تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

هل أصبح المغرب مجتمعا فاسداً؟ اليحياوي يطلق أجرأ صرخة ضد التطبيع مع الفساد

في خرجة غير مسبوقة تعكس حجم الاحتقان الأخلاقي والمؤسساتي الذي يعيشه المغرب، نشر الباحث الأكاديمي والأستاذ الجامعي يحيى اليحياوي تدوينة صادمة على حسابه، وضع فيها أصبعه على جرحٍ ظلّ ينزف منذ عقود: تحوّل الفساد من ممارسات معزولة إلى منظومة قائمة الذات، إلى درجة أصبح معها جزءًا من البنية الثقافية اليومية للمجتمع.


اليحياوي طرح سؤالًا مفزعًا في بدايته: "أن ينتشر الفساد بهذه الوتيرة هل يعني أننا بتنا مجتمعا فاسدا؟"


السؤال لم يكن استهلالًا بل مقدمة لقراءة عميقة، أكّد من خلالها أن الفساد في المغرب لم يعد مجرد حالات متفرقة تظهر هنا أو هناك، بل تحول إلى "ظاهرة تُقاس عليها السياسات العمومية وتُصنّف الدول على أساسها".


وبحسب اليحياوي، فإن هذا الانتشار الواسع ليس نتيجة ظرفية، بل مؤشر خطير على أننا — كمجتمع — لم نعد فقط نرى الفساد… بل نتعايش معه، نتسامح معه، ونُعيد إنتاجه.


وأكد الباحث أن أخطر ما وصل إليه الوضع هو التطبيع المجتمعي مع الفساد، حين يصبح الشخص الذي تُلاحقه الشبهات ضيفًا مرحبًا به، وحين يتحول "المفسد" إلى مرشح انتخابي يُصوَّت له، بل وإلى صاحب وجاهة يتم استضافته في البيوت ويُصفق له في المناسبات.
وأضاف في لهجة لا تخلو من المرارة: "نرفض الفساد، لكننا نتعامل به ونقبل بمن يتعامل به… نعين الفاسد، لكننا نستضيفه في بيوتنا ونصفق له".


ويعتبر اليحياوي أن المغرب عاش خلال العقدين الأخيرين حالة "ارتهان للفساد"، حيث انتقل الأمر من سلوك مرفوض إلى منظومة تفرض نفسها بقوة النفوذ والمال والعلاقات. المجتمع — حسب تعبيره — بات ينتفض ضد الفساد في لحظة الغضب، ثم ينسى، ويعود للتسامح معه في أول مناسبة.


النقطة الأكثر خطورة التي كشف عنها اليحياوي هي تحوّل الفساد إلى "قيمة" و"قدوة" و"نموذج نجاح"، فصعود الأشخاص المتورطين أو المشبوهين إلى أعلى مناصب المسؤولية، وارتفاع مكانة “النافذين” الذين يمتلكون المال والنفوذ دون رصيد أخلاقي أو كفاءة، جعل الأجيال الجديدة ترى في الفساد طريقًا مختصرًا للترقي الاجتماعي.


وكتب الباحث بمرارة لافتة: "هل بات الفساد نموذجًا يحتذى؟ بكل تأكيد… وإلا فما معنى أن نحوله إلى مثل أعلى ينشده المرء بمجرد ما يلج المنظومة… ودون أن يلجها في العديد من الحالات؟".

 

هيبازوم، 19 نونبر 2025

https://www.hibazoom.com/article-195255/

قراءة المقال

يمكنكم مشاركة هذا المقال