تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

يحيى اليحياوي ل"التجديد": "إمطار المواطن المغربي بالإشهار التغريبي نوع من الإرهاب"

أريد أن أثير بعض الملاحظات:

+ الملاحظة الأولى هي أن الحملات الإشهارية في مجال الاتصالات مبالغ فيها. إذ أننا نجد بين إشهار ل"اتصالات المغرب" وآخر لشركة "ميدتيل" إشهارا آخر لإحداهما. وإمطار المواطن المغربي بهذه الإشهارات يشكل "إرهابا إشهاريا" له. والمثير للغرابة أيضا أن هذه الوصلات الإشهارية تجري في بلد فقير ذي سوق استهلاكية محدودة.

+ أما الملاحظة الثانية فترتبط بكون مصمم هذه الوصلات الإشهارية يظل بعيدا عن الثقافة الإسلامية والعربية للمجتمع المغربي. ومن ثم فهو يصمم لغير المغاربة ولا أدل على ذلك وصلة "الدبوز" التي تثير في تقديرنا الميوعة، ووصلة "جوال التحدي" التي تثير هي الأخرى الاستفزاز.

+ والملاحظة الثالثة تتعلق بإهدار المال العام رغم أن المداخيل لا تخرج على دورة اقتصادية معينة، إذ أن السوق لا تفترض هذا الحجم من الخطاب الإشهاري المكرور والسفيه والغبي إلى أقصى حد.

+ أما الملاحظة الرابعة فهو أن فضاء الإشهار بالمغرب يظل غير مقنن من جهة عدد وحجم الوصلات. إذ أن هناك تجاوزا للحد المسموح به. ونتساءل من يعطي الحق لهؤلاء من أجل إرسال 20 إلى 25 وصلة إشهارية في سوق مشبعة بشكل كبير.

أريد أن أشير كذلك إلى أن شركتي "اتصالات المغرب" و"ميدتيل" تتناطحان على أداء وظائف إشهارية لشركات كبرى مثل "سيمنس" و"موطورولا" ، كما أنهما تتناطحان على سوق بسيطة ومشبعة للغاية. فهما يرسلان وصلات إشهارية بهدف جلب زبناء بعضهما البعض ليس إلا. وإذا كان هذا التناطح قد صدر في اللحظة التي يوجد فيه محتكران فقط للهاتف النقال فماذا سيحصل عندما سيتحرر القطاع ويدخل فاعلون آخرون؟

فيما يتعلق ببلاغ "ميدتيل" فإنه كان مبدئيا على الشركة أن تتوجه إلى الوكالة الوطنية لتقنين الاتصالات للتحكيم في حال شعورها بالتظلم والإهانة دون أن تصدر هذا البلاغ.  والوكالة من حقها، في رأيي، إيقاف هذه الوصلة المستفزة وتعويض "ميدتيل" إذا ظهر حقيقة أنه ليس هناك احترام لأخلاقيات المنافسة.

* "يحيى اليحياوي، الخبير الإعلامي، ل"التجديد":"إمطار المواطن المغربي بالإشهار التغريبي نوع من الإرهاب"، جريدة التجديد، 15 مارس 2004 (استقى التصريح: محمد افزاز).

يمكنكم مشاركة هذا المقال