المشعل: ماهو تقييمكم لحصيلة عمل المجلس الأعلى للسمعي البصري، بعد 8 سنوات على إصدار الظهير المنظم للهيئة؟
يحيى اليحياوي: أسجل عموما لفائدة المجلس عمله النسبي في فتح المجال السمعي، ومعاقبة بعض المتعهدين على تجاوزهم لالتزاماتهم. لكني أسجل فشله في تحرير المجال التلفزي وعدم التشدد في العقوبات الصادرة عنه لحد الساعة بإزاء متعهدين أخطأوا وأعادوا الكرة لدرجة الخطيئة. أعاتب عليه أيضا عدم تفتحه وضعف التبريرات المقدمة من لدنه بالعديد من القضايا.
المشعل: هل نجحت الهيئة في الدفاع عن قيم التعددية السياسية والسهر على احترام وتطبيق حرية الاتصال داخل قطاع الإعلام العمومي؟
يحيى اليحياوي: المجلس ليس مؤتمنا على هذه الحرية، هو رافد فقط من روافدها بالمجال السمعي البصري. صحيح أنه أنصف بعض المنظمات والأحزاب السياسية، لكن ذلك لا يكفي للقول بأنه أسهم في سعة المجال، ولا في تطبيق الحرية، بدليل أنه لم يستنبت مثلا قيما في أخلاقيات المهنة ضمن الفاعلين دونما اللجوء للزجر.
المشعل: لماذا تعثر تحرير القطاع البصري؟ في المقابل تم تمتيع عدد من الشركات الخاصة والعامة من رخص إذاعية؟
يحيى اليحياوي: لأن الصورة مجال خطير وحساس حتى يترك لمتعهدين قد لا يستطيعوا الالتزام بتعهداتهم جراء تهافتهم المحتمل على الإشهار أو الاصطفاف حول لوبيات المصالح السياسية والاقتصادية. لذلك نأى المجلس بنفسه عن ذلك بتبرير ضعيف للغاية وغير مقنع. في حين أن الإذاعات الخاصة لا تثير نفس الحساسية أو التخوفات.
المشعل: ماهو تعقيبكم على العقوبات التي اتخذتها الهيئة ضد بعض المتعهدين؟ هل ترى بأنها بحجم الخروقات؟
يحيى اليحياوي: هو اجتهاد خاص من لدنها دونما معايير معروفة ومحددة. لذلك قد تبدو معقولة وقد تبدو غير رادعة. بكل الأحوال فالحالات المعالجة لا يمكن البناء عليها للحسم في القول. ثم إن التظلم لدى القضاء لم يقدم الإشكالية كثيرا، بل تركها مفتوحة كما لو أن القضاء يريد أن يعطي للهيئة سلطا هي بالأساس غير واردة بالظهير المنشئ لها.
المشعل: هل ترى أن قرارات الهيئة تخضع لاعتبارات القرابة والسلطة والنفوذ؟
يحيى اليحياوي: لا أستطيع الجزم بأنها تخضع لاعتبارات القرابة، لكنها تشتغل بالتأكيد وفق حسابات السلطة ودهاليزها. إن الأخطر في العملية ليس هذا الجانب، الأخطر هو خضوع تعيينات أعضائها لحسابات ومعطيات لا علاقة لها بالمرة بتخصص الأعضاء ولا بكفاءاتهم. وهذا يحز في نفسي كثيرا في هيئة المفروض أن تكون تقنية ومهنية وأعضاؤها أكفاء بالميدان.
المشعل: كثر الحديث عن مجلس أعلى للصحافة المكتوبة على منوال مجلس أعلى للسمعي البصري. هل تتحمسون لهذه الفكرة؟
يحيى اليحياوي: أنا صراحة أتقزز من كثرة المجالس في الميدان الصحفي وفي غيره، وأكاد أقول أني أتقزز أيضا من المطالبين بضرورة سن قانون لأخلاقيات المهنة. المهنة تحتاج إلى أناس متخلقين أصلا، يعرفون حدودهم ويتعاملون مع الخطوط الحمر بمسؤولية. إذا انتفت الأخلاق من بين ظهراني هؤلاء، فلن يردعهم لا قانون الهيئة أو الوزارة ولا ألواح حمورابي حتى.
المشعل، العدد 242، 1-8 شتنبر 2010