تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

"يوميات العدوان الأميركي/الإسرائيلي على إيران" (8)

5 أبريل 2026

أتابع الإعلام الغربي بانتظام وقدر المستطاع...محطات تلفزيونية وصحف مكتوبة وتغطيات إعلامية مباشرة وتحليلات خبراء...منها أستقي بعضا من معطياتي ومن خلالها أبني جزءا من رأيي...عداء مطلق للنظام في إيران وشيطنة ممنهجة لرموزه وقادته ولكل ما يحيل عليه...معظم وسائل الإعلام الغربية، الأميركية والأوروبية تحديدا، تعبر عن كرهها الشديد للنظام في إيران، وتستعجل سقوطه وتقويض مفاصله...بيد أن معظمها ذهل من قدرته على الصمود في وجه إسرائيل والأميركان...وانبهر أمام تلاحم أركان النظام وتصميمها على الثبات في الميدان، وإبلاغ أقصى أشكال الأذى بالطرف الآخر، طرف العدوان...عجبوا كيف تنفذ الضربات الصاروخية بدقة وكيف يبرمج إطلاقها...وعجبوا كيف أن رموزهم وقادتهم يقتلون بالجملة، ولا يختبئون في الملاجئ تحت الأرض، فما بالك أن يهربوا...الإعلام الغربي اكتشف للتو إيران...لنقل أعاد اكتشافها بعدما عاين حقيقتها عن قرب...إعلام يكره النظام هناك، لكنه يحترمه ويعترف له بالحنكة في تدبير الحرب، ومزاوجته للقول بالفعل في السياسة...أما إعلام العرب، فالحديث عنه شجي، مر...أقوى ما برع فيه، أنه أحيى من جديد نعرة الصراع بين الشيعة والسنة، فأججها ونفخ فيها من روحه مديات...لا تجد في قاموسه إلا كلمات: الفرس، المجوس، الرافضة، الكفار...الخ...وأقوى ما أطنب للحديث فيه هو ما يسميه "فظاعات" إيران بسوريا والعراق ولبنان، ولكأن إيران وحش كاسر لا يعرف إلا القتل...لا أثر لديه، لا بالأرض ولا من خلف ستار، لا للأميركان ولا لإسرائيل ولا لتركيا...إنه يستعجل هزيمة إيران لإشفاء غل دفين غير مبرر... وأقوى ما أعاد التذكير به، فيما يخص حالة المغرب تحديدا، دعم إيران للبوليزاريو...بحثت كثيرا بهذه الجزئية وسألت...لم أجد دليلا واحدا، واحدا فقط، يثبت أن إيران تدعم جبهة البوليزاريو الانفصالية بالمال أو بالسلاح أو بالتدريب ... ما وجدته فقط أن إيران تعترف بالجبهة، شأنها في ذلك شأن العشرات من بلدان الدنيا...اعتراف على الورق لا يقدم ولا يؤخر...في ظل كل ذلك، لا بد أن نتكاشف، كي نعترف جهارة بالمسكوت عنه: نحن نناهض إيران ونناصبها العداء، إرضاء للأميركان وإسرائيل وبلدان الخليج...هذا موثق ومعلن ومفكر فيه...هل اصطفافنا خلف هؤلاء خيار سليم...أي فيه مصلحتنا؟... ممكن...لكن هؤلاء، لا يعترفون هم أيضا، بوحدتنا الترابية إلا على الورق...وبمكر ممزوج بالابتزاز...ما معنى مثلا، أن تشهر إسرائيل في وجهنا وفي كل وقت وحين، خارطة المغرب مبتورا من صحرائه...؟...أليس في هذا عدوانا بينا من دولة يريدوننا أن نفتح لها الأحضان؟...أسأل...

6 أبريل 2026

ريما حسن...عضو حزب "فرنسا الأبية" ونائبته في البرلمان الأوروبي...خضعت في الأسبوع الماضي، لاستنطاق النيابة العامة بفرنسا، وستحاكم في يوليوز القادم...السبب: شكوى تقدمت بها الرابطة الدولية لمكافحة العنصرية ومعاداة السامية والمنظمة الأوروبية اليهودية...التهمة: "تمجيد الإرهاب"، بسبب تدوينة على منصة إكس في 26 مارس الماضي، اقتبست فيها ريما حسن مقطعا لكوزو أوكاموتو، أحد عناصر الجيش الأحمر الياباني الذي شن هجوما على مطار بن غوريون في إسرائيل في العام 1972، وأودى بحياة 26 شخصا...يقول أوكاموتو: "لقد كرست شبابي من أجل القضية الفلسطينية. كلما استمر القمع، فإن المقاومة لا تصبح فقط حقا، بل واجبا" (انتهى الاقتباس)...ريما حسن مواطنة فرنسية من أصول فلسطينية...شاركت في معظم تحركات أسطول الحرية لرفع الحصار عن غزة...سبق أن خضعت أواخر العام 2023، لتحقيق قضائي بنفس التهمة ("تمجيد الإرهاب"): دعمها لحركة حماس...المرأة تطارد بسبب موقفها المؤيد للفلسطينيين...أنريكو ماسياس، المغنى الفرنسي من أصول جزائرية، يقول عن حزب "فرنسا الأبية"، ومن على استوديو قناة سي. نيوز (10 أكتوبر 2023)...: "هؤلاء، يجب محوهم"...يسأله الصحفي: "محوهم سياسيا؟"...يجيب: "طبعا، ولربما جسديا أيضا"...ومع ذلك، فلقربه من إسرائيل، لم يسائله أحد ولم يقاضيه أحد...هذه هي فرنسا "بلد الأنوار" التي يسوقونها لنا...الكل فيها بات معاديا للسامية، حتى وإن كان هو نفسه ساميا...

7 أبريل 2026

لو بقي دونالد ترامب على وعيده بضرب إيران وإعادتها إلى العصر الحجري هذه الليلة...فلربما سيرميها بالنووي التكتيكي، كما تتلهف لذلك إسرائيل وتدفع باتجاهه...وارد، لكنه مستبعد...أو سيقصف بمئات الطائرات الحربية، كل مفاصل البلاد الكبرى...شبه مؤكد...سيقصف مصانع وجسور ومحطات ماء وكهرباء واتصالات وجامعات وطرق ومدارس ومستشفيات وموانئ ومطارات وتجمعات سكنية ومنشآت ري وزراعة...سيضرب الثابت والمتحرك على حد سواء... وعندما يتم له ذلك، سيأذن لقواته البرية، من باب التباهي، باحتلال بعض الجزر الإيرانية المتناثرة في الخليج...هذا أقصى ما يمكنه فعله...تدمير عشوائي بلا حدود...إيران سترد حتما وبالقطع، لأنها ستدرك أنها ولجت حقا، مستوى ما أسميته في أول تدوينة عن الموضوع "يا قاتل يا مقتول"...ستغلق مضيق هرمز نهائيا بقوة النار والحديد... وستضرب كل محطات الطاقة وتحلية المياه وموانئ ومطارات ومدن الخليج... ستقصف إسرائيل بعنف، مباشرة ثم من لبنان والعراق واليمن... وستغلق باب المندب... ستسير قطعا على هدى القول "يا روح ما بعدك روح"...سيطبق الظلام الدامس على كل منطقة الشرق الأوسط...لكنها ستضاء بحرائق آبار النفط ومحطات التكرير...ستتوقف "حنفيات الماء" عن آخرها...وستتجمد كل مقومات الحياة، حيث سيضيع البشر والزرع والضرع...الكل، إن بقي ثمة حي، سيعود إلى طبيعة الحياة الأولى...حياة بدائية تقتات على الفطرة، وعلى الأعشاب الهجينة القادمة من رحم الكارثة...ما قد يقدم عليه ترامب، سيكون بمثابة محرقة شاملة... كارثة كبرى...قد يحسبها بمنطق التاجر "الشاطر"، لكنها سترتد عليه وعلى كل سكان الكوكب...سيضيع الناس في الخليج وستتعطل عجلة اقتصاد العالم بشكل كبير... إذا لم يرتدع ترامب، بقوة ما، ممن هم من حوله، من القادة العسكريين الكبار المعترضين على الحرب مثلا... أو بتهديد مباشر من قوى خارجية متربصة...فإن الرجل قد يتهور ويتجاوز على كل نواميس الكون...هل سيتهور حقا؟...ربما...اللهم إلا إذا كان لا يدرك معنى التهور...

8 أبريل 2026

العدوان الأميركي/الإسرائيلي على إيران يجب أن يدرس في جامعاتنا...لكن بأساتذة جدد، متنورين، متعددي اللغات والتخصصات والآفاق... لا ب"أساتذة معربين"، "سماسرة مواقع في التواصل الاجتماعي"...تصادفهم بالفايسبوك واليوتيوب، أكثر ما تجدهم بالمدرجات وبمراكز الدراسات... لقد انتهت سرديات القانون الدولي وطبيعة العلاقات الدولية التي حفظوها ولا يزالوا يرددونها للطلبة...وانتهى زمن الاحتماء بالأمم المتحدة وبمقررات وكالاتها...القوة في الميدان باتت هي الفيصل...تحت سقفها فقط يستقيم التحليل والنقاش...إيران أدركت ذلك مبكرا، واستثمرت فيه...بتكوين العلماء والخبراء وأخصائيي البحوث الدقيقة...النافعة ... فأقامت بنية علمية وتكنولوجية هائلة، مكنتها من إنتاج غذائها ودوائها وكسوتها وسلاحها...إيران حولت عقود الحصار والعقوبات الطويلة إلى نعمة...إلى رافعة...إلى حافز للهمم...حتى عندما شن العدوان الظالم عليها، أدارت دفته بحنكة كبيرة...فطوعته عسكريا وسياسيا وإعلاميا...ثم بحاضنة شعبية واسعة، تحملت الضربات الموجعة، لكنها لم تتراجع للخلف...عندما اقترب موعد تهديد ترامب بإعادة إيران للعصر الحجري، خرجت الجماهير في سلاسل بشرية طويلة، من حول الجسور والجامعات ومحطات النفط وتحلية المياه، لحمايتها بالصدور العارية...التحمت بها لتعيد مشهد ما يسميه الشيعة "انتصار الدم على السيف"...عقيدة صلبة...تضمر المواجهة وإن بميزان قوة مختل...وتضمر الشهادة من خلفها، في زمن فرطنا نحن أهل السنة، في الجهاد وفي الشهادة... يقال إن وقفا لإطلاق النار لأسبوعين قد اعتمد...هذا ما سمعناه...لكن الحرب لا تزال وستبقى جارية...إيران تدرك ذلك جيدا، وتدرك أن ترامب ماكر وغدار...لن ينسى لإيران جلدها وتصميمها...لذلك، سيعيد الكرة ثانية في توقيت آخر، عله ينتصر بالضربة القاضية...لا يهم كثيرا التساؤل اليوم، في من انتصر...الأهم منه هو التساؤل عمن خسر...وأول الخاسرين هي دول الخليج الخمس...كل رهاناتهم سقطت...وكل حساباتهم تحولت إلى سراب...ما اعتبروه حليفا حاميا، رمى بهم جميعا في المجهول...وما كان مضمرا وكنا نستشعره، سرعان ما انكشف للجميع...على هذه الدول أن تصحو وتتكاشف...عليها أن تعيد ترتيب كل أوراقها... بسرعة وبرؤية مستقبلية لا تقبل التردد...لو سألوني عن المدخل لذلك، لنصحتهم لوجه الله: ابدأوا أولا بتحديد معنى العدو الوجودي الدائم لكم...ثم بتعريف من قد يكون الحليف المجرب، الموثوق والصادق معكم...حينها وحينها فقط، يمكنكم أن تعرفوا وتحددوا أين تكمن مصلحتكم...

9 أبريل 2026

وزير الأمن الإسرائيلي، المتطرف بن غفير، الذي كان خلف سن قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين...يخرج من جديد ليهدد لاعب كرة القدم المغربي حكيم زياش...يقول بن غفير: "لا يمكن للاعب معاد للسامية، أن يلقي المحاضرات الأخلاقية على دولة إسرائيل"... ويضيف: "إسرائيل لن تتعامل بعد اليوم بحذر مع أعدائها.. منذ أن توليت منصبي تغيرت السجون، وبمشيئة الله سنطبق العقوبة على جميع المسلحين"...ويختم: "زياش وكل معادي السامية الآخرين، لن يفلتوا"...رد عليه زياش، بهدوء وببرودة أعصاب: "نحن لا نخاف الصهيونية"...حكيم زياش هنا لم يعد لاعب كرة عادي...أصبح رمزا لقضية حملها في قلبه قبل ذلك بكثير...لقد وقع والحرب على غزة في أوجها، على وثيقة موجهة للاتحاد الأوروبي لكرة القدم، لتعليق مشاركة إسرائيل في جل المنافسات... ورفع مع الجماهير، مرات عدة وهو بالميدان، شعارات تهتف للفلسطينيين...في شتنبر من العام 2025 فقط، كتب، في تنديد صارخ بتنكيل جيش إسرائيل بمقاومين فلسطينيين بجنين: "تبا لإسرائيل وكل دولة تدعم هذا الأمر، ومن بينها حكومة بلدي التي تدعم حرب الإبادة الجماعية... عار عليكم..."...زياش، هذا الشاب الودود، الصادق مع نفسه، لا يعبر هنا عن رأي خاص يعنيه...إنه يعبر عن ضمير عام مات...إذا كان التنديد بجرائم إسرائيل والوقوف في وجه من يحكمها، معاداة للسامية، فمعنى ذلك أننا "كلنا معادون للسامية"...على شاكلة "كلنا إسرائيليون" والعياذ بالله...

نافذة "رأي في الشأن الجاري"

27 أبريل 2026

يمكنكم مشاركة هذا المقال