للمعلوميات دور أساس في الضبط القبلي للوائح الانتخابية، وتنقيتها ووضعها بقواعد وبنوك معطيات، يكون بالإمكان ترتيبها وتنقيحها وتحيينها بين استحقاق انتخابي وآخر.
ولها، فيما بعد عملية التصويت، دور في فرز أصوات الناخبين، واستخراج النتائج والتوجهات الكبرى، دونما تأخير كبير، على الأقل بالقياس إلى الطريقة اليدوية التي كانت سائدة في عصور ما قبل المعلوماتية، والتي كانت تتطلب فرزا قد يأخذ أسابيع ولربما شهور.
ولها فضلا عن ذلك، دور مركزي بالنسبة للباحثين، إذ بالإمكان انطلاقا من هذه البيانات ضبط مواصفات الناخب والمنتخب، ومستواهما التعليمي وتوزيعهما الجغرافي، وبالتالي مدى تمثيلية التقطيع الانتخابي للساكنة بالفضاء الجغرافي، وهكذا.
هذه أمور معروفة وقارة ولا غبار على فائدتها ونجاعتها. الإشكالية لا تكمن هنا، إنها كامنة في كون المعلوميات هي بالأساس وبالمحصلة أداة ووسيلة، لو سلمتها مادة سليمة سلمتك نتائج سليمة، وإذا أدمجت بها معطيات مغلوطة، أفرزت لك بالقطع نتائج مغلوطة.
بالتالي، فالعبرة هنا بالغاية من التوظيف، وبالهدف من الاستعمال. بمعنى أنه لا يكفي أن تدعي استعمال الحواسيب للتأشير بمستوى النزاهة، أو الشفافية في انتخاب ما، تماما كما لا يمكن القول باستعمال صناديق زجاجية للتأشير على غياب التلاعب.
لو أفسدت العملية الانتخابية بالتزوير، والمال الحرام، وابتزاز الناخبين وشراء ذممهم، فلن يكون للأداة المعلوماتية من قيمة مرجوة تذكر. بالمقابل، فلو كانت العملية محكومة بنظام انتخابي سليم، وتمت عملية التصويت دون إكراه مسبق، وتمت عملية تضمين المعلومات بالحاسوب بطريقة دقيقة، فلن يكون ثمة من سبيل للانتقاد.
المعلوميات بالعملية الانتخابية كالبارودة تماما، بإمكانك تدمير البشر عبرها، كما يمكنك توظيفها لحفظ الأمن والسلم. العبرة بالتوظيف والاستخدام، وليست المعلوميات هدفا في حد ذاتها.
وعلى هذا الأساس، فالمعلوميات جزء من العملية، ولا يمكن اختزال هذه الأخيرة بها لوحدها. أنت بحاجة لمنظومة معلوماتية موزعة دون شك، لكنك بحاجة بالآن ذاته إلى تقطيع انتخابي ممثل للمناطق والجهات، إلى ضمان حيادية الإدارة، إلى توفر ترسانة لمعاقبة المتجاوزين أو المتلاعبين بالذمم، وبحاجة أيضا إلى عزيمة سياسية تكون العملية الانتخابية بتصورها جزءا من بناء ديموقراطي حقيقي، وليس ديكورا للتباهي ب"ديموقراطية صناديق" لا أثر لها بأرض الواقع. أي ديموقراطية افتراضية بلغة المعلوماتيين.
تصريح لموقع إسلام أون لاين، 30 غشت 2007 (استقى التصريح: لخلافة العبدلاوي)