قال الأستاذ. د. يحيى اليحياوي إن نصيب المنظومة اللغوية العربية ضعيف جدا بشبكة الإنترنيت، مؤكدا أنه من الصعب استخراج نسبة تواجد اللغة العربية بهذه الشبكة الألكترونية. وأضاف بأن مختلف الجداول الإحصائية للمنظمات الدولية تدمج العربية ضمن اللغات الأخرى التي لا يتعدى استعمالها بشبكة الإنترنيت، بناء على هذه الإحصائيات، بنسبة 35 بالمائة.
وأكد اليحياوي، في محاضرة قدمها بمعهد الدراسات والأبحاث في التعريب بالرباط صباح يوم الخميس 20 أبريل 2006 حول موضوع "اللغة العربية والإنترنيت وتحديات الاقتصاد المعرفي"، تقاعس المؤسسات والخبراء العرب في جمع وتوثيق وتصفيف مختلف الإنتاجات والكتابات العربية في أفق الحوسبة والفهرسة، مضيفا أن سبل الاطلاع على التراث العربي والإسلامي بالشبكة الألكترونية يبقى أمرا صعبا في غياب رقمنة على الأقل للموسوعات التراثية العربية الكبرى.
وأوضح اليحياوي التخلف الحاصل على مستوى البحث العلمي والتكنولوجي بالعالم العربي النابع، حسب رأيه، من ضعف ميزانيات الدول العربية للبحث العلمي وعدم مواكبة السياسات العلمية والتكنولوجية عربيا لما يجري على مستوى البحث العلمي والإبداع التكنولوجي فضلا عن ضعف مخرجات التوظيف.
وطالب اليحياوي بتقوية اللغة العربية لمواجهة الطفرة المعلوماتية الحديثة مركزا، في هذا الصدد، على أهمية تجديد وإبداع مصطلحات عربية معلوماتية ورفع التقصير على مستوى النحو والدلالة والمعجم والاصطلاح.
من جهة أخرى، ألح اليحياوي على أننا نعيش اليوم إرهاصات توزيع عالمي جديد للعمل بين من يمتلك التكنولوجيا بأدواتها ومضامينها ومن لا يمتلك هذه التكنولوجيا أو يكتفي بامتلاك أدواتها دون التمكن من مضمونها في إشارة إلى الضعف التكنولوجي للعالم العربي.
واعتبر اليحياوي أن جميع المجتمعات البشرية تعتبر مجتمعات معلومات ومعرفة ما دام، حسب رأيه، أن الإنسان يتبع رموز وصور وتمثلات منذ آلاف السنين غير أن الفرق بين مجتمع المعلومات اليوم ومجتمع المعلومات بالأمس، يقول اليحياوي، يكمن في ثلاثة تفاصيل حددها في الآتي:
أولا: يتميز مجتمع المعلومات الحديث بتكاثر الأجهزة والشبكات بفعل التراكمات التكنولوجية منذ اختراع الهاتف والفاكس والإذاعة والتلفزيون وصولا إلى الشبكة الألكترونية الإنترنيت.
ثانيا: يعرف مجتمع المعلومات اليوم تسارع وتيرة إنتاج المعلومات واستهلاكها وتخزينها واستغلالها.
ثالثا: المعلومات باتت المحرك الأساسي للاقتصاد العالمي.
* "من يملك المعلومة ومن لا يملكها: على هامش محاضرة يحيى اليحياوي بمعهد التعريب بالرباط"، جريدة الأسبوعية الجديدة، العدد 73، 27 أبريل- 3 ماي 2006.