هبة زووم – الرباط
في سياق تفاعله المستمر مع تطورات الحرب المتصاعدة في الشرق الأوسط بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، نشر الباحث الأكاديمي والأستاذ الجامعي يحيى اليحياوي تدوينة مطولة أثارت نقاشاً واسعاً، تناول فيها مواقف عدد من الأنظمة العربية من الصراعات التي عرفتها المنطقة في السنوات الأخيرة.
اليحياوي استهل قراءته بالعودة إلى ما جرى في غزة، معتبراً أن المشهد العربي خلال الحرب هناك اتسم في كثير من الأحيان بالصمت أو التردد، بل إن بعض الحكومات – حسب تعبيره – اختارت الابتعاد عن دعم المقاومة الفلسطينية أو تحميلها مسؤولية ما وقع.
ويرى الباحث أن جزءاً من الخطاب السياسي والإعلامي في العالم العربي سعى آنذاك إلى تبرير هذا الموقف عبر سرديات مختلفة، من بينها إعطاء الأولوية للأوضاع الداخلية أو التخوف من ردود الفعل الدولية، وهو ما اعتبره انعكاساً لحالة ارتباك في تحديد المواقف من القضايا الإقليمية الكبرى.
وبالانتقال إلى المواجهة الأخيرة التي اندلعت بين إيران وكل من الولايات المتحدة وإسرائيل، يرى اليحياوي أن المشهد العربي تكرر إلى حد كبير، حيث صدرت مواقف تنتقد طهران أو تشكك في قدرتها على مواجهة التصعيد العسكري، بينما اتجه خطاب آخر – وفق تحليله – إلى تحويل النقاش نحو البعد المذهبي بين السنة والشيعة.
ويعتبر الباحث أن هذا التحويل للنقاش، من صراع جيوسياسي إلى صراع مذهبي، يفرغ النقاش من مضمونه الحقيقي ويخلق حالة استقطاب داخل المجتمعات الإسلامية، بدل التركيز على أبعاد الصراع السياسية والاستراتيجية.
كما أشار اليحياوي إلى أن بعض الخطابات ذهبت إلى تبني مقولة “اللهم اضرب الظالمين بالظالمين”، وهو ما اعتبره نوعاً من المساواة بين الضحية والجلاد، في وقت تشهد فيه المنطقة واحدة من أكثر الفترات توتراً وتعقيداً في تاريخها الحديث.
ويرى الأستاذ الجامعي أن المواجهة الحالية كشفت أيضاً هشاشة الرهانات السياسية لبعض الحكومات في المنطقة، خصوصاً تلك التي تراهن على الحماية الخارجية أو على تحالفات استراتيجية مع قوى كبرى، معتبراً أن التحولات الجارية قد تعيد طرح أسئلة عميقة حول طبيعة هذه التحالفات ومستقبلها.
وختم اليحياوي تدوينته بالقول إن ما يجري اليوم في الشرق الأوسط قد يدفع عدداً من الأنظمة إلى إعادة التفكير في سياساتها وتحالفاتها الإقليمية والدولية، مؤكداً أن نتائج هذه الحرب – مهما كانت – ستترك آثاراً عميقة على موازين القوى في المنطقة وعلى مستقبل الاستقرار فيها.
هيبازوم، 14 مارس 2026
https://www.hibazoom.com/article-202889/