تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

اليحياوي: قضية ريما حسن تفضح هشاشة الخطاب الحقوقي وتعرّي التناقض الفرنسي

هبة زووم – الرباط
 

في قراءة نقدية لاذعة تكشف ما يعتبره تناقضاً بنيوياً في الخطاب الحقوقي الفرنسي، أثار الباحث الأكاديمي يحيى اليحياوي جدلاً واسعاً، عقب تدوينة سلطت الضوء على ما وصفه بـ”زيف” صورة فرنسا كحاضنة لقيم الحرية وحقوق الإنسان، وذلك على خلفية متابعة قضائية تطال الناشطة والسياسية ريما حسن.


القضية، كما عرضها اليحياوي، تتعلق بخضوع حسن، العضو في حزب فرنسا الأبية ونائبته في البرلمان الأوروبي، لاستنطاق من طرف النيابة العامة الفرنسية، مع تحديد شهر يوليوز المقبل موعداً لمحاكمتها، على خلفية تهمة “تمجيد الإرهاب”، إثر تدوينة أعادت فيها نشر مقتطف منسوب لأحد عناصر الجيش الأحمر الياباني، المرتبط بعملية مطار بن غوريون سنة 1972.


غير أن جوهر الانتقاد الذي يطرحه اليحياوي لا يقف عند حدود المتابعة القضائية في حد ذاتها، بل يتجاوزها إلى مساءلة منطق “الانتقائية” في تطبيق القوانين، خاصة حين يتعلق الأمر بمواقف سياسية مرتبطة بالقضية الفلسطينية.


ويرى اليحياوي أن ملاحقة ريما حسن، ذات الأصول الفلسطينية، تعكس تضييقاً ممنهجاً على الأصوات الداعمة لفلسطين داخل فرنسا، حيث تتحول مواقف سياسية أو تضامنية إلى موضوع مساءلة قضائية، في حين يتم التغاضي عن خطابات أخرى لا تقل خطورة، بل قد ترقى إلى مستوى التحريض الصريح.


وفي هذا السياق، استحضر الباحث تصريحات المغني أنريكو ماسياس، التي دعا فيها، خلال ظهوره الإعلامي، إلى “محو” حزب فرنسا الأبية، بل ولمّح إلى إمكانية الإلغاء الجسدي، دون أن يترتب عن ذلك أي تحرك قضائي مماثل، وهو ما اعتبره مثالاً صارخاً على ازدواجية المعايير.


هذا التباين، وفق الطرح ذاته، يضع الخطاب الفرنسي حول الحريات وحقوق الإنسان أمام اختبار المصداقية، خاصة حين يتعلق الأمر بقضايا حساسة مثل الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، حيث يبدو أن سقف حرية التعبير يتقلص أو يتسع تبعاً لطبيعة الموقف السياسي.


ويذهب اليحياوي إلى أن هذا الواقع يعكس تحولاً مقلقاً داخل المجتمع الفرنسي، حيث يتم توسيع دائرة الاتهام بـ“معاداة السامية” لتشمل مواقف سياسية أو تضامنية، ما يفرغ المفهوم من دلالته الأصلية، ويستعمله كأداة لتقييد النقاش العمومي.


في المحصلة، تطرح هذه القضية، كما يعكسها هذا النقاش، إشكالاً أعمق يتعلق بالفجوة بين الشعارات التي ترفعها فرنسا كـ”بلد الأنوار” وبين ممارساتها على أرض الواقع، خصوصاً في ما يرتبط بحرية التعبير وتكافؤ تطبيق القانون.


فهل يتعلق الأمر بتطبيق صارم للقانون في سياق حساس، أم أن الأمر يكشف فعلاً عن اختلال في ميزان العدالة وازدواجية في المعايير؟ سؤال يظل مفتوحاً، في انتظار ما ستسفر عنه المحاكمة المرتقبة، وما إذا كانت ستعيد التوازن لصورة العدالة الفرنسية، أم ستكرس الشكوك حولها.

 

هيبازوم، 7 أبريل 2026

 

https://www.hibazoom.com/article-204280/

قراءة المقال

يمكنكم مشاركة هذا المقال