تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

يحيى اليحياوي: الإشهار في الصحافة يتم وفق منطق ''الكريما''

الإشهار ليس فقط سلاح بيد السلطة السياسية، بل هو أيضا سلاح بيد المقاولات الكبرى   ( اتصالات المغرب، ميديتيل، أونا...). وعلى اعتبار أن هاته المقاولات الكبرى تتحكم فيها غالبا خلفيات فرنكفونية فإنها بالنتيجة تتعامل مع الصحف الفرنسية. واعتبر أن أرقام عائدات الإشهار منذ ثلاثين سنة وهي في نفس التوجه. وهو ما يثير التقزز، بالنظر إلى الخلفيات المتحكمة فيها في منح الإشهار إلى هاته الجهة من عدمه.

من جهة أخرى، اعتبر أن مجال الإشهار في المغرب، مثله مثل منح ما يسمى بـ''الكريمات'' في مجال النقل، أو رخص الصيد في أعالي البحار، أو غيرها من المنافع التي لا تمنح وفق الضوابط القانونية والشفافية المسطرية اللازمة. بل تعطى بمنطق الزبونية والولاءات. وهو ما يؤدي وفق هذا المنطق، إلى نفخ العوائد الإشهارية لبعض العناوين الصحفية، و''تفقير'' العناوين التي تحاول (عبر خطها التحريري) مناهضة لوبيات الفساد، أو مناهضة بعض توجهات السلطة.

إن الأولوية في سبيل بناء نظام إعلامي وطني، يجب أن تتجه إلى سن قانون ينظم علاقة الإشهار بالإعلان. قانون منصف يستند في منح الإعلان إلى معايير دقيقة، ووفق مؤشرات مضبوطة. لكن في غياب اللوائح والتشريعات الضرورية يصبح ''العطاء'' يتم وفق ضوابط تفتقر إلى الشفافية وبدون محاسبة.

 وهنا أتساءل: لماذا كل المرافق الاقتصادية والاجتماعية مؤطرة وفق قوانين ويستثنى من الضبط قطاع الإشهار في الصحافة؟ أليس كل من لا يمسه القانون يخضع بالتالي لمنطق الحسابات والرهانات، بل يصبح مصدر للغنيمة؟

جريدة التجديد، 9 مارس 2011

يمكنكم مشاركة هذا المقال