهيونية، والمرتكز الأساسي للعملية التربوية. يضاف إلى ذلك قرارات زعماء اليهود في الثلاثة وعشرين مؤتمرا (منذ 1897 حتى 1951)، وآخرها المؤتمر الذي انعقد في القدس لأول مرة سنة 1951، "ليبحث في الظاهر مسألة الهجرة اليهودية إلى فلسطين، بينما كان الهدف، وفي كل هذه المؤتمرات جميعها، دراسة الخطط التي تؤدي إلى تأسيس مملكة صهيون العالمية، والاستيلاء على العالم بشتى الوسائل".

أما المصدر الثاني للتربية الصهيونية، من حيث الأهمية، فيضم مؤلفات مؤسسي الصهيونية الأوائل، وضمنها كتاب "الدولة اليهودية" لهرتزل (1860 ـ 1904). يضاف إلى ذلك كتابات ثلاثة مفكرين آخرين، كانوا علامات بارزة في التاريخ الصهيوني، وهم آحاد هاعام (1856 ـ 1927) وهو صاحب فلسفة الصهيونية الثقافية، وأهرون دافيد جوردون (1856 ـ 1922) وهو صاحب فلسفة دين العمل، وفلاديمير جابوتنسكي صاحب فلسفة القوة (1880ـ 1940).

إن هذه الكتب وضعت بين يدي الطالب اليهودي (من الروض حتى مراحل التعليم الثانوية والجامعية) "الحلول الشاملة للمسائل التي تطرحها أمامه الصهيونية، وفي مقدمتها الاحتلال والاستيطان والهجرة وترحيل "الجوييم" من الفلسطينيين... ومن يطلع على نماذج من الكتب المدرسية، يستطيع أن يدرك هذا الاتجاه العدواني لدى الناشئة اليهود. فكل أرض تطؤها قدم الجندي اليهودي هي أرض يهودية، خيرات الأرض والعالم أجمع منحة لهم وحدهم من الرب، وكل ما في أيدي غيرهم من الجوييم أو الأمميين هو ملك لليهود، فما تحت أيديهم (أي الجوييم) مغتصب من اليهود، وعليهم استرداده منهم بكل الوسائل، ولا حياة لشعوب الأرض بدون اليهود".

يقول زبولون هامر، أحد وزراء المعارف والثقافة في إسرائيل، تأكيدا على يهودية التوجه التربوي: "إن أفضل بشرى هي أن يكون الفرد يهوديا إسرائيليا، فهذا تحد كبير في القرن العشرين، ونحن من أجل ذلك مستعدون لخوض الحروب، إذا كانت هناك ضرورة لتحقيق هذه الأمنية".

أما أهداف المنهاج التعليمي الإسرائيلي، فيحددها الكاتب في التالي:

+ خلاص الشعب اليهودي يجب ألا يكون مجرد إيمان بالماضي، بل يجب أن يؤثر على الحياة اليومية الراهنة.

+ إخضاع الحاضر لتقييم متواصل، في ضوء "أحلام الشعب اليهودي" وذكرياته، "ويجب أن ينعكس الماضي اليهودي على النظام التعليمي الذي نحن بصدده، لأن التأصل التاريخي والذاكرة، والاهتمام بالعمل، والإيمان بتجدد المجتمع اليهودي المتكامل، مقومات لابد منها لبناء فلسفة التعليم اليهودي".

+ الجوييم هم مجموعة من "الوثنيين والكفرة والبهائم والأنجاس، مهما يكن الإله الذي يعبدونه"، أما اليهود وفقا لما جاء في التوراة والتلمود، "فهم أبناء الله وأحباؤه". وهناك أكثر من 1500 كتاب من عدة أصناف بين أيدي الناشئة اليهود، "تمثل ما لا يمكن وصفه من فوقية واستعلاء وتحقير لكل ما هو عربي ومسلم، ويمكن العثور على هذه الكتب في كل شارع ومكتبة، في أي مدينة أو مستوطنة".

ومن بين الأسس التي تعتمدها الصهيونية في تربية الناشئة اليهود، تشويه الدعوة الإسلامية والفتوح الإسلامية في الكتب المقررة، التي يصدرها مركز المناهج التعليمية في وزارة المعارف الإسرائيلية، ناهيك عن تصوير اغتصاب الأرض العربية على أنه تحرير، وأن ما تم من أعمال قتل وإبادة من قبل إسرائيل، لم يكن إلا حفاظا على الأمن الإسرائيلي.

2- بالفصل الأول ("التربية الدينية: موقف اليهود من الإسلام والمسيحية")، يستعرض المؤلف مجموعة كتب للمدارس الابتدائية، تجتمع كلها على منظومة واحدة: تشويه الدعوة والفتوحات الإسلامية، ووصفها بأنها كانت حرب إبادة وفناء. تقول إحدى هذه الكتب: " إن التعاليم التي انطلقت من شبه الجزيرة العربية، أوجدت وأيقظت قلقا عميقا في القلوب، لقد قاد محمد حرب إبادة لجميع الشعوب والقبائل التي لم تتقبل تعاليمه، فأباد قسما كبيرا من اليهود في الجزيرة العربية". ويقول آخر: "إن البرابرة، ممثلي إحدى التيارات الإسلامية الحاقدة، وضعوا اليهود في قرطبة أمام الخيار الصعب، إما الطرد أو الإبادة...وأن بني قريظة وضعوا من قبل جماعة محمد، مدة 225 يوما، في منطقة معزولة حتى اضطر هؤلاء اليهود إلى الاستسلام، فكان مصيرهم مظلما، أسوأ من مصير إخوانهم من بني قينقاع وبني النضير. فأسر المسلمون جميع الرجال الذين بلغ عددهم 600 وذبحوا بطريقة مفزعة جدا، واستمرت عملية القتل طيلة تلك الليلة حتى الفجر، ثم ألقيت جثث القتلى في الآبار التي حفرت خصيصا لهذا الغرض، أما الأطفال والنساء فقد بيعوا كالعبيد والإماء".

وبكتاب ثالث، نقرأ التالي: "إن النبي محمد بذل جهدا مضنيا لمطابقة ومماثلة دينه مع العادات اليهودية، فقد أمر أتباعه بصيام يوم الغفران، والتوجه في الصلاة نحو القدس. ومع كل هذا، كان أبناء الطائفة اليهودية يعرفون أن محمدا ما جاء ليتبع ناموس التوراة والوصايا، وأن دينه يختلف عن دين اليهود في كل تفاصيله، لذلك رفض اليهود التخلي عن عقيدتهم، فسخروا منه بسبب ضآلة معرفته بشؤون التوراة والوصايا، وعندما أدرك محمد أن اليهود لن ينجذبوا إليه ولا إلى عقيدته، قرر أن يفرض عليهم قبول دينه عنوة، أو طردهم من المدن التي يقطنونها. وحين أدرك محمد أن اليهود لن يستجيبوا لـه بالانضمام إلى دينه، توقف عن محاكاتهم وتقليدهم، ومن ثم قرر توجيه المسلمين أثناء الصلاة نحو مكة. وبدل أن يقوم أتباعه بصيام يوم الغفران لليهود، فرض عليهم صيام شهر رمضان، كما أن موعد صلاة الجماعة تحول من السبت إلى يوم الجمعة. وأمر بالصلاة خمس مرات، وكل صلاة يجب أن يسبقها غسل اليدين، وأثناء الصلاة يركع المسلم على ركبتيه ثم يسجد. كما فرض محمد عدم تناول لحم الخنزير كما يفعل اليهود. كما أن السبب في بناء المسجد الأقصى وقبة الصخرة، يعود إلى اعتماد المسلمين على المعتقدات اليهودية، التي تقدس جبل الهيكل (هيكل سليمان)".

أما بشأن الخلفاء الراشدين، فقد أوردت بعض الكتب المدرسية أن "الخليفة عمر بن الخطاب مختل، وقد تزوج إحدى بنات ملك فارس، بينما أهدى ابنته الثانية، بعد سبيها، إلى رئيس الطائفة اليهودية".

ويلاحظ المؤلف أن معظم كتب التدريس الإعدادي "تتسم بالاتجاه الانتقائي والفوقي والعدائي، وتتمثل نظرتها للعقيدتين المسيحية والإسلامية بالتكرار والكراهية والتناقض في العلاقة"، حتى أن كتاب التاريخ للصف السابع ("اليهود بين المسيحية والإسلام") يزعم "أن جموع المسيحيين لم تكتف بمنع بناء كنس جديدة لليهود، أو ترميم القديم منها فحسب، بل إن الجموع المشحونة بالتحريض، بقيادة الرهبان المسيحيين، كانوا يمرون في قرى يهودية ويهجمون على الكنس فيها، يسرقونها وينهبونها ويشعلون النار فيها".

وتدعي العديد من الكتب المدرسية، أن الرسول (ص) "استمر في علاقته الحسنة مع يهود الجزيرة العربية مدة طويلة، إلا أنه لما أحس أن من الصعب عليه استمالتهم إلى دينه الجديد، شرع بإهانة اليهود ومعتقداتهم. وأمر المسلمين بالابتعاد عنهم وعزلهم، بادئا حملته بتدبير المؤامرات والمكائد ضدهم".

كما أنها تدعي أن الدين الإسلامي كان خليطا من الأديان السماوية، "فمادة الدين الإسلامي تجمعت نتيجة لسفرات الرسول التجارية، وتعرفه على مبادئ الدين اليهودي، وجمعه لقصص العجائب والتجارب، التي حصلت لكل من سيدنا إبراهيم وإسحق ويعقوب وأنبياء إسرائيل، ولم تكن تعاليم محمد جديدة على العرب، لأن اليهود كانوا قد سكنوا الجزيرة العربية منذ خراب الهيكل الأول".

3- بالفصل الثاني ("التاريخ") يلاحظ المؤلف أن كتب التاريخ العبرية تنكر إنكارا تاما وجود الشعب العربي الفلسطيني في فلسطين، وحتى في العالم. فكتاب الدكتور مناحيم كيدم ("موجز تاريخ الصهيونية" الصادر في العام 1988) لا يأتي على ذكر شعب فلسطين على الإطلاق، ولم يعترف بفلسطين كحيز جغرافي وتاريخي لـه صلة بالتاريخ الحضاري الإنساني المدون، الذي يعود إلى أكثر من 3250 عاما، وقبلها إلى أكثر من خمسة آلاف عام، حين كانت تدعى أرض كنعان، وحين كانت مدينة القدس عاصمة لليبوسيين تدعى "يبوس"، وملكها يطلق عليه "شليم"، وكلمة أورشليم (مدينة السلام) حملت إسم ملكها، (ملكي صادق) ملك البر والعدل، الذي طلب منه سيدنا إبراهيم أن يرفع صلاته لله من أجله، نظرا لتقواه وصلاحه.

كما تتعمد هذه الكتب إغفال ذكر فلسطين والقدس في العهود الإسلامية منذ 632، بما تجمع وتحتضن من أماكن مقدسة للمسيحيين والمسلمين، ككنيسة القيامة في القدس، وكنيسة المهد في بيت لحم، ومنزل العائلة المقدسة في الناصرة، والمسجدين الأقصى المبارك، وقبة الصخرة المشرفة، ضمن الحرم المقدسي الشريف، وحائط البراق، ومسرى النبي الكريم محمد (ص)، ولكن فلسطين ترد عادة باسم "أرض إسرائيل" في كل موقع، وحين يأتي على ذكر الفلسطينيين تعتبرهم كتبهم "عرب في أرض إسرائيل"، دون أي اعتراف بهويتهم القومية كشعب لـه خصوصيته أولا، ثم قوميته ثانيا. ثم إن عبارة "الشعب اليهودي" ذاتها تهدف إلى إنكار حق الفلسطينيين في الوجود على هذه الأرض، والتسليم بملكية اليهود لها.

وقد ذهبت هذه الكتب لحد تصوير مقاومة العرب في فلسطين بأنها أعمال بربرية، تمارس على اليهود الأبرياء، وأن الحركة الوطنية الفلسطينية مؤسسة قائمة على أعمال تخريبية، وأن المفتي هو محرض للجماهير في القدس وسواها من المدن ضد اليهود، والحاج أمين الحسيني مفتي فلسطين، والشيخ عز الدين القسام بأنهما إرهابيان، وأن حركة الشيخ عز الدين القسام التحررية هي بمثابة تنظيم إرهابي، "بينما وصف التنظيمات السرية اليهودية كمنظمات الهاغانا والايتسل والليحي، بأنها حركات تحررية، تحمي المستوطنين اليهود القادمين من سائر أنحاء العالم"، ومذبحة دير ياسين جاءت ردا على مضايقة وإزعاج العرب للمستوطنات اليهودية الواقعة غربي مدينة القدس، ومذبحة قبية عام 1953 التي اقترفها أرئيل شارون، جاءت ردا على التسلل الذي كان يقوم به أبناء فلسطين، الذين طردوا من ديارهم عام 1948 (ملحوظة: كان عدد اليهود في بداية العشرينات 2% من سكان فلسطين).

  من ناحية أخرى، يلاحظ الكاتب أن الفوقية التاريخية تنبعث من التوراة من خلال ثلاثة مفاهيم مترابطة غير منفصمة وهي: اليهودية والصهيونية والإسرائيلية. فالتوراة تعتبر الشعب العبراني "شعب الله المختار"، وسائر الشعوب غرباء ("غوييم"). وهذا المصطلح، شعب الله المختار، وجد لـه تعبيرا في صور وأشكال ومظاهر عدة، وعلى كل الصعد السياسية والثقافية والاقتصادية، وحتى الاختراعات والاكتشافات العلمية كانت تهدف إلى إبراز الفوقية والتفرد اليهودي/الصهيوني بلا منازع.

4- بالفصل الثالث ("الجغرافية العامة والجغرافية السياسية وكتب التربية الوطنية") يقف المؤلف عند احتلال الجولان، وكيف أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي قامت بوضع اليد والاستيلاء على كل الأراضي والموارد المائية والثروات الطبيعية الموجودة والمتوفرة، ضمن حدود القرى والمدن التي تم طرد السكان العرب منها، وما تبقى من التجمعات السكانية فوق الأرض بعد التدمير، مثل مدينة القنيطرة وقرى مجدل شمس وبقاعاتا وعين قينية ومسعدة من بين 312 قرية وبلدة، "حيث عززت إجراءاتها القمعية العنصرية بإصدار الأوامر العسكرية التي من شأنها تسهيل مهمتها وخدمة أهدافها في هذا الاتجاه، وذلك بإعلانها الممتلكات الخصوصية، المنقولة وغير المنقولة، أموالا متروكة مثلها كمثل الأموال الحكومية"، مع تعيين مسؤول خاص يقوم بمهمة القيم على الأموال المتروكة (أموال الغائبين)، وهو شخصية معنوية أوكلت لـه مسؤولية التصرف بهذه الأموال وتأجيرها، والارتباط بعقود شراء وبيع الأموال المنقولة".

 ويؤكد المؤلف أن ما احتل من أراضي الجولان، وما نهب وسلب من أموال وثروات وخاصة الثروات المائية (تشير الإحصاءات إلى أن الجولان يزود إسرائيل بحوالي 25% إلى 30% من استهلاكها السنوي من المياه)، فيقدر بـ 1250كم2 من المساحة الكلية للجولان، التي تصل إلى 1860كم2، أي 1% من إجمالي مساحة سوريا في أعقاب عدوان حزيران عام 1967. وكان هؤلاء موزعين على 312 تجمعا سكانيا من بلدات وقرى، إضافة لمدينتين هما القنيطرة الواقعة وسط الجولان، ومدينة فيق الواقعة جنوبه، أي أن قوات الاحتلال قامت بإجبار 13 ألف مواطن على النزوح القسري، بعد هدم وتدمير 306 من القرى والبلدات العربية، وإقامة 33 مستوطنة ومدينة استيطانية، لترسيخ مبدأ السيادة الإسرائيلية على الجولان، في أعقاب مصادقة الكنيست على قانون الجولان الصادر عام 1981، "ليصبح هذا الإقليم السوري ليس مجرد منطقة جغرافية تابعة لإسرائيل إداريا، بل حقا مكتسبا وجزءا لا يتجزأ من هذا الكيان قانونا وتشريعا".

5- بالفصل الرابع ("القيم التربوية الصهيونية") يلاحظ الكاتب أن "من يطّلع على منهاج التربية في المدارس الإسرائيلية في سائر المراحل الدراسية، تتكون لديه فكرة راسخة بأن هذه التربية تقوم على روح العسكرة والالتحاق بالجيش وإعداد الطفل منذ نعومة أظفاره، ليصبح مقاتلا بروح أسبارطية. هذه الروح التي سادت إسرائيل منذ قيامها عام 1948، فتغلغلت في سائر الأجهزة الرسمية والشعبية الإسرائيلية، ضمن محاولة لخلق الإسرائيلي الجديد، أي الإسرائيلي/اليهودي، الذي خرج منتصرا في حربه ضد سبعة جيوش عربية، فعاد ليقيم دولته بعد ألفي عام". وقد اشتدت هذه الروح بعد عدوان حزيران 1967، بعد أن تمكنت القوات الإسرائيلية من احتلال عشرات الآلاف من الكيلومترات المربعة من مساحات الوطن العربي، في سوريا ومصر والأردن ولبنان وفلسطين.

وفي اليوم الدراسي حول "العسكرة والتربية: نظرية نقدية"، الذي عقد في الجامعة العبرية ومعهد الكيبوتسات في ماي 1985، عاد الباحثون ليؤكدوا من جديد أن جهاز التعليم الإسرائيلي لا يخلو فقط من التربية على المواطنة والديمقراطية، وإنما تقوم المدارس بالتربية على العسكرة. بالتالي، فإن التصعيد في الصراع مع الفلسطينيين، وتقبل المواطنين الإسرائيليين لهذا التصعيد دون مقاومة، هو نتيجة لهذه التربية.

6- بالفصل الخامس ("أدبيات الأطفال اليهود") يقر المؤلف بأن "مؤلفي الكتب المدرسية في وزارة المعارف والثقافة، ومنذ قيام الكيان الإسرائيلي حتى الآن، اعتقدوا أن النظر للمواطنين العرب بموضوعية وربطهم بعجلة التوجيه التربوي، واستئصال روح المقاومة والجهاد العربي ضد الصهيونية وإسرائيل، أمر من شأنه أن يمس بمناعة الجيل الصاعد، لذلك تجاهلوا هذه القضية المعقدة، لأنهم لم يعرفوا كيف يواجهونها، وخاصة في الصفوف الدنيا".

ويخلص البروفسور "ادير كوهين"، رئيس قسم التربية في جامعة حيفا، إلى القول، مستندا إلى آراء الطلبة الذين شملهم استطلاعه (520 طالبا وفتى يهوديا من مدينة حيفا) إلى القول: "اتفق الطلبة على رأي خطير للغاية، يتلخص في طرد العرب من فلسطين (إسرائيل)، بحيث يجب طرد عائلة أي عربي يقف في وجه مشاريع الحكومة الإسرائيلية وتطلعاتها، ومن ثم طرد أهالي قريته أو مدينته برمتها. فالعرب في نظر هؤلاء الطلبة كارهون لنا (اليهود)، ولا نستطيع التوصل معهم إلى سلام، لأنهم يعتقدون أنهم (أي العرب) أخذوا أرضنا. كما يعتقد هؤلاء الطلبة أنه يجب نقل العرب إلى أي دولة ممكنة، لأن لهم عدة دول عربية بينما نحن (اليهود) لنا دولة واحدة فقط".

إن الصهيونية قد دأبت دوما، يقول الكاتب، على حقن أطفالها وناشئتها بأمصال الحقد والكراهية، النابعة أصلا من النظرية الاستعلائية والشوفينية البغيضة "شعب الله المختار"، واعتبار سائر الشعوب الأخرى "غوييم" (أغيارا) سيما العربية منها، وعلى وجه الخصوص الشعب الفلسطيني، الذين "لا يجوز التعامل معهم على قدم المساواة، بل يجب تسخيرهم لخدمة من اختيروا لسيادة العالم وقيادته، ألا وهم اليهود".

أما أخطر الكتب توجيها للناشئة اليهود، فهي الخاصة بتربية الأطفال، بهدف إثارة عواطفهم وشجونهم وتركيز أذهانهم وقدراتهم نحو أنانية مطلقة، قائمة على الفصل العنصري والتمييز الفاضح، وإنكار الغير وحقوقه فوق أرض وطنه (الشعب الفلسطيني)، بحيث تصطحب هذه الكتب الطفل اليهودي من رياض الأطفال، ولغاية سائر مراحل الدراسة، ومتابعة مسيرتهم حتى النهاية. وبواسطة هذه الكتب، "يمكن إخصاب خيال الطفل، وتربيته على القسوة والتطرف القومي الأكثر تعصبا، والاستهانة بحياة الناس وكرامتهم".

يقول البروفسور ادير كوهين (وهو أستاذ للتربية في جامعة حيفا) في كتابه "وجه قبيح في المرآة"، الذي صدر عام 1985 عن مؤسسة رشفيم، بعد استطلاع شارك فيه أكثر من 520 طالبا، إن مستوى الخوف من الإنسان العربي عال بشكل مذهل، ففي أكثر من 75% من الإجابات، ترافقت شخصية العربي مع خاطف الأولاد والقاتل والمجرم ورجل المخابرات القاسي، الذي في وجهه ندبة، والذي يسطو دائما على الكيبوتسات من أجل النهب والسلب.

العرب هنا أناس مخادعون، أعداء وقساة: "العرب مخادعون، أعداء قساة، أنظر إليهم نظرة الكراهية، ووجهة نظري أن العرب يريدون قتلي، وددت لو أفعل شيئا، أن أقبض على هذا العربي، وببساطة أن أخنقه". الإنسان العربي يقدم بشكل مرعب، مما يدعو إلى بث الخوف والرعب في قلوب الأطفال، وزرع الحقد في أذهانهم، مع تشويه صورة الإنسان العربي بكل المعايير والمقاييس...وهذه أمور لا تزال قائمة بقوة، منذ زرعت إسرائيل بقلب الوطن العربي.

نافذة "قرأت لكم"، 11 شتنبر 2008

يمكنكم مشاركة هذا المقال