هذه الرسائل هي مظهر من مظاهر الثورة التكنولوجية التي طاولت منذ مدة مجال المعلومات والاتصالات، سيما التكنولوجيا المرتكزة على المرونة والحركية والتوجه بجهة التصغير اللامتناهي للتقنيات والوسائل. هي أتت بالغرب تعبيرا عن حاجة اجتماعية، لكنها عندنا لا تخرج عن كونها عنصرا مستوردا ودخيلا، لكنها استطاعت التكيف والتموطن، وأصبحت ظاهرة حقيقية لدى الشباب وغير الشباب.
وإذا كان الجانب الترفيهي هو المهيمن فيها بين الشباب المراهقين، أو فيما بين الأصدقاء أو من بين ظهراني أعضاء العائلة الواحدة، فإنها ذات فوائد عملية أخرى من قبيل تقريب بعض العمليات البنكية، أو التعرف على أحوال الطقس، أو الإخبار بالمستجدات العالمية والوطنية بطريقة شبه آنية، أو التحرز من الكوارث كما تبين ذلك ببعض دول آسيا بالسنين الأخيرة.
كما أن الشركات توظفها لإشهار سلعها وخدماتها، وتتعامل بها مؤسسات التأمين للترويج، وأيضا الأحزاب السياسية زمن الانتخابات حيث تخترق حميمية الناخب دون استئذان منه، أو يستقطب إن كانت الرسائل دقيقة وواضحة.
من جهة أخرى، فبإمكان الحركات الدعوية أيضا توظيفها لتوعية الشباب بدينه أو تحسيسه حول قضايا أمته، أو اطلاعه على المخاطر القادمة (بحالة الأقصى مثلا أو بجهة توعيته بلاجدوى الغلو في الدين وهكذا).
الجوانب العملية مؤكدة إذن، لكن الأخطر في العملية يكمن في تصوري، في أنها تسهم في تحويل التواصل الاجتماعي لفائدة التواصل المموسط أو التواصل التقني. بمعنى أن تبادل تهانئ العيد مثلا من خلال هذه الرسائل، يسهم كثيرا في قتل الحميمية التي تخلقها هذه المناسبات، أو تراجع القيم الاجتماعية المرتكزة على زيارة الأهل والأحباب والاطمئنان عليهم.
ثم إن تحويل وظيفة هذه الرسائل لخدمة أغراض غير أخلاقية، من شأنه تدمير القيم المتوارثة، والدفع بغلبة قيم غريبة كالشذوذ مثلا، أو العهارة "الجوالة" وقس على ذلك.
هي بالمحصلة، ككل التقنيات والتطبيقات، العبرة فيها بالاستخدام.
تصريح لفائدة موقع "إسلام أونلاين"، 12 فبراير 2007 (استقى التصريح: محمد أفزاز)