موسى الإدريسي وربيع القطبي - الجزيرة توك - الرباط
تحت عنوان واقع الإعلام في المغرب نظم النادي الطلابي لحقوق الإنسان التابع للجمعية المغربية
لحقوق الإنسان ندوة بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية-السويسي أول أمس الخميس
بحضور كل من الصحفي خالد الجامعي والسيد عبد اللطيف حسني مدير مجلة وجهة نظر والأستاذ
الباحث في الإعلام يحيى اليحياوي، وقد كان من المفترض أن يكون من بين الضيوف رئيس تحرير
جريدة المساء توفيق بوعشرين، لكنه اعتذر عن الحضور.
جاءت هذه الندوة في إطار الاحتفالات باليوم الوطني للإعلام الذي يصادف 15 نونبر من كل سنة،
وقد تطرقت الندوة في جزأيها الأول والثاني إلى الحديث عن مفهوم الإعلام الجديد في المغرب.
أما جزأها الثالث فقد تناول فيه السيد عبد اللطيف حسني تجربة مجلة وجهة نظر والعوائق التي واجهتها ومازالت تواجهها في إطار التضييق الإعلامي على حرية التعبير.
في بداية كلمته استهل الصحفي خالد الجامعي حديثه بتقييم سريع لواقع حرية الصحافة بالمغرب،
وأكد على أنه لا يمكن الحديث عن حرية للصحافة في ظل الوضعية الراهنة التي يطبعها غياب «استقلالية القضاء" معتبرا أن خير دليل على ذلك ما تعرضت له جريدة المساء من تغريم بلغت قيمته 6 ملايين درهم. لينتقل بعد ذلك إلى الحديث عن التغير الجذري الذي وقع في السنوات الأخيرة في مجال الإعلام حيث أصبح المواطن العادي على دراية أكبر بالخبر والتي بات يقارن فيها إعلامه المحلي بالإعلام الأجنبي، الشيء الذي أدى إلى تشكل ثقافة إعلامية وقدرة على التحليل تعتمد على مصادر متعددة للخبر في عصر الانفتاح الفضائي.
مضيفا أن المشهد الإعلامي تأثر بما بات يعرف بظاهرة "المواطن الصحفي" التي أنتجت ما اسماه «السلطة الخامسة" معززا كلامه بإعطاء عدة أمثلة على ذلك مثل "قناص تارجيست" وغزو مقاطع الفيديو المتعلقة بأحداث سيدي إفني لموقع اليوتوب، إضافة إلى التنامي السريع لظاهرة المدونين أو "الصحفيين الجدد" الشيء الذي أدى حسب الجامعي إلى تغير في ميزان القوة بين السلطة والإعلام في المغرب.
من جانبه قال الأستاذ يحيى اليحياوي في مداخلته عن الإعلام الإلكتروني أنه غير مقتنع تماما بما يعتبره العديدون تمايزا بين "الإعلام الإلكتروني" و "الإعلام التقليدي"، فالإعلام يبقى دائما في جوهره إعلاما على مستوى الدور والوظيفة والرسالة، مشيرا أن الاختلاف الموجود ينحصر في ما أسماه الحامل أو الوسيلة التي يتم من خلالها نقل وتداول المادة الإعلامية. وتحدث الأستاذ اليحياوي أيضا عن معطيات اعتبرها ضرورية في رسم صورة واضحة لمكانة الإعلام الإلكتروني
في المغرب، وقال أن مجيء هذا الأخير وتطوره لم يكن أبدا على حساب الصحافة المكتوبة، فمشاكل هذه الأخيرة كانت موجودة حتى قبل ظهور الإعلام الإلكتروني، وذلك راجع في اعتقاده إلى ضعف ظاهرة القراءة، وارتفاع نسبة الأمية في المجتمع المغربي، لكن الشيء الإيجابي والجديد الذي جاء به الإعلام الإلكتروني حسب اليحياوي هو القدرة على التفاعل مع الخبر والتعبير عن الرأي.
ويرى اليحياوي أن توجه المواقع الإلكترونية إلى المجانية في الخدمات مثل (الإعلانات) يؤثر بشكل ملحوظ على الصحافة المكتوبة التي تمثل مداخيل الإعلانات بالنسبة لها حوالي %40. أما أول المشاكل التي يعاني منها الإعلام الإلكتروني في المغرب فهي كونه لا يزال إعلاما نخبويا، ولكي يمر إلى المرحلة الجماهرية يجب عليه تجاوز نسبة %60، ليختم الباحث بالقول أن المغرب في حاجة إلى إعادة النظر في إعلامه المكتوب قبل إعلامه الإلكتروني.
أما الجزء الثالث فتتحدث فيه مدير مجلة وجهة نظر عن تجربة المجلة في الإعلام المغربي، وأكد أن مسارها لم يسلم منذ بداياته من العراقيل والمضايقات، مشيرا إلى أن قوة المجلة تكمن في عنصرها البشري المكون من طلبة باحثين وأساتذة متمكنين وجدوا في المجلة منبرا لهم، مشيدا بكون مجلة وجهة نظر لم تسقط في فخ اللجوء إلى الإعلانات أو الخضوع لضغط المؤسسات المعلنة لضمان مداخيلها واستمراريتها، وأكد السيد حسني أن المجلة قد نالت نصيبها من التضييق بمصادرة وحجز العديد من إصداراتها مؤكدا أن ذلك لم ولن يغير من عزمها على مواصلة التقدم والنضال في سبيل حرية التعبير.
تعززت الندوة بمداخلات وأسئلة الحاضرين التي تمحورت في مجملها حول مدى استقلالية القضاء واستقلالية الصحافة، وخلص الضيوف في ختام كلمتهم إلى أن القضاء ليس مستقلا، وتساءل خالد الجامعي في نهاية الندوة حول الدور الذي يمكن للإعلام أن يلعبه كسلطة لمراقبة القضاء دون أن تتم معاقبته.
ندوة، كلية الحقوق السويسي، الرباط، 4 ماي 2010