بعد الحديث عن احتمال فتح قناة "الحرة" الأمريكية مكتبا لها بالمغرب
يحيى اليحياوي: فتح قناة "الحرة" بالمغرب يدخل في إطار صيرورة الهيمنة الأمريكية على سوق الإعلام العالمي
أصبحت قضية تحرير الإعلام إحدى القضايا المطروحة على الساحة المغربية. فبعد راديو "سوا" الذي منحته وزارة الاتصال رخصة البث حتى قبل صدور قانون تحرير المجال السمعي-البصري, أعلن أخيرا أن قناة الحرة الأمريكية قررت فتح مكتب لها بالمغرب وهو ما من شأنه إثارة العديد من ردود الفعل الغاضبة.
اعتبر الخبير الإعلامي يحيى اليحياوي في تصريح خص به "التجديد" أن حدث الإعلان عن قرب فتح مكتب لقناة "الحرة" بالمغرب هو حدث بسيط وعادي لا يستحق التعليق خاصة إذا وضع في السياق العام الذي يأتي فيه.
وأضاف اليحياوي أن عددا من المحطات منحت رخصة البث حتى قبل الحديث عن "الحرة" ومنها إذاعة "سوا" ودوزيم نفسها ومحطة "ميدي1" وهو ما يجعل الأمر عاديا في ظل احتكار حقيقي من طرف الدولة لمجال الإعلام عموما. وأشار اليحياوي في السياق نفسه إلى أن قرار فتح مكتب لقناة "الحرة" بالمغرب يدخل في إطار صيرورة الهيمنة الأمريكية على سوق الإعلام العالمي.
ولخص في هذا الاتجاه مخاطر هذا القرار في ثلاث نقط. تتجلى أولاها في أن هذه القناة ستوظف كفاءات إعلامية وطنية ستروج للخطاب الأمريكي وترتبط ثانيتها في كون طبيعة الخطاب الجديد الذي ستمرره القناة, وهي فضائية تابعة للخارجية الأمريكية وتتبنى الخطاب السياسي للإدارة اليمينية لجورج بوش والحكام الجدد في البيت الأبيض, يتميز بازدواجية مضللة وهو ما من شأنه خلق بلبلة واضطراب في مجموعة من المعطيات الثابتة في المخيلة المغربية.
أما النقطة الثالثة فتتعلق بالبرامج ذات الطبيعة الحوارية التي قد تستضيف مثقفين مغاربة. وهذا ما سيخلق إشكالية كبرى داخل وسط النخبة المثقفة وحقيقة الدور الذي يمكن أن تلعبه داخل المجتمع.
وخلص اليحياوي إلى أن دور قناة "الحرة" وهو الدور نفسه الذي تقوم به إذاعة "سوا" وقد فضل الخبير الإعلامي الوطني تأجيل تقييمه المفصل لبرامج القناة إلى حين انطلاقها والوقوف على مضمونها وطريقة تناولها لما يقع في المغرب.
*" يحيى اليحياوي لجريدة التجديد: " فتح مكتب لقناة الحرة بالمغرب يدخل في إطار سيرورة الهيمنة الأمريكية على سوق الإعلام العالمي"، عزيزة الزعلي، جريدة التجديد، 19 يوليوز 2004.