الحديث عن الرقمنة بالمغرب هو من الحديث عن استراتيجيات المغرب الرقمي المختلفة، التي امتدت منذ بداية القرن الحالي، ولا تزال جارية. وهي مشاريع ضخمة بميزانيات ضخمة، بهياكل متعددة وبمنظومة في الحكامة من عدة مستويات. كانت الغاية منها هي ضمان ما يسمى بالانتقال الرقمي أو التحول الرقمي، أي الانتقال من العصر الورقي إلى عصر ترقمن فيه المساطر والإجراءات، وتوسع على إثره سبل الربط بين القطاعات والمرافق المختلفة، ويعاد تشكيل التنظيم، ليصبح أفقيا عوض أن يبقى عموديا، جامدا وغير تفاعلي.
بيد أننا لم نصل بعد لمستوى التحول الرقمي المنشود. نحن في أحسن الأحوال بإزاء انتقال رقمي طال أمده، تماما كما الحال مع إشكالية الانتقال الديموقراطي. تفسير ذلك لا يتأتى من خصاص في التقنية أو في الموارد، إذ ميزانية كل مخطط رقمي تقدر بالملايير. أصل المشكلة في غياب التصور الدقيق، وقصور منظومة الرقابة وتدني مستويات الحكامة.
من أعطاب مشاريع ما يطلق عليه بالتحول الرقمي، أنها لا تخضع لا لنقاشات جادة مع الفاعلين، ولا لتقييم يحدد نقط النجاح ومفاصل الفشل. إذ بمجرد ما يقترب انتهاء خطة حتى يشرع في الإعلان عن التي تليه. المفارقة هنا أن القطاعات التي عرفت تحولا رقميا حقيقيا، هي القطاعات الإدارية التي للدولة من خلالها مصادر دخل، مثل مصالح وزارة المالية والضرائب والجمارك ومصالح المحافظة العقارية.
موقع إندبندنت عربية، 7 غشت 2026