هبة زووم – الرباط
في خضم التوترات المتصاعدة التي يشهدها الشرق الأوسط، على خلفية المواجهة بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، نشر الباحث الأكاديمي والأستاذ الجامعي يحيى اليحياوي تدوينة جديدة، قدم فيها قراءة نقدية حادة لمسارات الخطاب السائد حول هذه الحرب.
واعتبر اليحياوي أن من أبرز المفارقات التي أفرزها هذا التصعيد، عودة الخطاب المذهبي إلى الواجهة، بعد أن خفت حدته في بدايات المواجهة، حيث تحولت، في نظره، بوصلة النقاش لدى البعض من تحليل صراع جيوسياسي معقد إلى اختزاله في ثنائية مذهبية بين السنة والشيعة.
ويرى الباحث أن هذا الانزلاق في التفسير لا يخدم فهم طبيعة الصراع، بقدر ما يعيد إنتاج سرديات جاهزة تُغذي الانقسام داخل المجتمعات، وتُبعد النقاش عن جوهره المرتبط بتوازنات القوى والمصالح الاستراتيجية في المنطقة.
وفي سياق تحليله، أشار اليحياوي إلى أن ما يجري لا يمكن فصله عن مشاريع كبرى يُتداول بشأنها في الأدبيات السياسية، من قبيل إعادة تشكيل الشرق الأوسط، معتبراً أن تداخل هذه المشاريع مع الصراعات الجارية يجعل المنطقة أمام مرحلة دقيقة تتطلب قراءة متأنية تتجاوز التفسيرات السطحية.
كما حذر من أن الانجرار وراء الخطاب الطائفي قد يؤدي إلى نتائج عكسية، من خلال تحويل الصراع إلى مواجهة داخلية بين مكونات المنطقة نفسها، بدل التركيز على أبعاده السياسية والاستراتيجية، وهو ما قد يساهم في إضعاف المواقف الإقليمية وتعميق حالة التشرذم.
وتوقف الباحث عند ما وصفه بخطورة استهداف البنيات الحيوية، خاصة في مجال الطاقة، معتبراً أن أي تصعيد يطال منشآت النفط والغاز ستكون له تداعيات تتجاوز حدود الدول المعنية، لتشمل الاقتصاد العالمي برمته.
وفي ختام تدوينته، شدد يحيى اليحياوي على ضرورة إعادة توجيه النقاش العمومي نحو قراءة عقلانية للأحداث، تقوم على فهم المصالح المتشابكة، وتفادي السقوط في اختزالات مذهبية، معتبراً أن الحفاظ على الحد الأدنى من الوعي الجماعي يظل شرطاً أساسياً لتفادي مزيد من الانقسام في منطقة تعيش أصلاً على وقع أزمات متلاحقة.
هيبازوم، 20 مارس 2026
https://www.hibazoom.com/article-203238/