محمد الدغمي - هبة بريس
دار سجال بين د "يحيى اليحياوي" و الكاتب الوطني للشبيبة الاستقلالية "عبد القادر الكيحل " خلال الجلسة الصباحية الأولى للملتقى الوطني الأول للصحافة الإلكترونية بفاس، على خلفية فكرة تقنين المشهد الصحافي الإلكتروني، وضرورة تنظيمه بالإسراع في إصدار قوانين منظمة له.
فبين مقاربة الأكاديمي والباحث في الإعلام الإلكتروني، الذي ركز في مداخلته المعنونة ب"الإعلام الجديد والحق في المعرفة" على مسألة السياق لقراءة ومساءلة المشهد الاجتماعي ،السياسي ، الاقتصادي والثقافي، الذي خيم على المجتمعات العربية عامة والمغربي خاصة،في العشر سنوات الأخيرة في صيرورة تراكمية التي أدت إلى ما أسماه الخبير الإعلامي بالطفرة في مختلف هذه المجالات بما فيها المجال الإعلام و التواصل الذي ليمكن أن يكون في عزلة.
كما أبرز الباحث أهمية الرقمنة كإحدى تمضهرات هذه الطفرة على قطاع الإعلام والاتصال الذي كان يشتغل بمنطق فردي وأحادي و مستقل إلى إفراز واقع الاندماج والتزاوج بين القطاعات من جهة والمعلومة والتواصل من جهة ثانية، الشيء الذي أدى حسب الباحث إلى انفجار المنابر الإعلامية بمختلف مشاربها.
وصنف الباحث بين إعلاميين قديم في إشارة إلى الإعلامي التقليدي، وإعلام الكتروني جديد، يؤطرهما حسب الباحث بعدين وظيفي وأخر إجرائي صرف وليس الواقع التحليل، مع تغيير في بنية الحامل من الورقي إلى الرقمي الذي تميز بخصائص الشبكة العنكبوتية، كالآنية، السرعة، والتفاعلية وهي خصائص تغيب عن الصحافة التقليدية.
وفي ذا ت السياق تساءل الباحث في محور علاقة الثورة بالسلطة عن خلفيات الصراع الأزلي القائم بين السلطة السياسية الرسمية، الصانعة للقرار والمالكة للمعلومة إنتاجا والمحتكرة لها معنا من جهة والجمهور المتلقي المتفاعل الذي أصبح يساهم في إنتاجها، بل توزيعها موسعا بذلك من هامش الفضاء العام.
وهكذا مع احتدام الصراع، أصبح الأعلام يكرس إشكالية توزيع الثروة والحق المقدس في المعلومة، حيث أصبحت الدولة تزايد عليه بالتشويش و الشوشرة على حد تعبير الباحث "اليحياوي".
واعتبر الباحث أن ضعف صبيب الانترنيت الذي أثار حفيظة المهتمين في الآونة الأخيرة، في إشارة إلى شركة "إحزون" وما تعرفه مع زبناء الانترنيت لذيها، هو مشكل ذو بعد سياسي وليس مشكل تقني تهدف من خلاله الدولة فرض تدخلها وتحكمها في انتشار المعلومة.
وتساءل المحاضر عن إلحاح حكومة ما بات يعرف بالربيع الاستثنائي المغربي عن ضرورة إخراج القانون المنظم للمشهد الإلكتروني في ظرفية ما أسماه الطفرة التي تجتاح جميع المجالات الحياتية للمغاربة معتبرا ذلك بمثابة محاولة الدولة استرجاع هيبتها عن طريق السيطرة من جديد على المعلومة و احتكارها.
الشيء الذي أثار حفيظة البرلماني عن الشبيبة الاستقلالية "عبد القادر الكيحل" الذي دافع وبشكل مستميت عن المقاربة الحكومية، من خلال ربط مسألة التقنين بالدعم المادي الذي شكل ولا يزال يؤرق المشتغلين في هذا المجال.
الملتقى المنظم بمبادرة من الإتحاد العربي للصحافة الإلكترونية وبشراكة مع جمعية دفاتر الإلكترونية بالمغرب، وبدعم من مجلس مدينة فاس، ستستمر فعالياته على مدي يومين وسيعرف مشاركة مجموعة من الباحثين والأكادمين ومهني القطاع.
* "سجال بين الكيحل والدكتور اليحياوي حول مستقبل الصحافة الألكترونية بالمغرب"، موقع هسبريس، 13 ماي 2012.