في رسالة قوية على موقع التواصل الاجتماعي، وجّه الباحث الأكاديمي والأستاذ الجامعي يحيى اليحياوي انتقادات لاذعة إلى عدد من الشخصيات السياسية المغربية، متهمًا إياهم بـ"التجارة بالقضية الفلسطينية" واستغلالها لأغراض سياسية وشخصية.
وجاءت تدوينة اليحياوي على صدر صفحته بموقع فيسبوك في سياق وفاة اليهودي المغربي المعروف سيون أسيدون، الذي وصفه بأنه "حمل فلسطين في قلبه وظل مدافعًا عنها حتى آخر أيامه".
وأضاف الباحث: "لم يفاوض ولم يهادن ولم يتنازل… بقي شامخًا ومتواجدًا بالساحات من أجلها، حتى آخر أيام عمره… زفّه الآلاف إلى قبره… لكنني لم أعاين من ‘كهنة المعبد’ أحدًا، باستثناء نبيل بنعبد الله".
اليحياوي لم يكتفِ بذكر الغياب، بل أشار صراحة إلى أسماء بارزة في المشهد السياسي المغربي، منهم سعد الدين العثماني، عبد الإله بنكيران، مصطفى البركة، محمد الطالبي العلمي، وزعماء باقي الأحزاب والنقابات والجمعيات، معتبراً أن غيابهم عن جنازة أسيدون يكشف ازدواجية المواقف، حيث يعلنون دعمهم للقضية الفلسطينية لكنهم في الواقع يستغلونها لتحقيق مكاسب سياسية وشخصية.
وكتب اليحياوي: "الكثير منهم اتخذ من القضية مطية للمتاجرة… ها هو أسيدون قد ترك لكم الدنيا بما رحبت… اكذبوا ونافقوا ودلسوا كيفما يبدو لكم". وهذه التصريحات تأتي في سياق نقد حاد للزعماء الذين يعلنون دعمهم للقضية الفلسطينية علنًا، بينما تتناقض أفعالهم مع هذه التصريحات على أرض الواقع.
سيون أسيدون، الذي وافته المنية مؤخرًا، يُنظر إليه على أنه رمز للمغاربة اليهود المدافعين عن حقوق الفلسطينيين. وقد عرف بمواقفه الثابتة ودعمه المتواصل للشعب الفلسطيني، ورفضه المساومة أو المهادنة في هذا الشأن.
وقد حضر جنازته الآلاف من المواطنين الذين أرادوا تكريمه على جهوده ومواقفه الثابتة، وهو ما عكس تقدير المجتمع المدني لمسيرته النضالية، على عكس ما وصفه اليحياوي بـ"غياب السياسيين الذين يعلنون دعمهم النظري".
تدوينة اليحياوي أثارت موجة من النقاش على وسائل التواصل الاجتماعي، "حيث عبّر بعض النشطاء عن تأييدهم لرؤيته وانتقادهم ازدواجية المواقف لدى بعض الشخصيات السياسية". فيما رأى آخرون أن المواقف السياسية تتسم أحيانًا بالانشغالات الرسمية أو الالتزامات التي قد تمنع حضور بعض الفعاليات، إلا أن الرسالة العامة كانت اتهامًا صريحًا باستغلال القضية الفلسطينية للمتاجرة الإعلامية والسياسية.
هذه التدوينة تأتي في وقت حساس تشهد فيه القضية الفلسطينية اهتمامًا واسعًا في المغرب والعالم العربي، وتسلط الضوء على التناقض بين التصريحات الإعلامية والتصرفات العملية للزعماء السياسيين.
كما أنها تعكس وعيًا حقوقيًا ومجتمعيًا متناميًا يدعو إلى محاسبة من يعلن الدعم نظريًا دون التفاعل العملي مع القضايا الإنسانية والسياسية المهمة.
اليحياوي، بأسلوبه الحاد والمباشر، أعاد إلى الواجهة سؤالًا مركزيًا: هل يقتصر دعم السياسيين للقضية الفلسطينية على الشعارات الإعلامية، أم أنهم فعليًا ملتزمون بمساندة الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني؟
هيبازوم، 13 نونبر 2025
hibazoom.com/article-194838/