20 أبريل 2026
أتابع بانتظام منصة "إكس"...لا رقابة كبيرة... ولا تحذيرات بالمنع أو بالحجب كما الحال مع الفايسبوك، حيث تطاردنا خوارزميات الرقيب بكلمات مفتاحية نعرف من وضعها ولأية غاية...بيد أنني لاحظت (أقول وأشدد: لاحظت فقط)، قبل إطلاق شرارة العدوان الأميركي/الإسرائيلي على إيران وطيلة الأربعين يوما وإلى الآن، أن ثمة من على منصة إكس، علاقة ما بين قرار الحرب ووتيرتها وبين فضائح إبستين... عندما تكون الحرب حامية الوطيس، يخف نشر صور وفيديوهات إبستين على المنصة...عندما تتراجع وتيرة الحرب، أو يدخل الطرفان في هدنة أو في مفاوضات لوقف إطلاق النار، يتكثف نشر الصور والفيديوهات وبشكل غير مسبوق...ولكأن ثمة طرفا غير راض بالمرة على مسار الحرب، ويدفع بجهة أن تستمر وتتكثف وتشتد...لا أجزم بمدى قوة تلازم الظاهرتين، لكن الأمر يبدو مغريا للبحث...ألم نقرأ ونسمع قبلما يتم اتخاذ قرار العدوان، أن إحدى غاياته غير المعلنة، كانت هي صرف الأنظار عن تورط الرئيس الأميركي شخصيا في فضائح إبستين؟...نسبة كبيرة من الأميركان يظنون ذلك (80 بالمائة من الديموقراطيين و 52 بالمائة من الجمهوريين)، ويعتبرون أن ضغطا ما، من جهة ما، محتمل بقوة...من يحرك خيوط اللعبة؟...يشاع (أقول: يشاع) أن اللوبي الصهيوني هو الذي يثوي خلف ذلك، بدليل أن "غيسلين ماكسويل"، الشريكة الرئيسية لإبستين، هي ابنة "روبرت ماكسويل"، إمبراطور الإعلام الذي أوصى بدفنه في إسرائيل...وقد كان له ذلك، وهو المصنف "كأصل استخباراتي رفيع المستوى لصالح الموساد"...يتكشف الأمر نسبيا هنا، إذ لا طرفا غير إسرائيل لها المصلحة، كل المصلحة، في مقايضة الصور والفيديوهات باستمرار الحرب على إيران...هل ثمة علامة ابتزاز محتمل؟ بمتابعتي لمنصة إكس بهذا الخصوص، أقول: نعم...ثمة احتمال كبير أن يكون للموساد بنك معطيات عن ممارسات شبكة إبستين وعن كبار أعضائها صوتا وصورة.
21 أبريل 2026
إيران تقاطع مفاوضات إسلام أباد ليومه الثلاثاء...فيضطر الرئيس الأميركي لتمديد مفتوح لوقف إطلاق النار... "لحين تقديم إيران مقترحها" حسب منشور بمنصته...لم يجد المفاوضون الإيرانيون في الأميركان جدية يمكن البناء عليها، فما بالك جانب الثقة المفقود أصلا، منذ انقلب عليهم الرئيس الأميركي وهم في عز المفاوضات، ليغزو بلدهم بطائراته وبوارجه البحرية دون مسوغ ولا سابق إنذار...ما الجدوى من مجالسة هؤلاء إذا كان كبيرهم لا يحترم الالتزامات ولا يفي بالعهود، و لا يتوقف عن التهديد والوعيد؟...الأميركان يريدون وفدا إيرانيا يقبل بالإملاءات ويوقع...ثم حتى لو وقع، فهو لا يضمن عدم الانقلاب على توقيعه بإضافة شروط تعجيزية، تبدأ لكي لا تنتهي...هم يريدون وفدا "يبصم" على الاستسلام، لا وفدا يفاوض من باب إيجاد حل وسط، عادل ومنصف...يشاع أن الرئيس الأميركي هدد الوفد الإيراني في الجولة الأولى من المفاوضات، بالاغتيال بعين المكان إذا لم يوقع...ويشاع أن إسرائيل كانت عازمة على قصف الطائرة المقلة للوفد وهو في طريق العودة لبلاده...يراهنون على اغتيال من خبروه، فيتناسوا أنه سيخرج لهم من هو أشد وأكثر منه صلابة وتصميما...إيران لا تطلب المستحيل...تريد أن تمارس حقها في امتلاك ناصية التكنولوجيا النووية السلمية طبقا للقانون الدولي، بشروطه وتحت رقابته...وتريد إقامة صناعة صواريخ ذاتية، تحمي حدودها وتضمن سيادتها الوطنية...أميركا وإسرائيل لا يريدان لا هذه ولا تلك...يريدان بلدا منزوعا من كل مقومات السيادة والقوة، ومن كل أسباب التنمية والتقدم...لا يريدان أن تقوم قائمة لإيران، لا اليوم ولا في المستقبل... يريدان من إيران أن تسلم ال 440 كلغ يورانيوم منضب وتنسى للأبد مشروعها النووي... لذلك، ترى إيران ألا جدوى من التفاوض إذا كان فيه إذلالها وتنازلا عن حقوقها...فآثرت احتمال معاودة الحرب بما أوتيت، على أن تفرط في مشروع بات جزءا من أمنها القومي...إيران تعي أن الميدان هو الفيصل بنهاية المطاف...لذلك، ترى أنه لم يأذن لها بعد لتدخل في مفاوضات الند للند...
22 أبريل 2026
مند العام 2006 على الأقل، وإسرائيل تعمل على توريط الأميركان في حرب مع إيران...كل الرؤساء الأميركيين السابقين ترددوا... ثم رفضوا، مخافة الانجرار إلى مستنقع بعيد، الدخول إليه ممكن، لكن الخروج منه غير مضمون العواقب...الرئيس ترامب استدرج وانقاد... بغرور مرضي مبالغ فيه من لدنه ومن لدن أتباعه، بعجرفته وبتقدير الذي يراهن على الربح، لكنه يجازف بمصير رأس المال...تتقاطع استراتيجية إسرائيل مع الأميركان في أكثر من جهة في العالم، لكنها تتقاطع أكثر بمنطقة الخليج...سردية إعادة تشكيل جغرافيا الشرق الأوسط، هي مطلب إسرائيلي قار...لكنه مشروع أميركي في المقام الأول ومنذ مدة بعيدة...بيد أن حجر العثرة في المطلب كما في المشروع، هي إيران...بخلفية أن المنطقة لا تحتمل أكثر من قوة إقليمية واحدة...لم يدر في خلد لا إسرائيل ولا الأميركان، أن إيران ليست بيتا من قش، تتلاطمه الرياح من هنا ومن هناك، فيتداعى...لقد أبانت عن قدرة في الصمود عالية وعن تلاحم في الجبهات قل نظيره، وعن تحدي بوجه الأميركان لا يجرأ عليه إلا مقتدر...لم يبق لترامب من بدائل إلا استهدافهم بالنووي علهم يرتدعوا ويسلموا...أما إسرائيل بكل ما يجري، فقد أشعلت الفتيل وعادت للخلف... لتتابع... لتتفرج... لتترك الأميركان يقاتلون بالنيابة عنها...وعندما تخفت النيران، تسارع إلى إشعالها من جديد وتأجيج نيرانها...قوم جبلوا منذ غابر العصور، على القتل والاستمتاع بعذابات الآخرين...هل ورطت إسرائيل الأميركان في حربهم على إيران؟...لا...ورطت الرئيس ترامب فقط...لأن الأميركان يعارضون هذه الحرب ويناهضونها...إنهم لا يستسيغون أن يموت أبناؤهم أو تبذر أموالهم للدفاع عن بلد آخر...إنهم يعلنون جهارة أنها ليست حربهم، ولا يروا سببا لاستمرارها...
23 أبريل 2026
الإهانوقراطيا...ما وقع بباب دكالة بمراكش ليس حدثا عاديا عابرا...هو سلوك متعمد ومفكر فيه ومرتب له، وإلا ما كان له أن يتم...هو ليس صدفة...هو عقد من سلسلة ابتدأت باتفاقية التطبيع مع إسرائيل ولن تنتهي بالقطع بمنظر "المتدينين الإسرائيليين"، الذين تعمدوا إقامة مناسك توراتية جماعية من أمام إحدى الأسوار التاريخية في مدينة مراكش...هو تطبيع قسري...تطبيع بالقوة على الأرض...فرض أمر واقع ضدا عمن يعتبر ذلك استفزازا أو سوء تقدير أو سلوكا معزولا...لا...هؤلاء أتوا من إسرائيل وأميركا، وفي نيتهم "الوقوف في حضرة حائط باب دكالة"، تيمنا بأساطير لم نعهدها إلا في حائط البراق الذي حولوه ضدا على التاريخ، إلى حائط المبكى...لم يثبت تاريخيا أن اليهود المغاربة اعتمدوا هذا السلوك بالفضاء المفتوح وأمام العلن...كما لم يثبت أنهم تعرضوا للمضايقة في أماكن عبادتهم أو في رموزهم أو في مقابرهم...أو في استقلالية قضائهم المدني حتى...الذين رأيناهم بباب دكالة ليسوا مغاربة إذن، على الأقل من زاوية أننا لم نعهد من اليهود المغاربة المتأصلين سلوكا مثيلا...هؤلاء بعثة دينية في مهمة خاصة، لها خلفيات تتجاوز الدين بكثير وتتجاوز باب دكالة أيضا...هؤلاء جيء بهم "للحائط" بحافلات خاصة ليتزامن وصولهم مع وقت الصلاة، وللادعاء بأن الأمر لا يعدو سوى كونه مجرد مصادفة توقيت...لا يجب أن نكابر ونبحث في التفاصيل...الأمر في ذهني، واضح: هذه بعثة متخفية بلباس ديني، جاءت لتجس النبض...لتقيس رد الفعل...وترفع التقرير...نقطة إلى السطر...الذين "رابطوا" بباب دكالة ليسوا، كما يدعي بعض السطحيين، "أهل تقوى"، أو "زوار مآثر"، أو فصيلا دينيا متطرفا أو مجموعة مناهضة للصهيونية...لا...هؤلاء جزء من منظومة واسعة، ألفناها وعاينا وحشيتها في غزة وفي لبنان...وخبرنا استعلاءها وانتقاصها ممن هم غير يهود، وكرهها للعرب ونبذها للمسلمين واصطفافها خلف "الإيديولوجية المؤسسة" لإسرائيل...أما تقديم هؤلاء في كونهم مجرد زهاد متعبدين، فذاك إهانة لمن لا يعرفهم، فما بالك بمن يرى ما فعله ويفعله بنو جلدتهم...اسألوا أهل غزة، إذا نسيتم أو تناسيتم، كيف كان الحاخامات يباركون الصواريخ الموجهة لصدور الأبرياء...وكيف كانوا يستشهدون بالتوراة ويستحضرونها، لقتل الرضع وبقر بطون النساء الحوامل...
24 أبريل 2026
كلنا كوفيون..."الكوفيون" ليسوا أتباع "مدرسة الكوفة" حيث وجهة اللغة والنحو والأدب...لا...إنها "مدرسة" كل من يضع كوفية فلسطينية فوق رأسه أو حول رقبته، أو يتوشح بها...وصف لحالة...لكنها باتت من مدة، صفة "تلصق" بكل من يتعاطف مع الفلسطينيين، أو يردد شعاراتهم أو يتبنى نهجهم في المقاومة، أو يعارض خطهم في مواجهة إسرائيل...تلصق بهم جميعا وتزاح تلقائيا عمن لا يتبنى هذا الموقف، أو يشنع بدعاته أو يشتم مروجيه..."تلصق" بالحركات الإسلامية، وبحركة العدل والإحسان تحديدا، ثم بالتنظيمات المدنية المناهضة للتطبيع...ثم بالعديد من المثقفين والفنانين والإعلاميين...لم أجد أثرا للتسمية إلا في أعقاب قرار التطبيع مع إسرائيل...ثم خلال الحرب على غزة...ثم طيلة أيام العدوان الأميركي/الإسرائيلي على إيران... من يقابل "الكوفيين" إذن؟... تقابلهم "جبهة كلنا إسرائيليون"... الذين توشحوا بالراية السداسية عن قناعة وبسابق إصرار...أي أولئك الذين يسيرون في خط التطبيع، وينعتون حركات المقاومة الإسلامية في فلسطين ولبنان بالإرهاب...يرفضون التظاهر تضامنا معها... ويسخرون ممن يتظاهر أو يحتج...جزء من هؤلاء ذهب حد التبرؤ من العروبة والإسلام، برفع لواء تميز عرقي بدائي، وبرفع شعار "تازة قبل غزة"، مع أنهما في "الويل والذل" سواء...الكوفية الفلسطينية باتت سبة إذن...باتت شتيمة في حق من يضعها فوق جسده أو يحضنها في قلبه...مع أنها رمز هوية لا يختلف حولها الفلسطينيون أنفسهم، حتى في اختلافهم وتضارب مواقفهم وتنابزهم بالألقاب...كل بلدان الدنيا ترمز لفلسطين بكوفيتها...الملايين التي خرجت بالميادين والساحات، وفي ردهات الملاعب وفي التظاهرات الشعبية الواسعة، تضامنا مع غزة، طيلة حرب الإبادة التي شنت عليها، كانت ترفع علما وطنيا فلسطينيا لا ينفصل عن الكوفية ولا يفارقها...حتى أضحت الأخيرة عنوانا عالميا لمحاربة الاستعلاء والظلم والميز العنصري والحرب على القيم الإنسانية...الذين يناهضون الكوفية لا يستحقونها...لأنهم لا يتمثلون القيم التي تحيل عليها...لا يدركون الرسالة التي تحملها...ولا القضية العادلة التي ترمز لها...إنهم دون مستوى أن يتوشحوا بها...لأنها لن تستحمل رائحة رقابهم...ولن تطيق سماع أصواتهم النشاز...
نافذة "رأي في الشأن الجاري"
18 ماي 2026