تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

يحيى اليحياوي لموقع "العربية. نت": حزب القراصنة المغربي " حزب جديد"

أنا قرأت الخبر ببعض الصحف وقلت في نفسي: لم لا، وقد أصبحت لدينا بالمغرب أحزاب من كل الأطياف والأشكال والتموجات، على الأقل من زاوية أن "الحزب الجديد" يرفع شعارات واضحة وأهداف أصحابة واضحة أيضا.

فهم يرفعون شعار الشفافية والديموقراطية والبلوغ الحر للمعلومات، وتجاوز الرقابة على الكلمة والصوت والصورة بالإنترنيت تحديدا. وهذا مطلب لا يمكن المزايدة عليهم فيه سواء بتونس أو بالمغرب أو بباقي الدول التي تحاصر الشبكات الافتراضية وتضطهد مرتاديها. ثم إن الحزب ينادي بضرورة اغتنام ما توفره الشبكة من سبل في الحرية والديموقراطية والتنمية. وهذا اعتقاد لا لبس فيه أيضا، إذ الشبكة والمعلومات عموما، باتت هي عصى الاقتصادات والمدخل الجديد للتنمية والتقدم.

ثم إن "الحزب" يعلن مناهضته للاحتكار الذي تمارسه المنظمات الكبرى على الحقوق الفكرية. وهذا مطلب مهم للغاية، إذ الشركات الكبرى غالبا ما تعمد إلى احتكار مصادر المعرفة التي هي ملك كوني، وتوظفها لبلوغ أهداف تجارية واقتصادية، حتى وإن كان مقابل ذلك هلاك الملايين، أو تركهم للفاقة والأمية.

و"الحزب" ينادي بإشاعة المعرفة، ويناهض مركزتها بهذه الجهة من العالم المتقدم أو تلك. وهذا مطلب جوهري أيضا لأن المعرفة ذات طابع إنساني قبلما تكون سلعة أو خدمة، فما بالك أن تكون أداة ابتزاز. أتصور بالمحصلة أن أفكار "الحزب" جميلة وبريئة، لكن المحك بوجهها يبقى التصريف بأرض الواقع حيث الاحتكارات قوية والأحزاب السياسية محاطة بسياج من حديد.

* "حزب القراصنة"، استجواب، العربية. نت، 8 أكتوبر 2011.

يمكنكم مشاركة هذا المقال