خالد وليد محمود، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، الدوحة، شتنبر 2013، 37 ص.
بمقدمة هذه الدراسة، يقول الكاتب: لقد "أصبحت الشبكة العنكبوتية ساحة نزاعات وصراعات، يدخل في سياقها التجسس والاختراق والتحكم في قواعد بيانات، قد تمس الأمن القومي والحيوي لبعض الدول".
لقد أضحت الهجمات الألكترونية، يتابع الكاتب، "واحدة من السبل المؤثرة من دون تكاليف كبيرة، بعد أن أصبح العالم أمام قوى تتسلح بالتكنولوجيا الحاسوبية، ويمكنها بكبسة زر، الاختراق وارتكاب أفعال تقنية مضرة بالآخرين عبر العالم الافتراضي".
يحدد الكاتب المجال أو الحيز الافتراضي (السايبير) بأنه "المجال الرقمي الألكتروني الممتد عبر مختلف خطوط الاتصالات المعدنية والضوئية والهوائية، وقنواتها في شبكة الشبكات (الإنترنيت). وهو بهذا المعنى، طريق المعلومات فائق السرعة بتعبيره التكنولوجي".
هو بالتالي، "الحيز المادي وغير المادي، الذي ينشأ أو يتكون من جزء أو من كل العناصر التالية: حواسيب وأجهزة ممكننة وشبكات محوسبة، وبرامج ومضامين ومعطيات مرور ورقابة، والذين يستخدمون كل ذلك".
وبناء على ذلك، فإن الحرب القادمة بهذا الفضاء، هي حرب افتراضية بامتياز، يتم ركوب ناصيتها لاستهداف هذه الجهة أو تلك، من لدن أفراد أو مجموعات أو دول.
ولعل أول عاصفة بهذا المجال، بنظر الكاتب، إنما تلك التي ترتبت عن تسريبات ويكيلكس، وتضمنت "استخدام موقعها على الإنترنت في نشر صور ضوئية لآلاف الوثائق السرية الرسمية، المتبادلة بين وزارة الخارجية الأمريكية وبعثاتها بدول العالم"، وما أحدثه ذلك من توترات بين هذه الدول والولايات المتحدة، جراء فضح الوثائق لمفارقة ما يصدر عن العديد من قادة العالم، وما يبطنونه على شعوبهم من سلوك وسياسات.
وعليه، يخلص الكاتب إلى التالي: لقد كان لاستخدام الإنترنيت في بث هذه التسريبات "أثر مهم في ترسيخ مفهوم الإنترنيت وأهميتها وخطورتها، بوصفها إحدى ثمار ثورة المعلومات والاتصالات، وما تتيحه لمستخدميها من إمكانيات تكنولوجية متنوعة، قادرة على إحداث نتائج غير محدودة، إيجابية كانت أم سلبية، على كل الصعد، المحلية والإقليمية والدولية".
ويلاحظ الكاتب أن عمليات القرصنة الألكترونية جاءت كأحد تجليات فصول الثورة المعلوماتية، فظهر ما بات يعرف بالحرب الألكترونية القائمة أساسا على أجهزة الحاسوب، والشبكة العنكبوتية، ونواتها الهاكرز "كشخصية محورية" برزت على سطح البنية الرقمية.
إن هؤلاء هم الذين يعملون عبر الاختراق البرمجي لأجهزة الحاسوب، بيد أن تزايد حجم المعلومات المنتشرة على الشبكة العنكبوتية وتصاعد قيمتها، بوصفها مصدرا معرفيا واقتصاديا وسياسيا وأمنيا، قد ألقيا بظلالهما على هذا الميدان، فأحدثا تغييرا جوهريا في أهداف عملية الهجوم الألكتروني أو القرصنة المعلوماتية، التي كانت في بدايتها عبارة عن نزعة فضولية للوصول إلى معرفة جديدة، أو تحدي العقبات الأمنية التي تضعها الجهات الأخرى لغرض الإحساس بنشوة النصر، فتوجهت أهداف هذه العمليات "صوب استثمار هذه القدرات، وترجمتها إلى مكاسب مادية أو سياسية موجهة، وأصبحت إمكانية إحداث تدمير جزئي أو كلي في المواقع الرقمية التي تستهدفها الهجمات الألكترونية، جزءا مكملا للسلوك الذي يمارسه الهاكرز على النظم التي يمارس عليها آلية الاختراق".
ويلاحظ الكاتب، بموازاة ذلك، أن العالم شهد بالعقود الأخيرة هجمات ألكترونية، ليس فقط لأغراض عسكرية صرفة، ولكن أيضا لأغراض اقتصادية أو إعلامية أو سياسية أو إجرامية.
أما مجموعات "الأنينوميس"، فهي كيان عابر للقارات بوصف الكاتب، "كل ما تحتاجه لشن هجماتها هو أعداد من المبرمجين الأذكياء وبضعة حواسيب، وتراكم الخبرة المعلوماتية لدى طيف واسع من مستخدمي الحواسيب، مع توافر كم كبير من المعلومات التي تساهم في تطوير المهارات، على مجموعة كبيرة من المواقع المهمة المنتشرة على الشبكة العنكبوتية".
كل هذه العوامل باتت، برأي الكاتب، تشكل بنية خصبة لنمو تيار قادر على شن هجمات سيبيرية، رحاها الحيز الافتراضي، قادرة على اختراق مواقع البنى التحتية للدول، وربما "التحكم بحركة الملاحة الجوية، وإشارات المرور الضوئية، وربما اختراق أنظمة الحرب الألكترونية"...الخ.
* "الهجمات عبر الإنترنيت"، خالد وليد محمود، نافذة "قرأت لكم"، 31 أكتوبر 2013.