تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

"يوميات ما بعد طوفان الأقصى" (122)

15 يناير 2026

ترامب، وكل الغرب المنافق من خلفه ومن حوله، يشفق على الشعب الإيراني ويبدي الاستعداد للتدخل لإنقاذه من قمع النظام ...يحرض الإيرانيين على التظاهر واستهداف رموز النظام، لكنه يحظر على الأخير التعرض لهم، حتى وهم يخربون الممتلكات...يهدده بضربة عسكرية إن هو لم يضمن حماية المتظاهرين ويمتنع عن محاكمتهم...هل رأيتم نفاقا أكثر من هذا؟...على مدى أكثر من عامين من الزمن، وغزة تباد...لم تتملك الشفقة والرحمة قلب ترامب والغرب الظالم، لوقف مهلكة لا تزال أطوارها جارية...أمدوا إسرائيل بكل ما تحتاج من أسلحة دمار، وزينوا لها سياسة تسوية غزة بالأرض، حتى أفنتها عن آخرها...السذج منا وهم بالملايين، يثقون بهذه السردية...من فرط كرههم للنظام في إيران، لم يدققوا في نفاق ترامب... اصطفوا خلف سرديته، ولكأنهم لا يدركون أن ملكة الكذب عند الرجل تجاوزت باقي الملكات...باعتراف الأميركان أنفسهم...يكفي إيران أنها تواجه طغيان الأميركان وإسرائيل...بقدر ما تملك وفي الحد الأدنى...هذا لوحده كاف لثنينا عن الانجرار خلف مكر الغرب وغدره واحتقاره لنا، أفرادا وجماعات...

17 يناير 2026

"مجلس السلام لإدارة غزة"...يرأسه ترامب شخصيا، ويتكون من: وزير خارجيته ومبعوثه الخاص للشرق الأوسط، ومستشاره السابق وصهره جاريد كوشنر، ورئيس وزراء بريطانيا الأسبق، والملياردير الأميركي مارك روان، ورئيس مجموعة البنك الدولي، والمستشار السياسي للرئيس الأميركي...فيما كلف الرئيس الأميركي آرييه لايتستون وجوش غرينباوم كمستشارين للمجلس في القيادة الاستراتيجية والعمليات اليومية...ويضم المجلس أيضا شخصيات "ذات وزن" من قبيل: وزير الخارجية التركي ورئيس المخابرات المصرية ووزيرة الدولة للتعاون الدولي الإماراتية والدبلوماسي القطري علي الذوادي ورجل الأعمال الإسرائيلي ياكير غاباي...وغيرهم...أما الجنرال الأميركي جاسبر جيفرز، فسيتولى قيادة قوة الاستقرار الدولية المكلفة ب"نزع السلاح من القطاع بصورة دائمة وتدمير ومنع إعادة إنشاء البنى التحتية العسكرية" (انتهى الاقتباس)...ولطمأنة الفلسطينيين، ستتشكل لجنة وطنية فلسطينية مكلفة بتدبير قضايا الناس اليومية...لكن صلاحياتها محدودة ومحصورة ولن يعتد بها...لا من لدن الأميركان ولا من لدن الإسرائيليين...ولا من لدن الفلسطينيين أنفسهم...هذا ما وجب به الإعلام والسلام...

19 يناير 2026

17 يناير من كل سنة... هو الموعد الذي كان مهدي المنجرة رحمه الله، يمنح فيه "جائزة التواصل الحضاري شمال-جنوب"... ممولة بالكامل من مبيعات كتبه...منحت لشخصيات من الشرق ومن الغرب، نظير إسهاماتها في تقديم الحوار بين شمال أناني، متمركز حول ذاته، وجنوب يطمح لإبراز قيمه وثقافته وحقه في التميز...كان رحمه الله، يستشيرني في أسماء، ويطلب رأيي في آخرين...اقترحت عليه أسماء وتحفظت على أسماء وعارضت منحها لأسماء...لا سيما المغاربة منهم، حيث لا يبرز دائما على السطح ما هو مضمر بالقلوب...لم تمنح الجائزة منذ العام 2014، لأن صاحبها رحل، وإن لم ينقطع عمله...فلم تجد من يبقي على وهجها، ولو من باب الذكرى لرجل لربما لم نكن نستحقه...لم يكن المنجرة صداميا...كان حاد النبرة فقط...لذلك، لم يكن مستلطفا لا من لدن بعض مكونات السلطة، ولا من لدن بعض "النخب" التي كان يحرجها، لأنه كان يدرك مناوراتها ودسائسها، فيفضحها...عندما رحل عن الدنيا، تنفس العديد الصعداء، لأن غريمهم الأكبر قد ركن للصمت الأبدي...لذلك، فمنذ رحيله انتشرت الفطريات... دكاترة بالجملة وخبراء بالجملة ومحللين بالجملة ومفكرين بالجملة... وجهلة جدد بالجملة أيضا... ينتقون من الألقاب ما لذ وطاب، يتقمصونها ويتراقصون في مشيتهم على أنغامها...ليس عيبا أن يكون المرء جاهلا...إذ كلنا جهلاء بهذا القدر أو ذاك...العيب هو أن تكون جاهلا وتدعي المعرفة...تدعي النقيض... أو تجهل حقا أنك جاهل، فتخرج للناس خطيبا مفتيا...منذ رحل مهدي المنجرة رحمه الله، لزمت منزلي...وقلصت خرجاتي إلا فيما وجب...من يعاتبني لا يدرك ربما أن كثرة الأضواء تعمي البصيرة، وتضع غشاوة على البصر...

21 يناير 2026

كلنا سواسية أمام ترامب...يحتقر الحكام العرب...ويحتقر حكام الديموقراطيات الغربية على حد سواء...يشتم الحكام العرب ويهينهم أمام الملأ...ولا يتردد في شتم الحكام في الغرب وإهانتهم...وجها لوجه وهم جلوس أمامه... وأمام الكاميرات أيضا...لم يعد ثمة فضل لأحد على أحد ولا ميزة لأحد على أحد...كل الحكام سواسية أمامه...يفعل بهم وبكراسيهم ما يشاء...اللهم إلا إسرائيل...هي التي تلوي ذراعه لحكمة نجهلها...لم يعد الحكام يخشون سلوك ترامب...باتوا يخشون لسانه أيضا...وإحراجه لهم أمام شعوبهم...الشعوب ذاتها تتشفى في حكامها...استجاب العلي القدير لدعائها في أن يأتي برجل طائش مغرور، يذيق حكامها ما يذيقونه لها...

22 يناير 2026

من يريد أن يكون عضوا ب"مجلس السلام العالمي"، عليه أن يدفع مليار دولار بالتمام والكمال... العضوية مقابل الدفع بالدولار، عدا ونقدا...الرئيس؟...دونالد ترامب...مهمة المجلس؟...حفظ الأمن في العالم...القرارات؟... تؤخذ بالأغلبية، لكن شريطة موافقة الرئيس...هو الوحيد الذي يملك حق الفيتو...إنها خوصصة مباشرة للنظام الدولي...سيدار الكون كما تدار الشركات الخاصة...برأسمال ومقر ومجلس إدارة...من غرائب الزمن الأميركي الجديد أن سبب نزول هذا المجلس هو تمويل إعادة إعمار غزة...ما الذي جعل منه مجلسا لإدارة العالم؟...ملحوظة: المغرب عضو مؤسس بالمجلس... عليه أن يؤدي المليار دولار هو الآخر...

 

نافذة "رأي في الشأن الجاري"

2 فبراير 2026

يمكنكم مشاركة هذا المقال