14 أبريل 2024
لم تتضح الصورة بعد للرد الإيراني على إسرائيل، حتى تستوي المعلومة ويستقيم النقاش...ومع ذلك، فإيران أعلنت بأن ردها سيكون محدودا للغاية، وموجها لبعض المنشآت العسكرية حصريا...لم يكن في نيتها استهداف التجمعات السكانية ولا كان الغرض من ضربتها قتل المدنيين...ثم إن إيران تجنبت المس بالقواعد الأميركية المتواجدة بالمنطقة أو بالدول التي تستضيفها...هي وعدت بالرد على إسرائيل، فردت بطريقتها...بهذه النقطة تحديدا، أقول التالي: إيران توعدت فردت، هذا أضعف الأيمان...فيما الجيوش العربية لا توعدت إسرائيل يوما ولا ردت على غطرستها لأكثر من 70 سنة...أن تتجرأ دولة إسلامية محاصرة لعقود عدة وبالأسلحة الذاتية التي طورتها بنفسها، على ضرب إسرائيل في عقر دارها، بمئات المسيرات والصواريخ، هذا في حد ذاته نقطة فاصلة يجب التوقف عندها مليا...أما سياق الرد وطبيعته وحجمه ونتائجه وما سيترتب عنه في المستقبل، فأترك أمر معالجته للذين "يفهمون في كل شيء"، من العلاقات الدولية إلى مسرح الهواة.
14 أبريل 2024
العرب في غالبيتهم، لا يستلطفون إيران...يعتبرونها "عدوا فارسيا" لا يؤتمن جانبه، أو بلد "الشيعة الرافضة" الذين شوهوا العقيدة وأفسدوها...يذهب البعض حد اعتبار إيران مصدر عدم استقرار بالمنطقة العربية، لأنها أقامت ميليشيات لها بالمنطقة توسع من نفوذها بالنيابة عنها...ومع ذلك، راهن الكل، عربا ومستعربة، على وعيدها بضرب إسرائيل، مع أنها أعلنت أنها تثأر لقنصليتها بدمشق فقط، ولا نية لديها بالمرة في الدخول في حرب موسعة لا قبل لها بها لا أمام إسرائيل ولا أمام الأميركان...ولما تسنى لها تنفيذ وعيدها أو بعضا منه، لم يرق العرب ذلك، بل أغضبهم وأثار سخريتهم...كانوا ينتظرون منها أن تحرق إسرائيل وتدمر مدنها وتدفع جيشها للاستسلام... ثم تدخل القدس محررة فاتحة، بعدما تكون قد خلصت غزة من الجحيم الذي أذاقها إياه جيش الاحتلال...راهنوا جميعا على أن تكون مخلصهم من عدو ليس بالضرورة عدوها، وتنوب عنهم في حرب ليست بالضرورة حربها، وتحرر أرضا ليست أرضها ولا تم اقتطاعها من ترابها...ولما لم تقم بذلك، اعتبروها مقصرة في حقهم، ولكأن لديهم عندها دين، واجب عليها تسديده... فسخروا من ضربتها... وهل للعاجز، عديم الحيلة غير السخرية ...استفيقوا...إيران ليست ولن تكون وكيل أحد... اذهبوا وابحثوا لأنفسكم عن موطئ قدم في منطقة بات الكل فيها يتحالف مع الكل ضد الكل.
15 أبريل 2024
تابعت بعضا من تغطية الإعلام العربي للضربة الإيرانية على إسرائيل، أخبارا وتعليقات...تضارب حد التناقض...لنقف عند ثلاثة نماذج: محطة "الميادين" نفخت في الحدث لحد تحويله إلى نصر مؤكد...محطة "العربية" تعاملت مع الحدث من منظور إسرائيلي تقريبا، فشددت على محدودية الضربة ومحدودية تأثيراتها على إسرائيل...أما محطة "الجزيرة"، فيجب أن يكون المرء حذرا ويقظا للغاية، لأن منسوب السم في خطها أكبر بكثير من منسوب العسل...لو اتفقنا على هذا التقييم، سيهون علينا فهم الباقي.
16 أبريل 2024
الذين يزعمون أن الضربة الإيرانية لإسرائيل "مسرحية"، يشتمون أب الفنون من حيث لا يشعرون...إنهم يبخسون هذا الفن الراقي حقه، يقدحونه، يهينون العاملين به ويتحاملون على مكانته في بناء قيم الإنسان...إنهم يزدرونه ولكأن ما يعرض على الخشبة لا يعكس واقعا ولا يعبر عن حالة...لم ينعت الضربة بالمسرحية إلا بعض الجهلة منا، لأنهم لا يتمثلون مكانة المسرح ولا مقامه...إنهم السطحيون، التسطيحيون، العابرون...الذين يأكلون، لكنهم يعدمون حاسة التذوق.
نافذة "رأي في الشأن الجاري"
22 أبريل 2024