تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

"يوميات العدوان الأميركي/الإسرائيلي على إيران" (1)

28 فبراير 2026

الأميركان اشترطوا على إيران تدمير كل بنيات مشروعهم النووي، وتسليمهم ما قاموا بتخصيبه والاحتفاظ به...ثم إعادة تدوير الكفاءات التي تعمل في البحوث النووية أو تسريحهم...شروط لا يقبل بها عاقل...المقابل: تخفيف العقوبات...بالتدريج وعلى دفعات...كانت المفاوضات جارية وتتقدم، لكن ترامب لا يتخذ قرارا إلا إذا كان مبنيا على الغدر...اعترف بالتقدم في المفاوضات، لكن استبق إتمامه...أشير عليه بطعنه...أما وقد دارت رحى الحرب، فقد انتهت الخطب... الأميركان بدأوا بشن حرب واسعة على إيران، لكن كوكلاء فقط...الشعب الأميركي، على تواضع معرفته، يدرك جيدا أن أبناءه سيحاربون بالنيابة عن جنود إسرائيليين، معظمهم يختبئ في الملاجئ...وسيؤدون فاتورة الحرب بدلا عنهم...كل خراج الحرب سيصب في خزائن إسرائيل...إيران تعرف أن حربها ليست مع الأميركان...بل مع إسرائيل...لأن لا عداوة بين إيران وأميركا، ولا مصلحة مباشرة لأميركا من الحرب... العداوة قائمة وثابتة بين إيران وإسرائيل...ولذلك، فلم يعد المطلب هو تدمير البرنامج النووي الإيراني...لا...بات متركزا حول تغيير النظام برمته...الحرب على هذا الأساس، حرب وجود للطرفين...لن تتراجع إسرائيل، وأميركا من خلفها...ولن يستسلم النظام في إيران...الطرفان معا سيوضعان على محك: "يا قاتل يا مقتول"...لذلك، فالحرب ستكون أشرس مما نتصور...

1 مارس 2026

معظم البلدان العربية، دع عنك الغرب المنافق، ثم جامعة الدول العربية، ثم الأمانة العامة لمنظمة التعاون الإسلامي، أدانوا جميعا استهداف إيران لبلدان الخليج، السعودية والإمارات والبحرين وقطر والكويت والأردن...لكنهم لم يدينوا العدوان الأميركي/الإسرائيلي على إيران...ولم يدينوا عملية تصفية ما يناهز 120 طفلة باستهداف أميركي مباشر لمدرسة ابتدائية للبنات...ولا عملية اغتيال مرشد الثورة وكبار مساعديه...أدانوا إيران كما لو أن قواتها أقدمت من تلقاء نفسها ودون مسوغ مشروع يذكر، فاستهدفت هذه البلدان وتجاوزت على سيادتها...معظم البلدان التي تم استهدافها تضم قواعد عسكرية أميركية، أو فتحت أجواءها لعبور الطائرات الحربية القادمة لضرب إيران، أو رصدت دفاعاتها لاعتراض الصواريخ الموجهة للقواعد الأميركية أو لإسرائيل...هي بالتالي، بلدان شريكة في العدوان...من الطبيعي أن تصنفها إيران بلدانا عدوة، وتستهدفها...هذه حرب مستعرة...صديق العدو فيها عدو مبين...في أواخر سبعينات القرن الماضي، قال ضياء الحق، رئيس باكستان الأسبق: "من يتعامل مع أميركا كالذي يتعامل مع الفحم. لن يناله إلا سواد الوجه واليدين"...(انتهى الاقتباس)...

2 مارس 2026

جاءت القواعد العسكرية الأميركية بمعظم بلدان الخليج، بدعوى الحماية...حماية هذه البلدان من التدخلات الخارجية المحتملة، أو من عدوان قد يأتي من الجوار...جاءت أصلا لحماية الكراسي، لكن تم تسويقها باعتبارها أداة لحماية الشعوب...في العدوان الأميركي/الإسرائيلي الجاري على إيران من يومين، قصفت الصواريخ الإيرانية معظم هذه البلدان...استهدفت موانئها ومطاراتها وتم النيل من أبراجها وفنادقها الفخمة...أين الحماية؟...لماذا لم يتدخل الأميركان لحماية عروش وشعوب شركاء، لهم معهم اتفاقيات أمنية واستراتيجية واقتصادية طويلة المدى؟...لا شيء...تركوهم في العراء كما ولدتهم أمهاتهم...معناه والحالة هاته، أن أميركا لم تأت لحماية هذه البلدان...ومعناه أيضا أن المسوغ الذي على أساسه تم تسويق تواجدها انكشف...انكشف الحامي أمام من أتى لحمايته...وانكشف الحاكم أمام الشعب الذي كذب عليه ودلس...الخلاصة: هذه قواعد أقيمت للدفاع عن المصالح الأميركية...الأميركية فقط، ثم مصالح إسرائيل...وبما أنها قصرت في وظيفتها ولم تخدم الغاية التي قيل إنها أتت من أجلها، فقد حان وقت رحيلها...هذا ليس كلاما عاما...هذا كلام الخليجيين أنفسهم...لكن في قرارة أنفسهم وفيما بين بعضهم البعض...بقي أن نسأل: من ذا الذي يستطيع مفاتحتها في الأمر...من يجرأ على مخاطبتها بهذا الخصوص...من يفكر، مجرد التفكير، في معاتبة الأميركان أو "رفع العين على الحاجب"...لا أحد من هؤلاء...العدوان الأميركي/الإسرائيلي على إيران كشف المستور وفضح المفضوح...العبرة مرة أخرى بما قاله الرئيس الباكستاني السابق، ضياء الحق: "من يتعامل مع أميركا كالذي يتعامل مع الفحم. لن يناله إلا سواد الوجه واليدين" (انتهى الاقتباس)...على الحكام العرب، بالخليج وبغيره، أن يتأملوا كلام هذا الرجل، وقد عاشر الأميركان طويلا...يتأملوه جيدا كي يتطهروا...

3 مارس 2026

القواعد الأميركية أتت لحماية دول الخليج...هكذا قيل لهم ولنا...لكنها باتت عبئا ثقيلا لا يحتمل...القواعد الأميركية بالخليج هي بنايات محصنة، ومدرجات عسكرية ومطارات ورادارات وعتاد قتالي وجنود بالآلاف...وبما أن موقعها الجغرافي محدد، فإنها ستكون بالقطع فريسة سهلة للصواريخ الإيرانية وللمسيرات...دول الخليج أصبحت في صلب مصيدة من المستحيل الفكاك منها...لقد أضحت ميدان حرب مستعرة، لكنها حرب لم تعلنها على أحد ولا أعلنها عليها أحد...هي حرب عليها أن تتكبد فظاعتها وخسائرها، لكن دون مقابل مجزي يذكر...المقابل لن تحصده لا دول المنطقة الضحية، ولا الأميركان الذين اقتيدوا بطيش منهم، لحرب لم يكونوا متحمسين كثيرا لها...على الأقل في الوقت الحالي...الخراج ستحصده إسرائيل...هي أصل البلاء ومصدر المصائب...إنها البلاء ذاته... من مضحكات الزمن العربي الرديء أن القواعد الأميركية التي قيل إنها أتت لحماية دول الخليج، أضحت هي نفسها غير محمية...تتلاطمها الصواريخ من كل صوب وحدب... مخطئ من يظن أن صواريخ إيران تقصف دون تمييز...أبدا...هي لا تضرب إلا الأميركي في قواعده ومصالحه، والإسرائيلي بعقر داره...إيران لا تعادي جيرانها العرب، لأنها لم تعادهم يوما...هي حددت عدوها لأنها تعرفه...أما العرب فقد جعلوا من العدو وليا ونصيرا...أول شرط لتستقيم نفوسهم: العودة إلى الله...حينها، وحينها فقط، ستتضح لهم الصورة وضوحا تاما...

نافذة "رأي في الشأن الجاري"

10 مارس 2026

يمكنكم مشاركة هذا المقال