الرياض: فواز السيحاني
أكد أستاذ التعليم العالي بجامعة محمد الخامس المغربية الدكتور يحيى اليحياوي أن الشبكات الرقمية فتحت العديد من التداخلات بين مجالات الصحافة وأن الإنترنت لم تصنع الأزمة. وقال: عند قراءة التاريخ في مسألة التطور التقني، نجد أنه لم يثبت لحد الآن أن هناك مستجداً إلكترونياً استطاع أن يقتل وسيلة صحفية أخرى، لكنه قد يقلل من حجمها، ونحن اليوم نلاحظ أن هناك تداخلاً بين الصوت أي الإذاعة والصورة أي التلفزيون، وهذا يطرح إشكالية حول مستقبل الأدوات التقليدية. فهناك حركة أفقية وعمودية داخل الإعلام، هذه الحركة تتناول جميع مجالات الصحافة.
كما أن هناك سؤالا يعتبر جوهرياً ألا وهو: هل الإنترنت وسيلة إعلامية أم هو مجرد شبكة لترويج البيانات؟. وأضاف: لكي نتناول هذه القضية، علينا تحديد جوهر الإنترنت الحقيقي، كما أن الإنترنت لها ميزات عديدة، من أهمها أنها دمجت جميع وسائل الإعلام التقليدية في قالب واحد، وكذلك وفرت الوقت للمتلقي والباحث، كما أنها استطاعت أن تمنح كل فئة ما تحتاجه لأنها مارست مبدأ الشخصنة.
فعلى الصحافة التقليدية أن تؤمن بهذا المبدأ المهم، أي يتم توفير صحافة متخصصة في المال، صحافة متخصصة في الأدب، صحافة متخصصة في الفكر، وهكذا دواليك، كما أن الإنترنت ألغت مسألة احتكار المعلومة، التي نجدها سابقاً في الصحافة المقروءة والمكتوبة، وعلينا أن نتساءل في ظل هذه الثورة الرقمية: ما هو مستقبل الصحافة؟. ويعلق بقوله: حقيقة لا نستطيع أن نجيب بشكل كاف وواف لأن الوضع ليس مستقراً بعد، مضيفاً أن الصحافة المطبوعة مطالبة بإعادة النظر في وظيفتها الأساسية، ألا وهي الإخبار، لأن المعلنين اتجهوا إلى الإنترنت أكثر من الصحافة. ومشكلة الإنترنت أنها تعاني من عدم التصنيف، فأهل الإعلام يقولون هي وسيلة إعلامية، وأهل الهندسة يقولون هي شبكة.
جاء ذلك في الجلسة الصباحية أمس، والمعنونة بـ"الإنترنيت ومستقبل الصحافة"، والتي أدارتها منال الشريف.
تلا ذلك محاضرة ثانية تحت عنوان "فرص جديدة في الإعلام" تحدث فيها المدير التنفيذي بشركة إفرا الألمانية راينز ميتلباخ عن الاتصالات المركزية للعميل وعن واقع الإعلان في الصحف وكيفية تدهوره الحالي في مجموعة من الدول كالسويد وهولندا، ليس فقط على مستوى الإعلان، بل على مستوى الاشتراكات في الصحف.
أما ألمانيا فنجد –وللحديث لميتلباخ- أن نسبة الإعلانات ارتفعت كثيراً مقارنةً مع الدول الأخرى، كما نلاحظ أن سوق الإعلانات تغير وهو يختلف من صحيفة إلى أخرى، كما أن هناك تحديات تواجه الصحافة التقليدية في الوقت الحالي بسبب الأزمة الاقتصادية التي اجتاحت العالم أجمع، وبسبب –أيضاً- ظهور وسائل إعلامية تدمج بين مختلف الوسائل.
وأكد المدير التنفيذي بشركة إفرا أن مشكلة الإعلانات اليوم تتمثل في أنها تطالب باستهداف شريحة معينة من المجتمع لأن لديهم تصوراً عن هذا الإعلان، وقال: إن المعايير الموجودة في سوق الإعلان اختلفت كثيراً، وهناك موت بطيء لدور النشر، ويتطلب لإنجاحها تغيير في طريقة التفكير، ويجب أن نتعامل مع المتلقي بإنسانية أكثر ولا نعتبره بقرة تدر المال –حسب قوله-، ويجب تحويل دور النشر إلى وكالات لها طريقة معينة واستراتجية جيدة ومختلفة كي لا تخسر، ويجب عليها أن تستخدم وسائل مباشرة كالإيميلات ورسائل الجوال.
أما عضو مجلس إدارة inma المملكة المتحدة مارك كالينور فقد تحدث عن الفرص التي يتيحها الجوال للناشرين في المشاركة، وقال: في الشرق الأوسط يسيطر الجوال بنسبة 100%، كما أن الشريحة المستهدفة هي فئة الشباب، وميزة الجوال أنه يمكنك استخدامه في أي وقت، وهو يتيح التواصل مع المتلقي في أي وقت، كما أن بعض شركات السيارات استخدمت هذه التقنية واستفادت منهاـ ولاقت زيادة في مبيعاتها.
وفي ختام الجلسة تحدث البروفيسور آرفيد سي هوبلر عن الطباعة الإلكترونية وتقنية جديدة للصحافة، مؤكداً أن هناك إشباعاً في الطباعة الإلكترونية، وأن التقنية الإلكترونية أصبحت بديلاً، وأن الطباعة الإلكترونية لديها فرص عظيمة للنمو والتطور،
مشيراً إلى أن تكلفتها انخفضت بشكل ملاحظ وبنسبة 49% على الرغم من الخدمات التي تقدمها، والسبب في تطورها – كما يقول - هو وجود وظائف متعددة في داخلها، وقانون مور المعروف لدى أصحاب هذه التقنية الإلكترونية يؤكد أن الأسعار ستنخفض أكثر وأكثر.
جريدة الوطن، الرياض، 20 ماي 2009