العولمة وتطور تقنيات وسائل الاتصال لم تمركز فقط مزايا العولمة وهذه التقنيات بالدول الكبرى، بل مركزت بين يديها أيضاً كل ضروب البحث العلمي والتطور التكنولوجي.
وهناك تمركز لزمن العولمة، ليس فقط للتجارة والاستثمار والتكنولوجيا بين يدي الدول الكبرى، بل أيضاً كل ما يرتبط بفروع البحث العلمي المختلفة، وكل ذلك سيتعمق أكثر مع تحول العولمة إلى شوملة وبروز مخرجات البحث العلمي المزمع إخراجه قريباً.
هناك إذاً هوة سحيقة بين هذه الدول ودول العالم الثالث، هوة رقمية على مستوى التكنولوجيا والمعرفة، وهوة في مختلف سبل وضروب التنمية التقليدية.
ومن المعلوم أن مختلف فروع البحث العلمي منذ 10 أو 15 سنة تركز أساساً على الجوانب التطبيقية، وبالتالي لم يعد البحث العلمي بحثاً من أجل البحث، بل أصبح مرتبطاً أكثر فأكثر بالتطبيقات المتفرعة عنه، أي التطبيقات قصيرة المدى لا الطويلة.
وهذا يفسر إلى حد بعيد تزايد الحذر التكنولوجي والتنافسي، ومن ثم فإن التكنولوجيا المتوفرة أصبحت عاملاً ليس للتجسس العسكري، بل للتجاري والاقتصادي والتكنولوجي والعلمي.
ومن جهة أخرى نلاحظ أن فاعلي العولمة لا يهتمون بالبحث العلمي إلا فيما يضمن لهم الإنتاجية المباشرة السريعة والربحية الآنية والحصول على حصص إضافية بالسوق ومنافسة الآخرين.
وهذا يفسر إلى حد أقصى حمى الانصهارات والاندماجات ومختلف التحالفات القائمة، حيث الكل يتحالف مع الكل ضد الكل، كما يقول ريكاردو بتريلا.
زمن العولمة وطفرة تكنولوجيا الإعلام والاتصال والنقل وغيرها، لم تعد المراهنة فيه على اليد العاملة بقدر ما بدأ التركيز على الموارد البشرية التي بمقدورها إيصال قيمة علمية إضافية للشركة أو للمقاولة.
وهذا يفسر استقطاب الأدمغة وسياسات إعادات الهيكلة التي تطال آلاف المستخدمين الذين لم يعودوا "أداة منافسة" كما يقال.
جريدة الخليج الإماراتية، 19 غشت 2008.