تفاجأ الكثيرون لواقعة توبيخ وزارة التشريفات والقصور الملكية للقناة الثانية بخصوص عرضها صورا خاصة للملك محمد السادس إبان زيارته لتونس، مع عدد من مواطني بلد الياسمين، حيث اعتبروا أن القناة لم تخطئ مهنيا حتى يتم توبيخها، فهي لم تقم سوى بـ”اجتهاد” نقل تلك الصور ضمن ريبورتاج يوجز إقامة الملك في الديار التونسية.
وبالمقابل كان البعض ينتظر هذا التنبيه من “التشريفات الملكية” للقناة الثانية، لكونها أرادت أن لا يُمنح لجولات الملك في شوارع وأسواق تونس صفة الرسمية، وحتى لا يتم الخلط بين تحركات الملك التي دأب على القيام بها في البلدان التي يزروها طابع الرسمية، فيُنظر إليها بمثابة أنشطة شبه رسمية مثل ما قام به من جولات رآها البعض داعمة للسياحة في تونس.
خطأ أم اجتهاد
هسبريس نقلت موضوع “تنبيه” وزارة التشريفات والقصور الملكية للقناة الثانية حول الصور التي راجت للملك في تونس في مواقع التواصل الاجتماعي الملك، إلى الخبير في الإعلام والتواصل، الدكتور يحيى اليحياوي، والذي ذهب إلى أن هذه الواقعة تحيل على قراءتين اثنتين.
القراءة الأولى، وفق اليحياوي، ترتبط بالخصوصية التي يفترضها شخص الملك، بحكم الدستور والقوانين السارية، وأيضا بحكم الأعراف التي تنتظم في إطارها هذه الخصوصية”.
ويشرح المحلل بأن “الملك هو رأس الدولة، لكنه يتمتع بتمثل خاص لدى المغاربة، يذهب إلى حد الاعتقاد بأنه شخص مختلف عنا، ومقامه غير مقام العامة ضمننا”، وبالتالي فمن غير المقبول أن يتم الترويج لغير هذا التمثل، لاعتبارات متعددة ليس هذا مقام ذكرها”.
وتبعا لهذه القراءة، يؤكد الخبير بأن ما قامت به القناة الثانية يعتبر خارجا عن المتعارف عليه، أي تقديم صورة للملك بغير ما هو متداول بيننا، حتى وإن تم تداول ذلك بالإعلام الخارجي، لأن هذا الأخير يتم وفق ترتيبات أخرى لا تهم المغاربة كثيرا، أو هو ترويج لصورة ما عن الملك، يراد لها أن تروج بالخارج وليس بالداخل”.
وأفاد اليحياوي بأن القراءة الثانية، والتي ربما ارتكزت عليها القناة الثانية، مفادها القول بأنه ما دام أن الملك، أو الحاشية المحيطة به، يريد الترويج لصورة ما عن الملك لا تختلف كثيرا عن باقي البشر يتجول ويقضي عطلته الدورية، فما العيب في إبراز ذلك، سيما أن الصور المرتبطة بذلك مباحة ومتاحة ومشاعة”.
وفي هذه الحالة، يكمل اليحياوي، تكون القناة الثانية قد اجتهدت بإعادة نشر ما هو متاح ومشاهد، واعتبرت أن في ذلك قيمة إضافية للرسالة المراد الترويج لها، أي تقديم الملك كإنسان عاد عندما يخرج للشارع، وتقديمه كرئيس للدولة عندما يكون الأمر مستوجبا لذلك، فالمادة إذن ليست مسربة، أو متأتية من جهة لها حسابات مضمرة ما”.
ولفت اليحياوي إلى أن الجزئية التي ربما لم ينتبه لها القائمون على القناة الثانية هي أن يُروج لصورة ما للملك بالشبكات الاجتماعية وبالخارج، ومن لدن هواة وأناس عاديين، محصور عدد من يضطلع عليها، ليست كترويجها بقناة تلفزيونية عمومية وواسعة الانتشار نسبيا، فليس لكل مغربي حساب في الفايسبوك ليشاهد هذه الصور، لكن كل المغاربة يلتقطون بث القناة الثانية.
انقلب السحر على الساحر؟
وردا على سؤال هل ما قامت به القناة الثانية يعتبر خطأ مهنيا، أجاب اليحياوي أنه “لا يعتقد ذلك، ويستبعده في حالة هذه القناة وهذه النازلة تحديدا”، مشيرا إلى أن “القناة دفعت بالاجتهاد إلى حدود ارتد فيها السحر على الساحر” وفق تعبيره.
ويشرح المتحدث بالقول “من كثرة وقوة المحاباة والإعجاب بالآخر، فإن هذا الآخر قد لا يستلطف ذلك دائما، فيلجأ لتأنيبك بإحساس من لدنه أن في الأمر استخفاف أو نفاق”، قبل أن يكمل “أزعم أن نفاق ومحاباة القائمين على القناة الثانية هي المحتملة هنا”..
وأما السؤال المرتبط بمدى أحقية وزارة التشريفات والقصور الملكية في أن تنبه القناة الثانية إلى “تجاوزها”، وهل من اختصاصاتها أن تبادر إلى ذلك التوبيخ، رد اليحياوي أن لا أحد قد يمنعها من ذلك، فهي الآمر الناهي بكل النوازل وكل الأحوال” على حد قوله.
واستطرد اليحياوي أنه “كان يمني النفس أن تقوم الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري “الهاكا” بذلك، وهي المؤسسة الدستورية المؤتمنة على لجم التجاوزات”، متابعا بالقول “أما وأن الهاكا باتت مؤسسة ميتة ببنيانها وبـ”حكمائها”، فإني لا أستغرب صمتها في هذه الواقعة وفي غيرها” وفق تعبير الخبير الإعلامي..
* "القناة الثانية والاعتذار للملك: كان على الهاكا تنبيه القناة الثانية لا وزارة القصور"، تصريح، هسبريس، 13 يونيو 2014.
https://www.hespress.com/%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d9%88%d9%8a-%d9%83%d8%a7%d9%86-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%a7%d9%83%d8%a7-%d8%aa%d9%86%d8%a8%d9%8a%d9%87-%d8%af%d9%88%d8%b2%d9%8a%d9%85-175371.html