تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

من “انتفاضة الحكرة” إلى معركة السيادة.. اليحياوي يفكك الرابط بين الفساد والتطبيع

من “انتفاضة الحكرة” إلى معركة السيادة.. اليحياوي يفكك الرابط بين الفساد والتطبيع

في تزامنٍ دالٍّ على عمق التحولات التي يشهدها الوعي الجمعي المغربي، كتب الأكاديمي والباحث المغربي يحيى اليحياوي تدوينة لاقت صدى واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي، اعتبر فيها أن مطالب الشباب الذين خرجوا إلى الشارع خلال ما سماه “انتفاضة الحكرة” لا تنفصل عن المطالب التي رفعتها مسيرة الرباط تضامنًا مع الشعب الفلسطيني، مؤكّدًا أن المشترك بينهما هو رفض الفساد والتطبيع كوجهين لعملة واحدة، عنوانها فقدان السيادة وغياب القرار الشعبي.


اليحياوي أوضح في تدوينته أن شباب “انتفاضة الحكرة” لم يخرجوا عبثًا أو لمجرد التنفيس، بل لأنهم اصطدموا بواقع مرير صنعه الفساد الذي أنهك قطاعات الصحة والتعليم والشغل، محوِّلًا حياة فئات واسعة من المغاربة إلى مأساة يومية.


وفي المقابل، خرجت مسيرة الرباط، في الذكرى الثانية ليوم 7 أكتوبر الفلسطيني، لتُجدِّد رفض المغاربة للتطبيع مع إسرائيل، باعتباره “تطبيعًا مع الجريمة والاحتلال”، وفق تعبيره.


ويرى الباحث أن الربط بين إسقاط الفساد وإسقاط التطبيع ليس صدفة، بل هو جوهر الوعي الشعبي الجديد، الذي يطالب بأن يكون الشعب هو صاحب القرار في تقرير مصيره واختياراته السياسية والاقتصادية، بدل أن يُختزل في أرقام انتخابية أو شعارات دعائية.


ويضيف أن الفساد والتطبيع كليهما ينتزعان من المواطن حقه في الكرامة والسيادة: الأول ينهش جسد الدولة من الداخل، والثاني يفرّط في استقلال قرارها من الخارج، وكلاهما يقود إلى نفس النتيجة — تآكل الثقة وضياع معنى المواطنة.


اليحياوي ختم تدوينته بالتساؤل العميق: ما الرابط بين مطلب إسقاط الفساد ومطلب إسقاط التطبيع؟ إنه رابط أن يُمنح الشعب حقه في أن يُستشار، وأن يكون هو صاحب القرار. أليس هو مكمن السيادة في البداية وفي المحصلة النهائية؟


بهذا الطرح، يُعيد الأكاديمي المغربي النقاش إلى جذره الحقيقي: السيادة ليست شعارًا يُرفع، بل ممارسة تُبنى — تبدأ من محاسبة الفساد، وتمرّ برفض الارتهان لأي تحالف يفرّغ القرار الوطني من استقلاليته.


وفي ظل التحولات التي تعرفها الساحة الوطنية، تبدو رسالة اليحياوي بمثابة جرس إنذار فكري يذكّر بأن المطالب الاجتماعية والسياسية في المغرب لم تعد منعزلة عن وعيٍ شامل يرى أن العدالة والسيادة وجهان لمعركة واحدة: معركة استعادة الإنسان لحقه في أن يكون مواطنًا لا متفرجًا.

 

هبة بريس، 5 أكتوبر 2025

 

https://www.hibazoom.com/article-192327/

يمكنكم مشاركة هذا المقال