تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

اليحياوي يعرّي مأساة "المغرب المنسي": دولة تحضر في الصدمة وتغيب في المحنة

هبة زووم – الرباط
 

يواصل الباحث الأكاديمي والأستاذ الجامعي يحيى اليحياوي سبر أغوار ما يجري في ما بات يُعرف بـ"المغرب المنسي"، كاشفاً، من خلال قراءة نقدية عميقة، هشاشة التعاطي الرسمي مع الكوارث الطبيعية، خصوصاً في مناطق الغرب التي تعيش منذ أيام على وقع فيضانات متكررة لوادي سبو وورغة.


وفي تدوينة قوية، وصف اليحياوي الوضع بـ"المحنة الحقيقية" التي يعيشها المواطنون، حيث تكتفي السلطات، حسب تعبيره، بإخبار سكان الدواوير المهددة بضرورة المغادرة، دون توفير بدائل حقيقية تحفظ كرامتهم الإنسانية، باستثناء بعض المدارس ودور الشباب التي لا ترقى إلى مستوى الإيواء اللائق في حالات الطوارئ.


ويؤكد اليحياوي أن ما يقع لا يمكن اعتباره مجرد تقصير ظرفي، بل هو نمط متكرر من التدبير، يقوم على تحميل المواطن كلفة النجاة لوحده.


فالساكنة، وهي تغادر منازلها تحت ضغط الخطر، تترك وراءها مساكنها، محاصيلها، ماشيتها وبهائمها، دون أي ضمانات أو مواكبة حقيقية، لتجد نفسها مشتتة بين بيوت الأقارب أو مدن مجاورة، في انتظار المجهول.


ويستحضر الباحث تجربة فيضانات 2009، مبرزاً أن الدولة اعتادت على الظهور في لحظة الصدمة الأولى، حيث التعبئة الإعلامية و"واجب" التحرك، ثم ما تلبث أن تنسحب تدريجياً، بعد أن تطمئن إلى أن المتضررين قد "تكيّفوا" مع الكارثة، أو أُجبروا على ذلك.


ويرى اليحياوي أن ما قُدم للمنكوبين لا يتجاوز تضامناً شكلياً مؤقتاً، سرعان ما يتلاشى، تاركاً الضحايا يواجهون مصيرهم وحدهم.


فباستثناء بعض عناصر حفظ الأمن، اختفى الحضور المؤسساتي، وغابت الرؤية الاستباقية، ليبقى المواطن في مواجهة مباشرة مع الخطر، والفقر، والعزلة.


وأخطر ما في تحليل اليحياوي، هو ربطه بين غياب المسؤولين الكبار عن المناطق المنكوبة، وعلى رأسهم رئيس الحكومة ووزير الداخلية، وبين الإحساس العميق لدى الساكنة بأن الدولة لا تحضر إلا في المخيلة، أو عند استعمال ما يسميه بـ"القوة الخشنة".


ويخلص الباحث إلى أن استمرار هذا الغياب السياسي والمؤسساتي يجعل الحديث عن دولة الحماية الاجتماعية والعدالة المجالية مجرد شعارات، في وقت يعيش فيه مواطنو الغرب والشمال إحساساً مزدوجاً بالتهميش والخذلان.


تحليل اليحياوي لا يحمّل المسؤولية للطبيعة أو للتغيرات المناخية، بقدر ما يضع السؤال في صلب منظومة القرار العمومي: أين هي السياسات الاستباقية؟ أين خطط الإيواء المستدام؟ وأين الدولة حين تتحول الكارثة إلى واقع يومي؟ إنها، حسب تعبيره الضمني، أزمة دولة أكثر منها أزمة فيضانات.

 

هيبازوم، 7 فبراير 2026

hibazoom.com/article-200579/

قراءة المقال

يمكنكم مشاركة هذا المقال