سؤال: ما رأيك في تذكير بنكيران بوفاة عبد الله باها والتشكيك في موته في كل لقاء مع المواطنين؟
يحيى اليحياوي: يبدو لي أن مسألة التذكير هي مسألة عادية. فباها رحمه الله كان صديق بنكيران ورفيقه ولربما كاتم أسراره أيضا. بالتالي فالتذكير به بكل مناسبة يعبر عن حجم الفراغ الذي تركه في نفسية الرجل، لا سيما وأن موته كان مفاجئا ودراميا. أما التشكيك في موته فقد عبر بنكيران أكثر من مرة بأن الملف قد حسمه القضاء وطوي الأمر، اللهم إلا إذا كان لبنكيران معطيات أخرى، وهذا أمر أستبعده بالجملة والتفصيل.
سؤال: ألا ترى معي أن رئيس الحكومة يستغل موت باها سياسيا من أجل جلب تعاطف المواطنين ؟
يحيى اليحياوي: لا أستطيع أن أجزم بهذه النقطة. فالرجل بات بين يدي ربه، والمتاجرة باسمه أو على خلفية الحادثة التي تعرض لها أمر غير أخلاقي، حتى من باب المزايدة الخالصة. قد يكون ما تسميه الاستغلال السياسي واردا لو كان الراحل قد تعرض لتصفية جسدية ثابتة من لدن خصومه أو أعدائه، لكن الأمر ليس كذلك بالمرة. وأنا صراحة، على الأقل فيما أعرف وأسمع عن بنكيران، لا أحبذ فرضية الاستغلال، لا سيما وأن في المسألة بعد أخلاقي أزعم أن بنكيران لا يمكن أن يتجاوزه.
سؤال: قال بنكيران في الفيديو الآخير "راه كان لي كيهدد ونحن عارفين وكنعرفوا نقراو وما بغيناش نفضحو الأمور"، ألا تعتقد أن رئيس الحكومة يستغل تلقيه تهديدات بالقتل من أجل دغدغة عواطف المواطنين خصوصا بعد تراجع شعبيته بسبب القرارات الحكومية التي اتخذها ؟
يحيى اليحياوي: لا علم لي بأن الرجل قد تلقى تهديدات بالتصفية وإلا لكان قد عمد إلى تحريك الجهات القضائية للتحقيق في الأمر، لا سيما وأنه رئيس للحكومة، وزميله بالحزب مكلف بملف القضاء. أنا صراحة لا أستسيغ كثيرا أطروحة المؤامرة خصوصا وأن زمن الاغتيالات السياسية بالمغرب قد ولى، أو هكذا أزعم. أما إذا كان في الأمر مزايدة انتخابوية، فهذا أمر يختزل المبارزة الانتخابية في التفاصيل عوض أن يعمل على محورتها حول المشاريع والبرامج. وبكل الأحوال، فإذا كان الأمر عكس ما أقول فلا يفصلنا عن الانتخابات إلا بضعة أشهر، وسنرى في طبيعة الخطابات التي ستروج.
سؤال: يظهر من خلال اللقاءات الحزبية التي يحضرها الأمين العام للحزب، أن كلمته دائما تكون مفعمة بالأحاديث النبوية والقرآن الكريم، ألا تعتقد أن بنكيران يستغل الخطاب الديني من أجل استرجاع ثقة الناس فيه؟
يحيى اليحياوي: هذه مسألة يحذرها الدستور. لكن لا يجب أن ننسى بأن مرجعية الرجل مرجعية دينية. ولذلك فمن الطبيعي أن يكون خطابه مفعما بها بهذا الشكل أو ذاك. الإنسان لا يمكن أن ينسلخ عن جلده حتى وإن كابر. وبكل الأحوال، فهذا لا يمنع خطاب الآخرين من أن يحيل على آيات من القرآن الكريم أو يستشهد بحديث من أحاديث الرسول عليه الصلاة والسلام. هذا الدين دين الجميع. المرفوض هو أن تدعي جهة ما أنها الناطقة باسم الدين دون سواها. وهذه مسألة لا أعتقد أن بنكيران شخصيا يتبناها أو يدعيها، فما بالك أن يبني عليها خطابه.
جريدة الأخبار، 8 دجنبر 2014