تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

باحث جامعي يهاجم صناعة التفاهة: مؤثّرون تافهون يحكمون الذوق العام ويعيدون إنتاج الرداءة

في تدوينة جديدة أشعلت منصّات التواصل، عاد الباحث الأكاديمي والأستاذ الجامعي يحيى اليحياوي ليوجّه نقداً لاذعاً لما وصفه بـ"منظومة صناعة التفاهة" التي باتت، حسب تعبيره، تتحكّم في الوعي الجماعي وتفرض نماذج مبتذلة بوصفها قدوة ورموزاً للجيل الجديد.


وقال اليحياوي إن "التفاهة قد تكون عيباً يولد مع الإنسان أو يكتسبه بالوراثة، لكنها في حالتنا لم تعد طبيعية، بل أصبحت تفاهة مُصمَّمة ومُصنَّعة".


وأضاف أن ما يجري اليوم يشبه خطوط الإنتاج في المصانع: "التافه عندنا يتم تصميمه أوّلاً، ثم تصنيعه وفق سلاسل محددة، كما تُصنع السلع بعد تصميمها"، متحدثاً عن "نمط سطحي من الكائنات يُنتج ويُعاد إنتاجه"، قبل أن يُدفع به إلى الفضاء العمومي ليصبح "النموذج والقدوة".


ويرى الأستاذ الجامعي أن الآلة تشتغل بشكل مضبوط: يُسلّط الضوء على التافه، ويُمنح حضورا يفوق قيمته، إلى أن يتحوّل إلى "رمز"، ثم ينتهي الأمر بإنتاج "مئات النسخ" منه، في حلقة متصلة من إعادة إنتاج الرداءة.


وأضاف اليحياوي بتشخيص أكثر حدة: "لو يتجول المرء بناظريه عبر ما ينشر على مواقع التواصل الاجتماعي سيصاب بالذهول… لكنني لا أرى ذهولاً، لأن الهاتف المحمول أصبح ‘مسبحة العصر’، ولأن جمهور هذه المنصات أصبح زبناء المؤثرين التافهين وصنّاع المحتوى الماسخ… هم الموجّهون لأنهم يملكون الحقيقة".


وبنبرة لا تخلو من السخرية السوداء، اعتبر أن ما يحدث اليوم هو معادلة بسيطة: "مُنتِج محتوى تافه أمام مستهلك له تافه"، مؤكداً أن الظاهرة لم تعد هامشية، بل أصبحت "تحتل صدارة المشهد".


وختم اليحياوي تدوينته التي تأتي امتداداً لتدوينته السابقة حول "زمن العوام"، قائلاً: "قلت البارحة إن العوام هم من يحكمنا.. أضيف اليوم: المؤثرون التافهون أيضاً.. من سياسيين وفنانين وكتّبة وصحفيين ورواد البودكاست".


وتعكس هذه التدوينة، بصيغتها القاسية وتشخيصها الجريء، قلقاً متزايداً لدى جزء من النخبة الفكرية إزاء تغوّل التفاهة وسطوة المحتوى السطحي، في مقابل تراجع الفكر النقدي والقيم الثقافية الرصينة داخل الفضاء العمومي.

 

هيبازوم، 15 نونبر 2025

https://www.hibazoom.com/article-194970/

قراءة المقال

يمكنكم مشاركة هذا المقال