8 نونبر 2023
تراجع التضامن المطلق مع إسرائيل، وترك المكان لسردية "معاداة السامية"...كل من لم يدن حركة حماس ولم يدفع بأطروحة "حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها"، فهو معاد للسامية...تعج استديوهات الفضائيات الغربية، والفرنسية على وجه التحديد، بمعلقين ومحللين وصحفيين وسياسيين وعسكريين متقاعدين، كلهم يلوكون نفس المعزوفة...كلهم يدعون الصدمة لمقتل حوالي 30 طفلا إسرائيليا، لا نعرف ظروف مقتلهم، لكنهم يتغافلون عن ذكر مقتل ما يناهز 5000 طفل فلسطيني...مجرد اعتبار أولئك وهؤلاء نفسا بشرية واحدة هو فعل معاد للسامية...أما ما تقدم عليه إسرائيل من مجازر، فإدانته هو قمة معاداة السامية.
9 نونبر 2023
مسيرة كبرى لمناهضة اللاسامية بباريس يوم الأحد 12 نونبر...كل أركان الدولة الفرنسية وسياسييها سيشاركون، باستثناء زعيم حزب فرنسا الأبية، الذي ناهض الدعم اللامشروط لإسرائيل في حربها على غزة...وأنا أتابع القنوات الفرنسية البارحة، صادفت استجوابا لموريس ليفي (مواليد مدينة وجدة بالمغرب)، رئيس ثالث أكبر مجموعة إشهار في العالم، وأحد منسقي المظاهرة، يقول حرفيا: " عدم المجيء (للمظاهرة) هو دعم لحماس. اختاروا. عدم المجيء هو دعم للاسامية" (انتهى الاقتباس)...هذا يعني أن المطلوب هنا ليس مناهضة السامية كما يتردد...المطلوب هو الترتيب لمظاهرة تكون إدانة لحماس ودعما لإسرائيل...سردية مناهضة السامية هي بالتالي من باب خلط الأوراق ليس إلا...ثم، ألم يسأل موريس ليفي ومن معه، عن السر في معاداة الفرنسيين لهم وهم فرنسيون مثلهم؟ ألم يتساءل عن السبب في "تزايد الأفعال العدوانية" ضدهم منذ بدء عملية طوفان الأقصى وإلى اليوم؟ ألم يطرح على نفسه السؤال التالي: لماذا يكرهنا الفرنسيون ونحن فرنسيون مثلهم؟...لو تسنى له طرح هذا السؤال، لأقدم على إدانة نفسه بنفسه، قبل أن يدين الآخرين.
9 نونبر 2023
من قال إن الاختلاف لا يفسد للود قضية؟...لا...إنه يفسدها ويجب أن يفسدها...الذي يعتبر عمل المقاومة الفلسطينية إرهابا، يفسد الود...والذي يعتبر استهداف المدنيين أعراضا جانبية للحرب على غزة، يفسد الود...والذي يرفع شعار "كلنا إسرائيليون" يفسد الود...والذي لا يزال يراهن على التطبيع مع أناس لا يراعون عهدا ولا يحترمون وعدا، يفسد الود...الاختلاف مع هؤلاء "يفسد الود ويفسد العشرة ويفسد المعرفة، ويكشف أنك لم تكن يوما أنت، ويكشف عن عدو جديد كان مختفي بضمير مستتر" (الفنان الأردني منذر رياحنه)...ولذلك، فأنا لا أكن لكل هؤلاء أدنى ود، لأنني لا أختلف معهم أصلا.
10 نونبر 2023
فلسطيني ناج من قصف أتى على أربعين فرد من عائلته، في هذه المذبحة الممنهجة على قطاع غزة...قال مخاطبا الأمة الإسلامية: "الأمة الإسلامية مريضة، وغزة شفاؤها"...صحيح...الأمة مريضة، منهكة، لا تقوى على شيء... لكن علتها في حكامها...هم الذين زرعوا الوهن في نفوس شعوبها، وحقنوها بجرعات زائدة من اليأس واللامبالاة...حتى الترياق المنقذ الذي حملته ملحمة طوفان الأقصى، لم ينفع معهم...كما لو أن ترياقهم هو المرض نفسه.
10 نونبر 2023
فرنسا الرسمية، فرنسا ماكرون، لم تراع شعور ملايين العرب والمسلمين، الفرنسيين بالولادة أو الحاملين لجنسيتها...لقد اصطفت خلف إسرائيل منذ اليوم الأول، وأعلنت العداء الصريح لكل ما هو عربي أو مسلم...ماكرون نفسه لم يكتف بترديد المعزوفة الماكرة "حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها"، بل طالب بإنشاء حلف دولي لمحاربة حماس، اقتراح لم يذهب إليه حتى عتاة الحاقدين في إسرائيل أو أميركا، شريكها في العدوان...درست بفرنسا وكتبت كثيرا بلغتها، ولي بها زملاء وأصدقاء، لكنني لم أكن أتصور يوما أن سياسييها بكل هذا القدر من الحقارة ودنو الأخلاق.
11 نونبر 2023
عمر معربوني، عسكري لبناني متقاعد...سأله صحفي: "هل لي أن أقدمك للجمهور بالرتبة التي تحمل، رتبة جنرال؟"...أجابه: "لا. أصبحنا نشعر بأن هذه الألقاب هي دون المعنى المطلوب قياسا إلى ما يحصل. إن ما حصل ويحصل الآن في غزة، قد غير كل قواعد العلوم العسكرية. نحن الآن أمام مدرسة عسكرية جديدة. بالتالي، أعتقد أن كل مقاتل هناك، في غزة، يساوي في الحد الأدنى عشر جنرالات" (انتهى الاقتباس)...تحية خالصة للجنرالات الحقيقيين.
11 نونبر 2023
الحاخام مائير ماروز يقول من يومين، على القناة الإسرائيلية السابعة، متحدثا عن ضحايا مذبحة غزة: "لو كانوا بشرا، لكنا أرسلنا لهم مساعدات إنسانية. لكن الأمر يتعلق بحيوانات" (انتهى الاقتباس)...يقول هذا الكلام على قناة إسرائيلية، ثم يأتي لقناة فرنسية ليتساءل عن السر في تزايد اللاسامية في العالم...من بركات طوفان الأقصى أننا عرفناهم وعرفهم العالم أجمع.
نافذة "رأي في الشأن الجاري"
4 دجنبر 2023