تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

"يوميات العدوان الأميركي/الإسرائيلي على إيران" (6)

25 مارس 2026

قضيت عطلة العيد بالبادية...هناك...بعيدا...في أعماق الغرب المنسي...خضرة ومياه وسنابل مقبلة على التفتق...لم يحدثني أحد عن أهوال الفيضانات الأخيرة، ولا عن تقاعس الدولة في تقديم العون...جربوا دعمها الماسخ في فيضانات العام 2009، فوجدوها دولة شقاق ونفاق...تعد ولا تفي...وعندما تفي، تفي للبعض فقط...لكبار الإقطاعيين...ل"أكلة الجيفة"...لم أعاين حديثا بهذا الباب...عاينت نقاشات جارفة عن العدوان الأميركي/الإسرائيلي في مجرياته ومآلاته...البسطاء عندنا في الغرب المنسي، لا يقرأون الأحداث...يتابعونها فقط، لكنهم يستنبطون الحكمة منها...يختلفون في ترتيب الوقائع، لكنهم يتفقون حول العبرة المتأتية منها...والعبرة لديهم أن إيران انتقمت لهم جميعا من "يهود أذاقوا أهلنا الويلات في غزة"...ومن أميركان انساقوا خلفهم، ووفروا لهم العدة والعتاد لإدراك مبتغياتهم في بلاد العرب والمسلمين...لم أجد أثرا لنغمة "شيعة وسنة" ولا "لعرب وفرس"...أقروا جميعا أن الإيرانيين "إخوة لنا في الدين" حتى وإن اختلفوا عنا في المذهب...أما بلدان الخليج، فلهم منها موقف تلقائي سيء للغاية...هم بنظرهم متواطئين مع إسرائيل والأميركان...منحازين لهم...دول من قش...لا تستطيع لا الدفاع عن نفسها ولا الهجوم على الخصم...من طرائف النقاش مع بسطاء الغرب المنسي، أنهم حددوا بأنفسهم "شروط" وقف المنازلة قبلما يتم الحديث عنها في الإعلام...لا يرضون بوقف الحرب إلا بشروط: حق إيران في برنامج نووي كباقي بلدان الأرض... ثم تعويضها فيما تكبدته جراء العدوان...ثم الالتزام الصارم بعدم التعرض لها في المستقبل... ثم انسحاب القوات الأجنبية من المنطقة... اختلفوا في النعوت وفي ترتيب الأولويات، لكنهم أجمعوا على أن إيران باتت في موقف من يفرض الشروط، لا من ينصاع لها صاغرا...كنت أدلي برأيي مثلهم وأنصت...لا مجال هنا للتعالم أو لادعاء المعرفة...لا سيما عندما يشتد السجال بينهم حول نوع الأسلحة المستخدمة، وطبيعة الصواريخ ومدياتها وحاملات الطائرات وقدرة إيران على إغلاق مضيق هرمز وخنق الملاحة أمام السفن...خبراء بالفطرة...بالسليقة...بالحس السليم...أما نصيحتهم للإيرانيين، فألا يثقوا في وعود ترامب ولا في نوايا إسرائيل...القوة، لا شيء غير القوة، هي عنصر الردع لديهم...هكذا قضيت إذن عطلة العيد...بين أناس بسطاء...لا يحملون لا شهادات عليا ولا علم مدارس وجامعات...يتحدثون بعفوية ولا يضمرون الخلفيات...تركوا الخلفيات ل"محللين وخبراء استراتيجيين"...دكاترة في القانون والعلاقات الدولية "لغة عربية"...

26 مارس 2026

ليك فيري، كاتب وفيلسوف فرنسي معروف...ووزير تعليم سابق...يقول: "القانون الدولي شيء جميل بين أمم محترمة، بين ديموقراطيات...لكن عندما يتعلق الأمر بدول أجلاف وبمارقين، فإن القانون الدولي يصبح نكتة وسخافة...يقال لنا يجب احترام القانون الدولي بخصوص إيران، لكن هذا يغطي على جهل كامل بما هو القانون الدولي...إنه يغطي في غالبية الحالات، العداء لإسرائيل"...(انتهى الاقتباس)...قصد الرجل واضح: لا يجب إعمال القانون الدولي بين إسرائيل "الديموقراطية"، والبلدان العربية ثم إيران... الأجلاف، المارقين...هكذا ينظرون إلينا جميعا، حكاما ومحكومين...مجرد أجلاف ومارقين...ذليل وعديم الكرامة من يدعي أن له مع هؤلاء صداقات أو علاقات مصلحة، اللهم إلا إذا كان القصد من العلاقة هنا، علاقة السيد بعبده...

27 مارس 2026

الجمعية العامة للأمم المتحدة تعتمد من يومين، قرارا يصف "استعباد الأفارقة والاتجار بهم عبر المحيط الأطلسي، بأنه أفظع جريمة ضد الإنسانية"...بلدان الاتحاد الأوروبي وبريطانيا امتنعت عن التصويت...الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل والأرجنتين عارضوا القرار...فيما صوتت لفائدته 123 دولة...استرقاق الأفارقة والمتاجرة بهم كسلعة تجارية عبر المحيطات، أمر فظيع...غاية في الفظاعة...الأفظع منه أن يسجل على بلدان لا تمل من ترويج سردية المساواة والحرية وحقوق الإنسان...سردية "الأنوار" التي انطلت علينا ولزمن طويل، كانت تضمر وتخفي في جوفها، حقبة مظلمة من تاريخ استعباد الإنسان للإنسان وتحويله إلى ما دون البشر...ما قامت به "أوروبا المساواة" بإفريقيا، وبإفريقيا الجنوبية إلى حين عهد قريب، لا تضاهي فظاعاته إلا فظاعة ما قام به الأميركان في إبادتهم للهنود الحمر...وما تقوم به إسرائيل منذ مصادرتها واستيطانها لأرض فلسطين بقوة النار والحديد...لم تعارض إسرائيل القرار من باب أنه يدين ضمنيا جرائمها، ويعري على ما قامت ولا تزال تقوم به...لا...عارضته لأن تعبير "أفظع جريمة ضد الإنسانية" الواردة بالقرار، تسقط سرديتها "المقدسة" التي لا ترى فظاعة أكبر من تلك التي قيل إنهم تعرضوا لها على أيدي النازية بأربعينات القرن الماضي...أما معارضة الأميركان، فمتأتية من شعورهم المتأخر، إن كان لديهم شعور مقدم أصلا، بالذنب بحق ملايين الهنود الذين تفنن "الآباء المؤسسون" في اضطهادهم وتقتيلهم بالجملة...كل من امتنع أو عارض هذا القرار، يجب أن يشعر بالعار...يعتبر ويكف يده...لا أن يتمادى، كما نعاين يوميا، في محاولة جديدة ومبطنة لاسترقاق بني البشر واستغلالهم...كل هؤلاء... من امتنع بسوء نية، كما من عارض القرار بترصد، هم شهود زور على جرائم ثابتة وموثقة ولا يخضع وقعها للتقادم...كيفما تهربوا أو ناوروا، فلن يستطيعوا محو العار الذي سيبقى يطاردهم ويؤنب ضمائرهم إلى يوم الدين...الأولى لهم اليوم أن يكفوا عنا ألسنتهم، ولا يمعنوا في تسويق حداثة مقيتة أقيمت فوق أكوام ضخمة من جماجم الملايين من البشر...

28 مارس 2026

لما يناهز نصف قرن من الزمن، ونحن نتهم إيران بأنها عميلة لإسرائيل وللأميركان...ها هي اليوم تقاتل إسرائيل والأميركان وترفع ما راج عنها من تهم...قضت إيران الشيعية الخمسين عاما الماضية، وهي تحت الحصار، تبني وتشيد وتكون العلماء...فيما تخصص جيرانها السنة، في حبك الدسائس ونسج المؤامرات ضد بعضهم البعض...تماهوا مع إسرائيل والأميركان، فخربوا ونشروا الفتن... ثم مولوا الحروب داخل الوطن الواحد، ففتتوه ونشروا الرذيلة بين أهله...حتى غزة المبادة، تآمروا وتكالبوا وتواطأوا على مقاومتها... فتحوا الأبواب للقواعد الأميركية، وفسحوا في المجال لكل مخبر جاسوس...وعندما دقت ساعة الجد، وجدوا أنفسهم في فوهة البركان...لا القواعد الأجنبية حمتهم، ولا استطاعوا الاحتماء بما بنوه من زجاج فوق رمل عائم...استسهلوا الاستهلاك على الإنتاج، فأفرزوا "تنمية" مشوهة ومعطوبة لا تصمد يوما أمام الأعاصير...بلدان تقتات على عائدات لهم فيها جزء محدود وللشركات الكبرى النصيب الأكبر...جلد إيران الشيعية تأتى لها من عسر...عسر بنعمة...فيما تأتى اليسر لجيرانها السنة، فأتتهم اللعنة وحولته إلى نقمة...عندما تستحضر أمامهم سيرة إسرائيل والأميركان، يركعون... وعندما تحدثهم عن منجزات إيران، يخرجون لطعنها، الأحاديث الضعيفة والإسرائيليات والمرويات المطعون في صدقيتها...هؤلاء قوم لا يفقهون...لم يدركوا بعد أنه لو دمرت إيران، فسيكونوا جميعا عبيد "مملكة إسرائيل الكبرى" وخدمها...لو كانت لديهم ذرة من تفكير، لأثنوا على إيران ثناء عظيما...هي التي ترد الطوفان بالنيابة عنهم...حتى هذه لم يفهموها بعد...

29 مارس 2026

وزير الشؤون الخارجية المغربي يتساءل اليوم، في اجتماع لجامعة الدول العربية: "إلى متى سيواصل النظام الإيراني الاعتداء على أمن المنطقة واستقرارها، في مسيرة عدوان تمتد لنصف قرن؟"... ويؤكد أن "الحوار الجاد وتغليب منطق العقل، يظلان السبيل الأوحد لاستعادة الأمن والاستقرار في المنطقة" (انتهى الاقتباس) ...لن أعلق على كلام الرجل، فهو بكل الأحوال، لا صاحب رأي ولا صانع قرار...وما صدر عنه لا يمت بشيء لا للموقف ولا لتقدير الموقف...بيد أنني ألاحظ أن ثمة خطأ مقصودا في المقاربة...إذ يوحي كلامه كما لو أن المنازلة الجارية منذ شهر، هي منازلة حصرية، بين طرفين معروفين: إيران قبالة بلدان الخليج...لا دخل هنا في منطوق كلامه، لا للأميركان ولا لإسرائيل، مع أنهم هم أصل المصيبة ومحركها...أما إعمال "الحوار الجاد وتغليب منطق العقل"، فهي بتحصيل حاصل على الأقل وفق هذا المنظور، نصيحة موجهة، ولا يمكن إلا أن تكون موجهة لطرفي الصراع...لهما فقط وليس لغيرهما...لا بل هي موجهة قطعا للإيرانيين، لأنهم هم مصدر ما يسميه "مسيرة عدوان تمتد لنصف قرن"...يحدد الوزير إذن نطاق الصراع في طرفين لا غير، لكنه يدرك في قرارة نفسه أن كلامه لا يصدقه حتى السذج، وهم كثر من حوله...ويدرك تماما أنه لو تجاوز هذا السقف في الطرح، فسيسقط قطعا وبالضرورة في محذور غير خاف لا عليه ولا علينا... ليته ركن للصمت...كان سيرفع عن نفسه وعنا الحرج في الحد الأدنى...ألا يقول لنا بأن الصراع صراع ثنائي منذ خمسين سنة؟...خلاص...ليتابع تطوراته كملايين البشر، عبر القنوات الفضائية ومواقع الإنترنيت...

نافذة "رأي في الشأن الجاري"

13 أبريل 2026

يمكنكم مشاركة هذا المقال