21 فبراير 2024
الفلسطينيون يموتون بالجوع في غزة، بعدما استنفذوا علف البهائم...هذا ما يروجون له بوقاحة، بالتلفزيونات وبمواقع التواصل وعلى ألسنة بعض المرتزقة ...ويبنون على ذات الأمر مقتضيات عدة، أحدها تحريض الناس على المقاومة ودفعها للاستسلام، بعدما تكون قد فقدت حاضنتها الشعبية...بيد أن السكان في غزة، وإن أكلوا علف البهائم، فهم لم يخونوا المقاومة، ولم يخرجوا لينددوا بها أو يطالبونها برفع الرايات...إنهم يعتبرونها حاملا حقيقيا لقضيتهم، حتى وإن أدوا نظير الموقف من أرواحهم وأرزاقهم وما يملكون...هؤلاء جميعا، وإن أكلوا علف البهائم، فهم أشرف وأطهر منا جميعا، لأنهم فاعلون ونحن عاجزون.
22 فبراير 2024
"العم ربيع"... بائع فاكهة بسيط، بإحدى أحياء القاهرة...لدى مرور شاحنات المساعدات الإنسانية المتوجهة إلى غزة، بدأ يرمي ببرتقاله فوقها، من باب التضامن الرمزي مع منكوبي الحرب الأمريكية/الإسرائيلية على غزة...فلسطيني من رفح يحمل كيسا، سألوه: من أين أتيت بالبرتقال؟ قال بمزحة عميقة: بعثه لي العم ربيع من مصر...سلوك "العم ربيع"، هذا الرجل الواقف بالشارع على باب الله، هو درس لمن ملئت خزائنهم عن آخرها، لكنهم اشتروا بها دنياهم لوحدهم ولم يلتفتوا...لن تحل أطنان البرتقال حال الضنك الذي يعيشه أهل غزة، لكن برتقالة واحدة من رجل لا يفقه في حبال السياسة شيئا، تكفي لتكون عبرة لمن تأخرت عنهم العبر.
23 فبراير 2024
إمام باكستاني تم تكريمه في يناير الماضي بمقر البرلمان البلجيكي... تلا في كلمته آيات بينات من سورة الأحزاب، يقال من الآية 46 إلى الآية 47، ويقال من الآية 41 إلى الآية 43، لكن المؤكد أنه لم يقرأ الآية 26، حيث يقول تعالى: "وأنزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب من صياصيهم وقذف في قلوبهم الرعب فريقا تقتلون وتأسرون فريقا"...ومع ذلك، فقد أدى اختياره، مجرد اختياره لسورة الأحزاب غضبا جما بإسرائيل وبين حلفائها من اليمين المتطرف البلجيكي والأوروبي... سفيرة إسرائيل لدى بلجيكا احتجت بشدة وعبرت عن صدمتها من هذه "الرسالة المخيفة...التي تدعو صراحة إلى قتل اليهود وسبيهم"... وزير شؤون "الشتات" الإسرائيلي (الشتات؟) قال بأن بلجيكا وفرنسا "اصطفتا إلى جانب حماس"...صحيفة جوريزاليم بوست ذهبت حد اعتبار "أن ما جاء في الآية يدعو لاختطاف رهائن إسرائيليين"... ليجد المقرئ/المكرم نفسه في النهاية، متهما بالتطرف والإرهاب ومعاداة السامية...هذا مثال عابر، لكنه منذر بالمآلات... إذ سيأتي علينا زمن قد تمنع فيه علينا قراءة سور محددة، أو التجاوز على آيات بعينها ضمن السورة الواحدة، أو قراءة آيات وإغفال أخرى...وهكذا...قلت من مدة بعيدة وقال غيري، بأن الذي يرتب تحت مسمى "الديانة الإبراهيمية"، خطير ومرعب...أخطر مما يتصوره "علماء الأمة" أجمع...أما رافعو شعار "حوار الأديان"، فهم جزء منه...أي من الذي يرتب له.
24 فبراير 2024
صوت واحد، واحد فقط، بمجلس الأمن الدولي، يعطل أصوات باقي بلدان الدنيا...الأميركان لا يخجلون من تكرار استعماله كلما تعلق الأمر بإدانة إسرائيل، أو مطالبتها بوقف سادية قطعان جيشها ومستوطنيها...ما فائدة اللجوء للأمم المتحدة إذن، إذا كان المرء يعلم أن صوته لن يمر؟ وما جدوى رفع التظلم إليها إذا كانت دولة مارقة واحدة لا تنصاع لقراراتها؟...وإسرائيل دولة مارقة بامتياز، دع عنك أميركا، شريكها العضوي الثابت...إنها تتحدى العالم، تسخر من الأمم المتحدة، وتتهم بعض وكالاتها بالإرهاب...الحرب على غزة كشفت المستور: أن إسرائيل لا تقيم حرمة لقانون دولي، فما بالك بالقوانين الوطنية للدول التي قبلت التطبيع معها أو هي مقبلة عليه...الذي يردع حثالات مثل هؤلاء هو فعل المقاومة.
26 فبراير 2024
معظم الخبراء العسكريين دهشوا من قدرة حركة المقاومة على الصمود في غزة، وقد مر على الحرب أكثر من أربعة أشهر...دهشوا من مرونتها في تغيير تكتيكاتها بالميدان...ودهشوا من انضباط المقاومين وجرأتهم في استهداف جنود الاحتلال من النقطة الصفر...ودهشوا من دقة السلاح الذي تمتلكه المقاومة وتراهن عليه إلى آخر مدى...أما نحن، فنعتبر صمود المقاومة أسطورة بكل المقاييس...إسرائيل والأميركان، والغرب أجمع من خلفهم، لم يعودوا قادرين لا على التقدم ولا على التأخر...قتلوا الناس بالجملة للضغط على المقاومة، وبدأوا مسلسل التجويع لمزيد من الضغط...ثم لوحوا بتدمير رفح...ومع ذلك، لم تهتز المقاومة ولم تتراجع...إنها تدرك أن المسألة موت أو حياة للطرفين، فيزداد عودها تصلبا...ومع ذلك، لا يخجل مجمع القتل في إسرائيل من ادعاء النصر...أريد أن أرى هذا النصر، فلا أجد إلا مذبحة للأطفال والشيوخ والنساء، بطائرات مسيرة عن بعد...يشاء ربك بحكمة منه، أن تكون نقطة قوة إسرائيل في مقتلها...إذ أسقطت المقاومة في لبنان اليوم، مسيرة إسرائيلية، يعتبرونها مفخرة صناعتهم...إنه سقوط منظومة التفوق الجوي الذي كانت إسرائيل بفضلها تعربد...هل هي بداية أفول إسرائيل؟...بكل تأكيد...لأنها قامت على القوة، وبالقوة ستزول...إن شاء الله تعالى.
نافذة "رأي في الشأن الجاري"
26 فبراير 2024