تحتضن الرباط، معرضا للكتاب، في إطار الاحتفال باليوم العالمي للكتاب وحقوق التأليف، الذي يصادف 23 أبريل من كل سنة، بمشاركة دور نشر ومكتبات وكتبيين محليين.
وتعرض في إطار هذا المعرض، الذي افتتحته وزيرة الثقافة ثريا جبران اقريتيف، وتختتم فعالياته، غدا الثلاثاء، كتب جديدة وأخرى مستعملة، كما سيعرف بالموازاة تنظيم أنشطة ثقافية عدة.
ويشهد هذا المعرض المفتوح، الذي تحتضنه ساحة جدة، التي تتفرع عن شارع محمد الخامس وشارع محمد بن عبد الله، قرب قاعة الفن السابع بالرباط، منذ افتتاحه يوم الخميس الماضي، حضورا مكثفا لعشاق الكتاب، الذين وجدوا فيه مبتغاهم، كما أن إقامة معرض مفتوح في عيد الكتاب، هو بمثابة رد الاعتبار لهذا الأخير، في ظل سلطة الصورة ووسائل التكنولوجيا الحديثة، وخصوصا الأنترنت.
ويرى بعض المثقفين أنه مهما تعددت وسائل النشر، خاصة التكنولوجية منها، مثل الأنترنت ووسائل الإعلام الفضائية، فلن يفقد الكتاب بريقه، وهذا ما يؤكد عليه يحيى اليحياوي، أستاذ باحث في الإعلام والاتصال، الذي يقول إن التكنولوجيا الجديدة والأنترنت تحديدا، فسح المجال لرواج وشيوع الكتاب بمستويات واسعة لم تكن معهودة من قبل، بل إن النشر الإلكتروني مكن الكتاب من التجاوز على الحدود وعلى الرقابة أيضا.
وكان اليحياوي، أكد في تصريح سابق لـ "المغربية" أن التكنولوجيا لم تغير إلا نسبيا من طبيعة الكتاب، في حين أن الوظيفة ما تزال ذاتها، وقال "الرقمنة سهلت إدماج الكتاب بالشبكات الإلكترونية، لكن قراءته تستوجب تحميله على الأقل بالقياس إلى تعذر القراءة مباشرة على الحاسوب، وبالتالي، فالتكنولوجيا هي رافد من روافد الكتاب بجهة الحامل، والكتاب يبقى دائما المادة المحمولة، سواء بصيغتها الملموسة أو محملا على أقراص أو منزلا على الآلة الطابعة".
إن التكنولوجيا، وفق اليحياوي، لا تنتج الكتاب، هي توفر له سبل ولوج مستوى جمالي إضافي على مستوى الصياغة والتصميم، وتوفر له البنية التحتية للرواج والانتشار، مشيرا إلى أننا سنبقى دائما بحاجة إلى من ينتج الكتاب، وإلى من يبدع وإلى يرقمن المضامين لإيلاجها بالشبكات.
ويراهن المهتمون في إطار هذا الاحتفال، الذي يقرن بين الكتاب وحقوق التأليف، إلى التأكيد على أهمية النشر وتشجيع القراءة، وكذا التحسيس بحقوق المؤلف، التي تنتهك باستمرار عن طريق القرصنة.
وكان عبد الله الودغيري، المدير العام للمكتب المغربي لحقوق المؤلفين، قال إن المغرب يؤسس لمحاربة ظاهرة القرصنة على جميع المستويات وبإشراك جميع القطاعات.
وأوضح في حوار سابق لـ "لمغربية"، أن هناك ثورة على مستوى القانون الجديد لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة، الذي دخل حيز التطبيق، منذ فبراير 2006، والذي جاء بمقتضيات قوية تعالج هذه الظاهرة، مؤكدا أن ملف القرصنة لم يبق محدودا في إطار علاقة المكتب بالمهنيين، وإنما أصبح ملفا حكوميا، باعتبار أن تأثيره على البلاد ككل، اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا.
ويعتبر الثالث والعشرون من أبريل، تاريخا رمزيا للاحتفال بيوم الكتاب العالمي، إذ توفي في هذا اليوم عام 1616 كل من سيرفنتس وشكسبير وإينكا جارسيلاسو دي لا فيجا، كما أن هذا اليوم هو تاريخ ميلاد أو وفاة عدد من المؤلفين المشهورين أمثال موريس دروان، وفلاديمير نابوكوف، وجوزيف بلا، ومانويل ميجيا فاليجو.
واختارت اليونيسكو اليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف حدثا سنويا ، واحتفلت به للمرة الأولى عام 1995، بهدف تعزيز القراءة والنشر وحقوق الملكية الفكرية، وتخليدا لذكرى من ساهموا في التقدم الاجتماعي والثقافي للبشرية.
وأشار المدير العام لليونسكو، كويشيرو ماتسورا، في رسالة جرى نشرها على موقع المنظمة على شبكة الأنترنت، إلى أن "الموعد فرصة للتفكير في التحديات، التي تواجه الكتاب بوصفه صناعة وفنا وأداة أساسية لتوفير تعليم جيد للجميع"، موضحا ضرورة ربط المناسبة بعقد الأمم المتحدة "2003 ـ 2012"، المتضمن لشعار "معرفة القراءة والكتابة صورة من صور الحرية"، والهادف إلى محو الأمية.
وتضيف رسالة كويشيرو ماتسورا "إن هذا الربط بين اليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف وعقد الأمم المتحدة لمحو الأمية لأمر ضروري للغاية، لاسيما إذا ما أردنا أن نجعل من الكتاب وسيلة أساسية لمحو أمية النساء والرجال، بل وأيضا أمية أكثر الفئات الاجتماعية تهميشا، وذلك في الوقت الذي لا يعرف خمس الراشدين في العالم القراءة والكتابة"، داعيا جميع البلدان للمشاركة في التأمل في موقع الكتاب، والمساهمة في ظهور تنوع إبداعي واسع.
المغربية، 27 أبريل 2009