تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

"يوميات العدوان الأميركي/الإسرائيلي على إيران" (5)

17 مارس 2026

دونالد ترامب يقول عن الإيرانيين، بعد أكثر من أسبوعين من عدوانه على بلدهم: "إنها لعبة شطرنج، تدار على مستوى بالغ الدقة. وأنا أتعامل فيها مع لاعبين شديدي الذكاء. إنهم أناس أذكياء بالفعل، ولولا ذلك لما وصلوا إلى ما وصلوا إليه...عندما تتعامل مع بعض هؤلاء الأشخاص، تدرك تماما طبيعة من تقف أمامهم. عقول على درجة عالية من الرقي الفكري، وأناس يتمتعون بمستويات ذكاء مرتفعة جدا" (انتهى الاقتباس) ...ترامب لا يقر هنا بحقيقة قائمة...هو يتفاجأ بوجودها...الرجل ليس دارس حضارات...هو سمسار عقارات...لكن مصيبته أنه ينصت لمستشارين سماسرة مثله...لا يعرفون معنى أن تكون أمة ذات حضارة من آلاف السنين، مثلها مثل حضارة الهنود التي دمروها واستوطنوها...ضعف بصيرة ترامب أنه ظن أن الإيرانيين هم كباقي شعوب الخليج...يأكلون ولا ينتجون...يستهلكون ما يستوردون بفضل نعمة من الطبيعة، لولاها لبقوا حفاة، رعاة جمال...وظن أن حكام إيران هم مثل حكام الخليج...يهابون الموت... يخافون على عروشهم وما يكتنزون، فينشدون الحماية من الأجنبي المبتز ...ترامب اكتشف بلاد فارس...فوجئ باكتشاف ذكائهم وتاريخهم وتجذر حضارتهم...حسبهم بدون تاريخ، كما حال بلدان تجاورهم... بعضها أنشئ بقرار، من مدة قريبة فقط...وبعضها الآخر لا يحتكم على قرار...

18 مارس 2026

كتبت مرارا من على هذا المنبر، بأنه حيثما رأيتم مصيبة، فابحثوا عن دور لإسرائيل فيها...وحيثما حلت إسرائيل أو اعتزمت أن تحل، فثمة قطعا مصيبة رتبت لها وأتت لتأجيجها...أو مصيبة في الأفق، جاءت لتزرع بذورها...لن ينسى العالم أبدا فظاعات ما أقدمت عليه إسرائيل في غزة...ثم في لبنان...ثم في سوريا...ثم في ليبيا...ثم في اليمن...وما تقدم عليه من مدة بالخليج في عدوانها على إيران...هم قوم جبلوا على المكر والخداع والحسد...ولا قدرة لديهم على العيش إلا والفتنة من حولهم...يثيرون النعرات والحروب، ثم يتواروا للخلف ويتابعوا الاقتتال بمتعة...جروا الأميركان لمصيدة بوجه إيران، ثم نزلوا الغرف المحصنة تحت الأرض ليتابعوا المنازلة عن بعد...ليتفرجوا ويرقصوا...وعندما يتم التضييق عليهم بمقاومة هنا وهناك، يرفعون شعار المظلومية ويدعون جنوحهم للسلم...قوم لا يؤتمنون بالمرة، ولا تضمن عواقب الاقتراب منهم...بضعة ملايين مشتتين بالأرض...ينفثون سمومهم بكل مكان، ثم يتحصنون فيما بينهم...ها هم، بحربهم على إيران، أشعلوا نيران أسعار النفط بكل بقاع الأرض... وشرعوا في قصف محطات النفط والغاز بالخليج، لتفقير أهله وتجويعهم...أما القتل، فتلك شيمهم...رب العالمين عدد فسادهم وانحرافهم في أكثر من موقع...وحذر منهم...لدرجة النهي عن التعامل معهم: "لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا" (المائدة، 82)...ومع ذلك، لا يجد بعض "المسلمين" غضاضة في التعامل معهم والتقرب إليهم...بعضهم الآخر شرع في "تحييد" الآيات المحيلة عليهم وسحبها من المقررات...ومن خطب الجمعة أيضا...

19 مارس 2026

بتسارع وتيرة العدوان الأميركي/الإسرائيلي على إيران، خفت الحدة المذهبية التي عايناها ببداية العدوان...من مفارقات العدوان على إيران، أنه أفرز بصورة تكاد تكون تلقائية، نعرة مقيتة استرجعت الصراع المصطنع والشبه أزلي بين السنة والشيعة...حتى خيل لنا أن الحرب الجارية هي حرب بين المذهبين، وليست بين الأميركان وإسرائيل في استهدافهم لدولة مسلمة، رفعت لواء حقها في التوفر على مشروع نووي سلمي كباقي شعوب الأرض...نسوا جميعا، وتناسى بعض عارفيهم، أن أميركا أعلنت تصميمها على خلق شرق أوسط جديد...ثم نسوا، وتناسى خبراؤهم، أن إسرائيل مجدة في نيتها إقامة "إسرائيل الكبرى"...مشروعان متقاطعان، لكن على حساب بلدان المنطقة وثرواتها...هذا كلام تم الجهر به مرارا أمام الملأ... أعلنه ترامب بخشونة مباشرة، وعبر عنه نتنياهو وهو يلوح بخارطة المشروع والبلدان التي سيقضمها من النيل إلى الفرات...لسنا بحاجة لنكون خبراء علاقات دولية...هذه معطيات متداولة ومتوافرة بالكلمة والصورة والصوت...ما الذي بقي ليشرع في تنفيذ المشروع؟...بقي إسقاط إيران والسيطرة على مقدراتها...هي آخر القلاع... بعدها سيكون للمنطقة وجه آخر، ولثروات المنطقة مستقبل آخر ... إيران هي آخر معقل لمواجهة المشروع الأميركي/الإسرائيلي الداهم ... لو سقطت، فاقرأ السلام على بلدان الخليج وباقي البلدان العربية...سيمحون ويدمجون في جغرافيا إسرائيل الكبرى...لذلك، فمن يريد أن يجعل من إيران عدوا دون العدو البين، فإنه سيسقط حتما في السردية الأميركية/الإسرائيلية، التي تتساوق تماما مع نعرة طائفية ومذهبية...لو ندقق جيدا في الأحداث، سنلاحظ أن الحرب على إيران باتت تتمحور حول تدمير محطات نفط المنطقة...إيران الشيعية تدمر نفط الخليج السني...والخليج السني يرد ويدمر نفط إيران الشيعية...هم "يخربون بيوت" بعضهم البعض بكل الطرق ودون أن يلتفتوا للمخطط...خطيئة بعضهم أنهم تركوا ما يجمعهم، وانصرفوا لإحياء والتركيز على رواسب لم تعد تثير إلا المعتوهين وأصحاب النفوس المريضة...

20 مارس 2026

العيد بطعم المرارة...أين العيد لدى أهل غزة، المجوعين... المنكوبين... المحاصرين... المقتلين يوميا، بعيد وبدونه...وأين العيد لدى المسلمين في إيران وبلدان الخليج...حيث لا أثر للفرحة أمام مد الصواريخ وقصف الطائرات والمسيرات واختلاط الدم بالبارود...وأين العيد لدى بلاد الشام، حيث تعبر الصواريخ المتجهة لضرب إيران وأخرى بالاتجاه المعاكس، متجهة لضرب إسرائيل...حيث النازحين بلبنان، رحلا دائمين، بعشرات الآلاف...أين العيد لدى أهل الصومال حيث المجاعة بنيوية والانفصال يمزق البلد...وفي ليبيا حيث فوضى السلاح وغياب الدولة...أين العيد بالسودان، حيث تحولت الحرب الأهلية إلى إبادة حقيقية للبشر والشجر...وأين العيد في باكستان وأفغانستان، حيث الحرب مستعرة دونما أن يعرف أحد السبب...حيثما وليت وجهك، ببلاد العرب والمسلمين، إلا وعاينت الناس يعايدون على بعضهم البعض بالنار والحديد...أي لعنة ضربت هذه الأمة، حتى تتحول حياة أبنائها إلى جحيم قار...ليس ثمة صدفة فيما يجري...ثمة سبب...وثمة حكمة...ومع ذلك وبحشرجة في الحلق، عيد مبارك سعيد...

20 مارس 2026

القابلية للاحتلال...لبلدان الخليج قابلية كبرى للاحتلال...لذلك احتلهم الأميركان...أوهموهم أنهم أصحاب سيادة، فيما الحقيقة أنهم ليسوا سادة قرارهم...وإلا فما الحكمة من وجود قواعد عسكرية بكل قطر من تلك الأقطار...دولة حقيقية داخل أشباه دول......بدليل ألا سلطة لهذه البلدان على قواعد هي من صلب السيادة الأميركية الكاملة...عندما تقصفها إيران بصواريخها ومسيراتها، فهي تقصف أراضي أميركية خالصة، ولا تستهدف البلد الذي توجد تلك القواعد على جزء من أراضيه...أما عندما تنطلق الطائرات الأميركية من هذه القواعد وتقصف البني النفطية في إيران، فإن هذه الأخيرة ترد، ولا يمكنها إلا أن ترد...لكن ترد على مصدر الاستهداف، من باب "العين بالعين"...لو كان لبلدان الخليج التي تم قصف محطاتها النفطية أن تعتب...فعلى الأميركان لا على إيران...لأنهم على قناعة بأن إيران ستضرب هذه المحطات إن تعرضت محطاتها للقصف...هذه قبالة تلك...الأميركان يزعمون أن إسرائيل هي من قصف محطة الغاز بقطر...وارد...لكنهم هم من زين لهم الفعل، من باب اختبار رد فعل إيران...فكان الرد أعنف مما تصوروا...هذه حرب مستعرة...لا مكان فيها للعاطفة...الكلمة الأخيرة فيها ليس لمن بيده القوة أو بعضا منها، بل لمن يتقن فن التحكم في موازينها...

 

نافذة "رأي في الشأن الجاري"

6 أبريل 2026

يمكنكم مشاركة هذا المقال