تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

"يوميات طوفان الأقصى" (64)

27 نونبر 2024

الأميركان هم الذين رتبوا لعملية وقف إطلاق النار في لبنان...يقال إنهم هم من يعرف مصلحة إسرائيل، أكثر ممن يحكمها...لذلك، فعندما تبين لهم ألا فائدة مرجوة من استمرار الحرب، بادروا إلى وقفها...مخطئ من يظن أن إسرائيل تتصرف لوحدها...أبدا...إنها تنفذ ما يرسم لها فقط...لها أن تتفنن في التنفيذ، كما تفننت في إبادة أهل غزة ومناطق واسعة من لبنان...لكن الأميركان يردعونها عندما تخرج عما هو مرسوم...يشيرون إليها بالاستمرار، تستمر...يشيرون إليها بالتوقف، تتوقف للتو...الأميركان يعرفون عناد حركات المقاومة في العالم...جربوا ذلك في فيتنام وفي العراق وفي أفغانستان وفي الصومال...باتوا على قناعة بأن هذه الحركات لا تهزم...تخفت نيرانها في مرحلة ما، لكن سرعان ما تولد من رمادها...تتلقح من ضرباتها، كما تتلقح الأشجار من بتر أغصانها...من يناقش ثنائية النصر والهزيمة بين المقاومة في لبنان وإسرائيل في الشهرين الماضيين، عليه أن يحدد معنى النصر ومعنى الهزيمة... وأن يحدد فضلا عن ذلك، عناصر المقارنة ويدقق فيها...أدنى خطأ في المنهج، من شأنه أن يفضي إلى مقاربات سطحية وإلى فظاعات في الاستنتاجات...

28 نونبر 2024

عندما يشيد مجرم بمجرم، فهو مجرم مثله...هذا من منطق الأمور...رئيس وزراء إسرائيل متهم بارتكابه جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية...لذلك فهو مطلوب للعدالة للرد على صك الاتهام...قضاة المحكمة ليسوا طلبة قانون مبتدئين...هم من الفقهاء النزهاء المستقلين...وهم بكل الأحوال لا عربا ولا من المسلمين...هم أبناء المنظومة الغربية التي تكالبت على فلسطين وعلى لبنان...عندما يصنفون نتنياهو مجرم حرب، فهو قطعا مجرم حرب...أن يأتي شارد، لم يثبت عنه أنه يستطيع "فك الخط"، ويطعن في قرار المحكمة، فمعناه أنه يصطف إلى جانب المجرم...يزكي فعله، يبيض وجهه ويغسل دنسه...لا بل ويحثه على الاستمرار في إجرامه...من كتب المقال المعلوم من ثلاثة أيام، ليس شخصا معزولا ولا هو ممن ثبت في حقهم أنهم أصحاب رأي...لو كان كذلك ما حاسبناه...إنه مالك مجموعة إعلامية غدت بين ليلة وضحاها، أكبر مجموعة في المغرب على الإطلاق...بها وعبرها ومن خلالها، يريد أن يبني لتيار جديد باسم "كلنا إسرائيليون"...يريد أن يلم الناس حوله، يقنعهم ويغريهم...ومن يدري، فقد يحوله إلى حزب سياسي ويتبارى به في المبارزات... يرفع شعار "كل شيء بثمن"، ليستهوي الناس ويستقطبها...وقد ينجح...لكن في لم الحثالات فقط

29 نونبر 2024

دقائق فقط على بدء سريان اتفاق إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل، هرع عشرات الآلاف من النازحين اللبنانيين بالعودة إلى ديارهم...كل الطرقات المؤدية للجنوب والبقاع وضاحية بيروت الجنوبية عرفت ازدحاما كبيرا في الليل وفي النهار...عاد بهم الشوق لبلداتهم وقراهم، وهم متأكدون أن بيوتهم قد هدمت ومزارعهم ومدراسهم ومستشفياتهم قد خربت...المهم عندهم هي الأرض، الباقي يعاد بناؤه وترميمه ...بالجهة المقابلة، بشمال إسرائيل، لم نعاين عودة أحد من المستوطنين الذين نزحوا لوسط البلاد، مع العلم أن شن الحرب على لبنان كان بغرض إعادتهم لمغتصباتهم...لا يزال الهلع متمكن منهم حتى وقد خفتت أصوات صافرات الإنذار...يريدون ضمانات، بوليس تأمين، حماية مطلقة تطمئنهم وتقيهم شر حرب أخرى قد تندلع...هكذا نسمعهم يقولون...لا...ليس هذا هو السبب المهم... الأهم منه والأقوى على الإطلاق هو ألا رابط بين هؤلاء والأرض التي اغتصبوها...التربة التي قد يحنون إليها ليست تربتهم...والأشجار التي قد يشتاقون إلى ظلها ليست أشجارهم ولا هي نبتة متأصلة من ترابهم...والهواء الذي يتنفسونه هناك، يتمنع في الدخول لصدورهم...كل شيء في شمال فلسطين، وفي غيرها، يرفضهم ويلفظهم...فتراهم خائفين مرتعشين...ليس من صواريخ المقاومة فحسب، بل من بيئة لا تعتبرهم من سكانها الأصليين...أصحاب الأرض...

30 نونبر 2024

أبيدت غزة عن آخرها تقريبا...من فضل من مساحتها متناهية الصغر، سيملأ مستوطنات جديدة بطرق التفافية وأبراج مراقبة وحواجز ونقاط تفتيش...من تمنع من السكان، سيتم إغراؤه ليهاجر لمصر...بلبنان، تمت محاصرة المقاومة، من الخارج ومن الداخل، فقبلت بوقف لإطلاق النار وهي في عز عطائها...ثم جاء الدور على سوريا...فأخرجت الحركات المسلحة على عجل، لتدخل مدنا بكاملها في رمشة عين...ثم سيأتي الدور على إيران وعلى العراق وعلى مصر وعلى بلدان المغرب العربي...أما بلدان الخليج، فتنتظر مصيرها المحتوم، مثل الدجاج الأبيض المعد للذبح...مخطط أميركي/إسرائيلي واسع ينفذ على الأرض بقوة النار والحديد...من لم يبصره فهو عديم البصر...الغاية المراهن عليها: إقامة إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات...وتحويل البلدان المحيطة إلى أجرام تدور حول الجرم الأقوى...في العام 1974، قال الرئيس السادات، وقد خبر إسرائيل جيدا: "نحن لا نتحرش بإسرائيل...ستقوم بيننا وبينها حرب بعد خمس سنوات...لأن إسرائيل تريد من النيل إلى الفرات كما قال هرتزل...إنهم لن يهدأوا حتى تحقيق أحلامهم ونبوءاتهم" (انتهى الاقتباس)...ما الحل؟...موجود، لكننا نتبرم عنه: "وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة..." صدق الله العظيم

يمكنكم مشاركة هذا المقال