تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

"يوميات العدوان الأميركي/الإسرائيلي على إيران" (13)

13 ماي 2026


إيران تهدد برفع نسبة تخصيب اليورانيوم إلى 90 بالمائة، أي إلى مستوى صنع قنبلة نووية كاملة الأركان...لديها في ذلك خبرة علمائها ولها البنية الصناعية للقيام بذلك...تعترضها فتوى صارمة تمنعها من ذلك، لكنها لا تمنعها من الاستعمال السلمي لها، في الطاقة وفي الطب وفي تحلية المياه... لكنها قد تتجاوز على الفتوى بفتوى مضادة، إن كان في الأمر وجودها كدولة ومصيرها كأمة...إسرائيل هي الوحيدة التي تدعي أن وجودها مهدد، إذا عمدت إيران إلى تصنيع القنبلة...فتدفع الأميركان، ولاتها وحماتها، "لأكل الشوك بفمهم"...بأي منطق يحل النووي لإسرائيل، ولا يحل لإيران ولغيرها؟...إذا كانت الطاقة النووية سيئة، فلماذا تمتلكها الولايات المتحدة وإسرائيل ومجموعة من بلدان أخرى...وإذا كانت جيدة، فلماذا لا تمتلكها إيران وباقي البلدان الأخرى؟...أما مسألة أن الديموقراطيات هي التي لها الحق في امتلاكها، فهو كلام للاستهلاك...بدليل أن الأميركان أنفسهم هو من استعمل القنبلة في ضرب اليابان، وهم من يهدد إيران اليوم بإفنائها ومحوها من الأرض...مع أنهم "مهد الديموقراطية" فيما يدعون.

 

16 ماي 2026

 

عندما نتحدث ويتحدث غيرنا، بالحجة والدليل، عن حالة الفساد والريع المستشرية بالمغرب، وبالملايير...يتصدون لنا بالسب والقذف والتخوين...ثم يصنفوننا ضمن من "يتآمر على وحدة واستقرار البلد"...أو من "أصحاب الأجندات الخفية"...أو ممن "يشوشون على حصيلة الإنجازات"...أو ممن "يناهضون النظام"...عندما نتحدث عن فراقشية المحروقات، بالأرقام...عن فراقشية الماشية والأبقار، بالأرقام...عن فراقشية الصحافة، بالأرقام...عن فراقشية الشهادات الجامعية، بالأسماء والصفات...عن فراقشية الصفقات العمومية الكبرى، بالأرقام...عن فراقشية تضارب المصالح...عندما نتحدث عن هؤلاء، هل نتآمر على وحدة البلد ونستهدف استقراره؟...هل نخدم أجندة الجزائر وإيران؟...عندما نقف عند ما نشره موقع جبروت من وثائق عن عشرات حالات نهب الثروة والسطو على الملك العام، بالأسماء والأرقام والتواريخ، هل نشوش على حصيلة المنجزات؟...هل نشتغل بمنطق تصفية الحسابات؟...هل نتآمر؟...نتآمر مع من وعلى من؟...هل نحرض؟...نحرض من وعلى من؟...هل بات الفراقشي قديسا يحرم التشكيك في ذمته، حتى وإن وقع متلبسا بالجرم المشهود؟... لنكن صادقين ونعترف: لا يدافع ويتستر على الفراقشية إلا فراقشي مثلهم...ولا يدافع عن فاسد إلا فاسد مثله.

 

 19 ماي 2026

 

"الأضحية سنة مؤكدة...ومن لا يجد سبيلا لها أو استطاعة، فهو معفي...لا حرج عليه"...هذا كلام سليم في سياقه العام، لكنه لا يستقيم في مجتمعنا حيث للعيد، أي عيد فما بالك عيد الأضحى، مقاما رفيعا ورمزية تكاد تشارف على القداسة ..."الفقهاء" الذين لا يملون من تذكيرنا بذلك، هم أول من يتسابق للأسواق ليقتني أضحية عيده...ما معنى أن "يعيد" البعض، ولا يعيد البعض الآخر...بسبب من الفقر أو ضيق ذات اليد؟...ما معنى أن يبقى المرء يوم العيد، "بلا عيد"؟...هل يستطيع أن يبقى رهينة صدقة "الثلث" التي قد تأتي وقد لا تأتي...ولن تأتي؟...هل يرضى لنفسه ولعائلته أن يرابط في بيته وغالبية الناس من حوله، من أمامه ومن خلفه، يعيشون طقوس العيد وممارساته؟...سردية "من لا استطاعة له، فلا حرج عليه" خفيفة في اللسان، لكنها ثقيلة في الميزان...إنها تبرئ ذمة الحكومة وفراقشية الأغنام وتجعلهم في حل من الذين لا يستطيعون اقتناء الأضحية لأبنائهم، بسبب فقرهم المستدام أو بسبب غلاء لا قبل لهم به...سمعت خطيبا مفوها يقول: "واش اللي مكلاش بولفاف غادي يموت...واش اللي مكلاش التقلية، غادي يموت...واش اللي مكلاش الراس مبخر غادي يموت"...أجيبه: "نعم... سيموت...لكن من حسرته"... لأنه سيشعر بأنه لم "يعيد" بسبب سياسات ظالمة، ونتيجة ممارسات جشعة حالت دونه ودون العيد... لا يجب أن نزايد على الناس...من لم "يعيد"، فليس من نفسه...بل من ظلم وجشع الآخرين، حكومة وفراقشية على حد سواء...هم الذين سلبوه ملكة الاستطاعة...وحولوا السنة المؤكدة لديه إلى جحيم لا يطاق.

 

20 ماي 2026

 

شيخ، وما هو بالشيخ، يدعى محمد الفيزازي، يصف زوارق "أسطول الصمود" التي توجهت لكسر الحصار على غزة، ب"زوارق النكاح"...لا لسبب إلا لكونها تضم من بين عناصرها نساء من كل الجنسيات والأعراق والأديان، وضمنهن نساء مغربيات...يخال له أن وجود أطباء وحقوقيين ومهندسين وطلبة ونشطاء جمعيات، جنبا إلى جنب، نساء ورجالا، في زورق واحد، هو دليل كاف كي يرميهم جميعا بالفاحشة...كل اختلاط بين الجنسين، مجرد اختلاط عابر، هو في نظره مدعاة تشكيك في النوايا وعنصر إثارة للغرائز...أقول له بالمباشر الحي: الذين تركوا عائلاتهم، ثم غامروا في ظلمات البحر، ثم اختطفوا من لدن إسرائيل، ثم عصبت أعينهم وربطت أياديهم للخلف، ثم شتموا من لدن بن غفير، هؤلاء جميعا تجاوزوا عقدة المأكل والمشرب والجنس...لقد تخلصوا من أجسادهم ومن غرائزهم ومما لا يزال يفتنك ويغريك، وأنت على مشارف القبر...هؤلاء ذهبوا لغزة ليعبروا عن إنسانية لا تعرفها ولا تملكها...ينسب الفيزازي لنفسه أنه "فقيه"، داعية إلى الله...حد الله بيننا وبين دعوتك...لأنك ناشر كره وحقد وضغينة... تتجاوز على أعراض الناس وترمي المحصنات بالباطل دون بينة...اقرأ ما كتبه مفتي الديار الليبية، الشيخ الصادق الغرياني، علك تتدارك وتعود لرشدك لو كان لديك رشد...يقول: "الإبحار مع أسطول الصمود لإنقاذ ومساعدة أهالي غزة، أفضل من الحج عن الغير أو بناء المساجد" (انتهى الاقتباس)...اذهب وتطهر واستغفر ربك...لقد تماديت كثيرا، حتى كاد لسانك أن يتبرأ منك.

 

21 ماي 2026

 

المتطرف بن غفير يهين ويشتم ويهدد مختطفي "أسطول الصمود" وهم مكبلين أمامه، معصوبي الأعين، ووجههم للأرض...كل بلدان الدنيا، التي لها أبناء بالأسطول، أدانوا الفعلة بشدة، استنكروها واستدعوا سفراء إسرائيل لديهم... للاحتجاج على سلوك وزير تجاوز كل حدود الحس الإنساني السليم، فما بالك حد الدبلوماسية والأخلاق...لم تدن الخارجية المغربية...توارت عن الأنظار تماما...تأتيها "اللقوة" عندما يتعلق الأمر بإسرائيل...إنها تعلم أن بن غفير هذا، لا يعير لا المغرب ولا باقي دول العالم اعتبارا يذكر...إنه ابن بار لقوم باتوا في حل من كل قوانين الدنيا...جبلوا على الفساد في الأرض ولم يأذن لهم رب العالمين بعد، ليتوبوا...من أسبوع فقط، أعلن نفس بن غفير أن "البصق على المسيحيين لا يجب أن يكون جريمة...المسيحيين نجسين، يجب عندما تراهم أن تبصق عليهم" (انتهى الاقتباس)...من بضعة أسابيع أيضا، أقدم جندي إسرائيلي على تحطيم تمثال السيد المسيح في جنوب لبنان...وأقدم آخر على وضع سيجارة في فم تمثال للسيدة العذراء بنفس المنطقة...نظير ذلك: صمت مطبق من لدن كل كنائس الدنيا، وبيان إدانة باهت من البابا...رسالة مباشرة للمنافقين...أصحاب سردية التسامح والعيش المشترك.

 

نافذة "رأي في الشأن الجاري"

1 يونيو 2026

يمكنكم مشاركة هذا المقال