تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

"يوميات ما بعد طوفان الأقصى" (125)

17 فبراير 2026

السيناتور الأميركي ليندسي غراهام، من عتاة المدافعين عن إسرائيل...من أشد الدعاة لمحو غزة بالكامل...ومن كبار الداعين لضرب إيران واعتقال قادتها...قال في مؤتمر صحافي بتل أبيب من يومين: إن "حروب المستقبل تخطط هنا في إسرائيل"...هذا صحيح...لأننا نعلم علم اليقين أن هؤلاء قوم كانوا دائما ولا يزالون خلف المصائب...بمكائدهم ومكرهم وخداعهم...لا يستطيع أحد أن يأتي على ذكرهم فيما نشر من وثائق إبستين، مع أن الكل مجمع على أن الفعلة هي من صنيعة أيديهم...عندما يخطب نتنياهو في الكونغرس، فإن الكل، وضمنهم غراهام نفسه، يقف ويصفق بحرارة...تصفيق قسري لا حماسة منهم لما يقول...يدركون أن لنتنياهو عن كل واحد منهم "سجل فضائح"...رقابهم تحت رقابة أجهزته ولوبياته...من الطبيعي والحالة هذه أن تكون إسرائيل هي مصدر الحروب في المستقبل...ومجمع مصائب الكون أجمع...تجدهم يفاخرون بذلك، لأنه استلهام من أساطيرهم...

18 فبراير 2026

المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية، الذي يرأسه المغربي محمد موساوي، يعلن أن الخميس هو أول أيام رمضان...جامع باريس الكبير الذي يرأسه الجزائري شمس الدين حفيظ، قال إن رمضان يحل في فرنسا اليوم الأربعاء...للمسألة خلفية سياسية دون شك، لكن حشر جالية تعيش مصاعب ومصائب أخرى، في أمر كهذا، يبعث على الحزن ويحولنا إلى أضحوكة أمام الغريب...بيد أن ما وقع يعيد التأكيد على الحقيقة التالية: السياسة هي التي تحرك الدين وهي التي تعبث بمقوماته...هذه حقيقة لن ينكرها إلا جاحد أو مكابر أو من يدور في فلك الحاكم...لا بد إذن من تخليص الدين من المستويات السياسية أو الإيديولوجية التي تتلاعب بنصوصه وتوجهها لغايات تضر بالدين نفسه وبأتباعه...هذه حقيقة ثانية لا يمكن أن ينكرها إلا من على عينيه غبش، أو كونها لا ترضيه ولا تساير هواه...عندما تأتي وتطلق على هذه الحقيقة مسمى ما، مجرد مسمى، كالعلمانية مثلا، فسيلتحم الكل ضدك لا معك، مع أنهم اتفقوا معك على الفرضية والاستنتاج ...سيرمونك حتما بالكفر والخروج عن الملة والطعن فيما كان حوله "إجماع العلماء"...ما الأهون إذن؟...الأهون لديهم، أن "يبقى لكل رمضانه"، حتى لا تكون فتنة...فتوى بسيطة وناجعة، نسير عليها منذ زمن بني أمية وبني العباس...

19 فبراير 2026

سوزان جورج ترحل عنا...امرأة من طراز خاص، لكن الغالبية لا يعرفها ولا سبق له أن سمع عنها...اقتصادية وفيلسوفة، لكنها مناضلة لا تقبل المساومة ...ولدت بأميركا، لكنها غادرتها لتستقر بفرنسا، لتحصل على الدكتوراه من المدرسة العليا للعلوم الاجتماعية، وتتعرف على اقتصاديي أميركا اللاتينية وإفريقيا وعلى مناهضي العولمة وعلى المدافعين عن حق الجنوب في التنمية والديموقراطية... في كتابها "المغتصبون" تتحدث سوزان جورج عن تلك الشركات العابرة للحدود، التي لا عهدة انتخابية في عنقها، لكنها تدير العالم مباشرة أو من خلف ستار...إنها شركات تغتني، لكن بإفقارنا وبتدمير مقومات الحياة من حولنا... بتقويضها لنسقية الطبيعة وبفرضها لنمط في الاستهلاك هجين، لا يعترف بالاستدامة، ولا بالحق في الخصوصية...لم يمهلها الموت حتى ترى مالك منصتي فايسبوك وإنستغرام وهو يعترف البارحة فقط، أمام مجلس الشيوخ الأميركي كيف أن شركته، شركة ميطا، تلاعبت بالخوارزميات لارتهان القاصرين وتحويلهم إلى ماكينة لإفراز الأرباح... لقد عاشت سوزان جورج وناضلت من أجل فكرة واحدة: التخلص من هذه السلط المفترسة اللاشرعية، وإرجاع السيادة للشعوب، مصدرها الأول والأخير...لترقد روحها الطاهرة في سلام...

20 فبراير 2026

في 12 فبراير الجاري، حلت الذكرى التاسعة لرحيل عبد اللطيف حسني...مناضل من الطراز الرفيع وصديق عزيز...لم أنشغل عن ذكراه، كي أخط هذه الكلمات متأخرا في حقه...لأن طيفه يلازمني بانتظام منذ رحيله في شتاء ممطر، لم نستطع معه تأبينه ووضعه في تربته إلا بمشقة...خبر عبد اللطيف المعتقلات، لكنه لم يتباه بها ولا اتخذ منها صكا تجاريا...بقي وهو خارج السجن، بالجامعة وبالمجال العام، عصيا على التطويع، في زمن تم استقطاب "رفاق" له، ومقايضتهم بسفارة أو بوزارة أو بملحقة أو ب"منصب ريعي" من الباطن...كان آخر المخلصين لعبد الله إبراهيم رحمه الله...فأبقى على مقر الحزب شامخا، حتى بتبرمه عن ولوج تبار سياسي ماسخ، لا لون له ولا طعم...لم يكن عبد اللطيف مهادنا...كان، بمجلته الجادة "وجهة نظر"، حاد الكلمة، مباشرا...بفضله تعرفت عن قرب على مولاي هشام وعلى خالد الجامعي وعلى المعطي منجب...وعن طريق هؤلاء جميعا، تأكدت أن للجرأة ثمنا...أدناه، وضع الحصار والتضييق والرقابة الفجة...لم يمهله الموت كثيرا...سارع لاختطافه بسرعة، كي يفسح في المجال واسعا لرهط من المتقولين والكتبة وألسنة السوء... خبراء النميمة والطعن من الخلف...لكم تساءلت: لماذا لا نستطيع إعادة إنتاج نخب نظيفة كتلك التي عهدناها وجايلناها؟...ما الذي جرى حتى تكتفي الأرحام بإفراز "بشر" عديمي الأخلاق والقيم والمرجعيات والنخوة؟...عبد اللطيف من الذين كان بمقدورهم الرد على تساؤلي بكلمات مختصرة، لكن بسخرية سوداء...لم أكتب هذه السطور إحياء لذكرى عبد اللطيف فحسب...بل لأنني لا أرضى على نفسي أن تنسيني أعزاء، لهم في القلب مقام خاص...رحمه الله تعالى وأحسن إليه...

نافذة "رأي في الشأن الجاري"

23 فبراير 2026

يمكنكم مشاركة هذا المقال