تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

من فنزويلا إلى فلسطين.. اليحياوي يشرح كيف يُدار العالم بقانون الغاب

هبة زووم – الرباط
 

بعيدًا عن الانشغال بالأزمات الداخلية للمغرب، تفاعل الباحث الأكاديمي والأستاذ الجامعي يحيى اليحياوي مع التطورات المتسارعة التي تشهدها فنزويلا، في ظل تصاعد التوترات الدولية وسياسات الهيمنة التي تنتهجها الولايات المتحدة الأمريكية، معبّرًا عن موقفه من خلال تدوينة قوية وحادة، اختزل فيها رؤيته لطبيعة النظام الدولي الراهن، الذي تحكمه القوة العارية أكثر مما تحكمه القوانين أو الشرعية الدولية.


وفي قراءة مباشرة للأحداث، اعتبر اليحياوي أن العالم اليوم تحكمه "قاعدة ذهبية" لا لبس فيها: "إذا لم تكن قويًا، فابحث لك عن قوي يحميك"، مشيرًا إلى أن إسرائيل أدركت هذه القاعدة مبكرًا، حين احتمت أولًا ببريطانيا، ثم انتقلت لاحقًا إلى الاحتماء بالولايات المتحدة الأمريكية، لتصبح جزءًا من منظومة الهيمنة الغربية، لا مجرد حليف عابر.


ويرى اليحياوي أن أي مواجهة مع إسرائيل في السياق الدولي الراهن هي في جوهرها مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة، معتبرًا أن "إسرائيل لا تخوض حروبها بذاتها، بل بالسيف الأميركي"، وهو السيف ذاته الذي يُستخدم – حسب تعبيره – في إخضاع كل من يخرج عن "بيت الطاعة" الدولي.


وفي هذا الإطار، توقف الأكاديمي المغربي عند ما وصفه بـ"الخطيئة الاستراتيجية" للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، والمتمثلة في غياب الحماية الدولية القوية، أو ما سماه بـ"الظهر المحمي بقوة ضاربة"، معتبرًا أن هذا العامل هو ما شجّع الولايات المتحدة على التجرؤ عليه، وليس فقط نزوعها التقليدي نحو الهيمنة أو فرض النفوذ.


وشدد اليحياوي على أن ما أقدمت عليه واشنطن لا يعود إلى قوتها المطلقة بقدر ما يعود إلى غياب قوة رادعة تواجهها، سواء دفاعًا عن نفسها أو عن حلفائها، مضيفًا أن محاولة البحث عن تبريرات أخلاقية أو قانونية لما جرى في فنزويلا هو مضيعة للوقت، لأن منطق القوة هو الحاكم الفعلي للعلاقات الدولية اليوم.


وفي توصيف قاتم للنظام العالمي، اعتبر اليحياوي أن ما نعيشه هو "عالم من الوحوش الضارية"، حيث يحتقر القوي الضعيف، ثم ينقض عليه دون تردد، في غياب أي رادع حقيقي أو ميزان عدالة دولية. وهو توصيف يعكس، في نظره، الانحدار الأخلاقي للنظام الدولي، وتحوله إلى ساحة صراع مفتوحة تحكمها المصالح لا المبادئ.


تدوينة اليحياوي، وإن انطلقت من حدث بعينه، إلا أنها تفتح نقاشًا أوسع حول موقع الدول الضعيفة في النظام العالمي، وحدود السيادة في زمن التحالفات غير المتكافئة، وتطرح سؤالًا جوهريًا: هل ما زال للقانون الدولي مكان في عالم تحكمه موازين القوة وحدها؟

 

هيبازوم، 4 يناير 2026

https://www.hibazoom.com/article-198335/

قراءة المقال

يمكنكم مشاركة هذا المقال