تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

على هامش نسبة المشاهدة المرتفعة لإذاعة محمد السادس

أعتقد أن تصدر إذاعة محمد السادس للقرآن الكريم، وللمرة الثانية، لنسبة مشاهدة مرتفعة، له أكثر من دلالة، لا سيما على ضوء تواضع إمكاناتها المادية والبشرية، وحداثة تجربتها أيضا:

+ الدلالة الأولى هو أن الإذاعات عموما، والإذاعات المتخصصة تحديدا، لا تزال تلقى رواجا مهما لدن المتلقين. وقد سئلت أكثر من مرة عن مستقبل الإذاعات في ضوء الطفرة الرقمية، وقلت بأنه لا خوف عليها من التلفزة أو من الإنترنيت، لأن الجماهير بدأت تعود للإذاعة، إما من باب الحنين أو لجدية برامجها، قياسا إلى التلفزة التي لم تعد تعير كبير اهتمام إلا للمتلقي كمستهلك إشهار وبرامج عابرة.

+ الدلالة الثانية: إذاعة محمد السادس للقرآن الكريم، وإن كانت متخصصة، فقد استطاعت الحصول على هذه النتيجة، وهو ما يثير الدهشة، لا سيما بوجود إذاعات بشبكات برامجية جامعة وشاملة، المفروض أن تكون هي الأولى بمقياس الاستماع. وهذا يشي بحقيقة أن التخصص ليس إكراها في حد ذاته، كما أن الشمولية ليست امتيازا.

+ الدلالة الثالثة وتكمن في تعطش المغاربة لإعلام ديني هادف وجاد، ومغربي صرف فضلا عن ذلك. إذ على الرغم من توفر عشرات المحطات الإذاعية والتلفزيونية بالمشرق تحديدا وبكل ألوان الطيف، فإن نسبة الاستماع لإذاعة محمد السادس تبين أن المغاربة لا يسلطفون إلا المواد الدينية التي تخرج من رحم مجتمعهم ومن محيطهم ومن بيئتهم وقيمهم.

أنا أزعم أن إذاعة محمد السادس بهذه النسبة من الاستماع إنما تتجه باتجاه تكريس إعلام القرب الذي لطالما طالبنا به، وعاتبنا القنوات الأخرى على عدم اعتماده. وإعلام القرب في حالة إذاعة محمد السادس هو إعلام يقدم الدين ببساطة ويسر، ويعمل على  تصريف قيمه دون تطرف أو تشدد في الرأي.

جريدة التجديد، 7 يناير 2013.

 

 

يمكنكم مشاركة هذا المقال