القناة الثانية كانت بالأصل مشروع فرنكفوني بامتياز، إذا لم يكن في الخط التحريري العام، فبطبيعة البرامج المقدمة. الازدواجية في استعمال اللغة كانت ولا تزال للتمويه على الخاصية الفرنكفونية للقناة، بدليل أن كل الذين تعاقبوا على تسييرها متشبعون بهذه العقلية حتى النخاع.
لا يجب هنا أن نأخذ اللغة الفرنسية بجريرة الفرنكفونية، إذ الفرنسية لغة محترمة وللكتاب بها باع كبير. العيب هو أن تتدثر إيديولوجية محددة خلف ثياب اللغة، وتمرر لإيديولوجيا تتغيأ أهدافا لا علاقة لها بالثقافة أو بالفن أو بالإبداع. الفرنكفونية هنا، وبحالة القناة الثانية، تحولت إلى ما يشبه العقيدة التبشيرية بنمط في الحياة والسلوك والعيش والتواصل مع الآخر.
ولا يجب أيضا أن نربط الفرنكفونية باللغة ربطا ميكانيكيا، إذ حتى من الإعلاميين الذين يتحدثوا العربية، يكون مشبعا بروح الفرنكفونية، فيدافع عنها بلغة ليست بالضرورة اللغة الفرنسية، ويكون أخطر بكثير من الذي يستعمل الفرنسية.
أنا لا أتحفظ على اللغة هنا باعتبارها أداة اتصال وتواصل، أنا أتحفظ عليها باعتبارها حمالة لرموز وتمثلات وتصورات، لا تتساوق مع السائد من قيم وتمثلات. بهذه الزاوية أتصور أن القناة الثانية إنما هي رافد من روافد الفرنكفونية، التي من المفروض مناهضتها ومجابهتها، وإعلان الحرب عليها بالجملة والتفصيل، لأنها إيديولوجية استعمارية، استعلائية وتخريبية.
12 مارس 2009