نشر صور ومقاطع فيديو على المباشر، ليوميات فرد ما أو سفرياته ومقتنياته، هي إفراز للتطبيقات على الإنترنيت وما تفرع عنها من مواقع ومنصات رقمية وفضاء للتبضع الألكتروني. هي تعكس نمط عيش صاحبها وطرق تدبيره للوقت ومغرياته الحياتية، وتعكس أيضا طبيعة سلوكه والقيم التي يضمرها. ثمة سلوك انبهار بالتكنولوجيا وتماهي الفرد مع مستجداتها. ثم هي انعكاس للحالة النفسية لذات الفرد وتعبير عن انتمائه الطبقي واندفاعه نحو منطق الظهور.
ما الرسالة؟...لا أظن أن ثمة رسالة من تغيير صورة المرء بالفايسبوك كل مرة وحين، ولا أظن أن ثمة خلفية لنشر صورة على الإنستغرام بالشارع أو المطعم أو القطار أو الطائرة. التقنية هنا هي التي تفرض منطقها. إذ توافر التطبيقات التي تمكن ذلك هي التي تدفع المرء لركوب ناصيتها. ما الغاية؟ أولا لإرضاء نزوة باطنية تعطي الانطباع لصاحبها بأنه كائن بمواصفات محددة، ولك أن ترى هنا كيف يعمل المرء على أن يظهر في الافتراضي بغير الصورة التي له بالواقع الملموس.
بالحالات جميعا، أتصور أن ثمة إغواء وإغراء واستيلابا واضحا. لقد اندغم المرء في التكنولوجيا وباتت هذه الأخيرة هي محركه لا العكس. لقد فرضت عليه بشكل من الأشكال أن يكون مستهلكا لتطبيقاتها، وأن ينشر حميمياته بالفضاء العام. نسي أن ما ينشره هو جزء من معطيات ضخمة قد يرتد استخدامها عليه وعلى صورته.
تصريح، الإندبندت عربية، 29 ماي 2025
https://www.independentarabia.com/node/623041/%D8%AA%D8%AD%D9%82%D9%8A%D9%82%D8%A7%D8%AA-%D9%88%D9%85%D8%B7%D9%88%D9%84%D8%A7%D8%AA/%D8%AD%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AA-%D8%B7%D9%84%D8%A7%D9%82-%D9%88%D9%81%D8%B6%D8%A7%D8%A6%D8%AD-%D8%A8%D8%B3%D8%A8%D8%A8-%D8%B5%D9%88%D8%B1-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D9%85%D9%88%D8%A7%D9%82%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%88%D8%A7%D8%B5%D9%84