Aller au contenu principal

ثورات القوة الناعمة في العالم العربي" لعلي حرب"

علي حرب، الدار العربية للعلوم ناشرون، بيروت، 2018، 242 ص.

في تقديمه لمؤلفه، يعتبر علي حرب أنه "لا مبالغة في القول بأن عام 2011 حمل توقيع العرب وختمهم بوقائعه وأحداثه. إنه عام العرب بامتياز، إذ هم أذهلوا العالم بثوراتهم التي جاءت كزلزال اهتزت معه أوضاع راكدة منذ عقود، بقدر ما سقطت أنظمة حكم عاتية، وهوت أصنام فكرية خاوية".

 إنها ثورة الميادين، يقول المؤلف، الذين "استثمروا على نحو خلاق وبناء، فتوحات عصر العولمة والمعلومة والشبكة...لذا، فقد فاجأوا النخب المثقفة التي فشلت في تحقيق مشاريعها، أو التي كانت خائفة على هوياتها وعقائدها وحداثتها العاجزة أو المعيقة أو المتعثرة".

ويتابع: "إذا كنا ننتقل من المنظومة الإيديولوجية المغلقة نحو الشبكات المفتوحة للتداول والتبادل، فمعنى ذلك أن كل واحد يسهم في تغيير الآخر وصنعه بصورة من الصور".

إن معطيات القوة الناعمة والفائقة للثورة الرقمية والتقنية بمعلوماتها ورموزها وصورها، كما هواتفها وشبكاتها وكتبها، كلها وسائل أتاحت خلق مساحات وميادين ومنظمات افتراضية للتواصل والتبادل والتجمع".

إن الثورات الجارية، يقول المؤلف، هي ثورات متعددة الأبعاد، "إذ هي سياسية بقدر ما هي فكرية وتقنية، بقدر ما هي ثقافية وخلقية، بقدر ما هي اقتصادية". ولذلك، فهي ستطوي حتما عصر الإيديولوجيات الشمولية والأصولية: النموذج النضالي الآفل لحركات التحرر الوطني، النموذج النخبوي الفاشل الذي اشتغل أصحابه بتلفيق النظريات وفبركة الأوهام، النموذج البيروقراطي العاجز والنموذج الجهادي القاتل...كلها نماذج استهلكت وتداعت منذ زمن بعيد، بعدما فقدت مشروعيتها ومصداقيتها.

إن العولمة، بنظر الكاتب، بتقنياتها وتحولاتها، قد أدت إلى تشكيل فاعل جديد، يمثله نموذج "الإنسان الرقمي"...إنه فاعل جديد يشتغل بأدوات وأساليب جديدة. يقول: "إذا كان للثورات الرقمية دروسها، فهي تعني بأن القوة الناعمة والفائقة هي أقوى من الأنظمة الأمنية وأجهزتها المخابراتية. وهكذا، نحن إزاء ثورات لم تصنعها السيوف والرشاشات، بل الكتب الرقمية والشاشات الخارقة للجدران الحديدية والعقائد المغلقة".

ولذلك، كانت الثورات العربية ثورات عفوية، لم تسر على نهج منظر إيديولوجي، أو داعية عقائدي، أو مناضل ثوري، قومي أو يساري أو إسلامي.

بالتالي، فلم "تحدث الانتفاضة في تونس ولا الثورة في مصر، على شاكلة النماذج التي جسدها لينين أو ماو تسي تونغ أو غيفارا، ولا على شاكلة النموذج الذي جسده الخميني. هي أبعد ما تكون عن حركات التحرر الوطني، وعن الانقلابات الفوقية التي حدثت في العالم العربي على يد نخب عسكرية، تحت مسميات الوحدة والحرية والاشتراكية والعدالة الاجتماعية".

ويخلص الكاتب إلى القول: "لنعترف بفشلنا وإفلاسنا، وبأن جيلنا قد أورث الأجيال الجديدة كل هذا التردي والتراجع. ومؤدى الاعتراف أننا الوجه الآخر للأنظمة التي ندينها وننتشي لانهيارها، بنخبويتنا وتوهيماتنا النرجسية...الحاكم والمثقف، كل منهما يندب الجماهير".

ومع ذلك، لا يتردد الكاتب في القول بأنه لا يريد أن يحلم أو يبالغ، إذ "المؤمل من الانتفاضات الجارية أو التي يمكن أن تجري، هو أن تنجح في امتحانات الديموقراطية والتنمية والعدالة والكرامة، لكي تصنع مستقبلا جديدا تنكسر معه الصور النمطية السلبية عن العرب، لكي تتشكل صورة جديدة مشرقة، بوصفهم من بناة الحضارة ومن صناع المعرفة والحداثة والتقدم، للمشاركة مع بقية الجماعات والأمم في رسم مستقبل أفضل للبشرية".

Vous pouvez partager ce contenu