تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الأمازيغية في المغرب: جدل الداخل والخارج

محمد مصباح، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، الدوحة، أكتوبر 2011، 15 ص.

ينطلق الكاتب في هذا البحث، من دراسة لمركز "موشي دايان" بالعام 2010، والتي اعتبرت أن "رعاية فاعلين في الحركة الأمازيغية في المغرب، هو جزء من سياسة إسرائيل الخارجية في المنطقة، لمواجهة القوى التي تصنفها إسرائيل على أنها عدائية، مقابل أخرى تصفها بالمعتدلة".

وهذا يدل، برأي الكاتب، على أن إسرائيل تراهن على "توظيف فاعلين في تيار راديكالي داخل الحركة الأمازيغية، من أجل تحسين صورتها في المنطقة، والتأسيس لقبول اجتماعي لها". ويتعلق الأمر هنا، بتيار أمازيغي شاب، التحق بالحركة إياها منذ بداية تسعينات القرن الماضي، و"يرفع شعارات تغازل إسرائيل، غير مبال بقضايا الأمة، وفي مقدمتها قضية فلسطين، وينتقد الوجود العربي والإسلامي في المغرب"،  بل ويدعي أن علاقته بإسرائيل إنما تعتبر "إحدى وسائل الدفاع عن النفس، ضد الاستهداف الذي يتعرض له أمازيغ المنطقة المغاربية، من القوميين العرب، ومن بعض المتطرفين الإسلاميين".

ويلاحظ الكاتب أن فهم المسألة الأمازيغية بالمغرب يستوجب وضعها في سياقها الإقليمي والمحلي، "حيث تعيش النخبة صراع الهوية بين التيار الإسلامي والوطني من جهة، والتيار العلماني في الحركة الأمازيغية من جهة أخرى".

ويؤرخ الكاتب لهذا التقاطب بما يسمى "معركة الحرف"، وهو صراع دار بالعام 2003، حول "حرف كتابة الأمازيغية، بين دعاة استعمال الحرف العربي (الحركة الإسلامية وحزب الاستقلال)، ودعاة كتابتها بالحرف اللاتيني (جزء من الحركة الأمازيغية)، والذي حسم بعد ذلك بتحكيم ملكي لصالح حرف تيفيناغ كحل وسط".

وقد عرفت الحركة الأمازيغية دينامية قوية في أعقاب أحداث ما سمي ب"الربيع العربي"، حيث رفعت من سقف مطالبها، لا سيما بجهة ترسيم الأمازيغية كلغة وطنية.

وقد كان لها ذلك، إذ اعتبر دستور العام 2011، الأمازيغية لغة رسمية، كما أقر "الطابع التعددي لمكونات الهوية المغربية، لتشتمل على البعد الإسلامي مكونا أساسيا، بالإضافة إلى البعد العربي والأمازيغي والحساني الصحراوي، مع إقرار اللغة الأمازيغية لغة رسمية ثانية بعد اللغة العربية".

بموازاة هذا الحراك، بدأت تبرز بالفترة الأخيرة، توجهات جديدة داخل الحركة الأمازيغية، "تدفع نحو مسار جديد، في اتجاه يسير أكثر فأكثر نحو تدويل المسألة الأمازيغية، والضغط على المغرب من الخارج بهدف تحقيق مطالب الحركة الأمازيغية". ويتزعم هذا التوجه الكونغرس الأمازيغي العالمي، باعتباره الهيئة الأكثر بروزا في الحركة الأمازيغية على الصعيد العالمي. وهو تجمع للعديد من الجمعيات، تتحرك بالاتحاد الأوروبي وبهيئة الأمم المتحدة، لتفسير ما يعتبره الكونغرس "إنكارا وتهميشا للشعب الأمازيغي، وعنفا موجها إليه من دول تاماتزغا أي شمال إفريقيا والصحراء".

بالتوازي مع ذلك، برزت دعوة البعض إلى التطبيع مع إسرائيل، وقطع العلاقة مع العالم العربي، وهو ما تمت ترجمته بالعام 2007، حيث تمت الدعوة في هذه السنة، إلى تأسيس جمعية للصداقة الأمازيغية اليهودية في مدينة أكادير المغربية.

كما زار العديد من النشطاء الأمازيغ دولة إسرائيل، والتقوا بمسؤولين كبار بها، كما دعوا الدولة المغربية إلى الانسحاب من كل التجمعات المبنية "على أساس إثني أو ديني"، كاتحاد المغرب العربي والجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي، واستبدالها بكيانات "ذات طبيعة جغرافية وإنسانية وثقافية، وتطوير تعاون دولي في اتجاه تقاسم القيم الكونية، والمصالح المشتركة بين أمم العالم الأخرى".

وبناء على كل هذه التموجات، يقر الكاتب بأن "إدارة المسألة الأمازيغية في المغرب اليوم، مرتبطة أساسا بوجود إرادة سياسية حقيقية، من كل القوى المجتمعية المعتدلة، ومن الدولة، للعمل على التفكير العميق والجدي في الحلول الممكنة والمتاحة، والتي تضمن حفاظ المغرب على عمقه الاستراتيجي العربي والإسلامي، وحفاظه في الوقت نفسه على خصوصياته الثقافية واللغوية والإثنية".

* "الأمازيغية في المغرب: جدل الداخل والخارج"، محمد مصباح، نافذة "قرأت لكم"، 9 يناير 2014.

يمكنكم مشاركة هذا المقال