تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

يحيى اليحياوي في ندوة مجتمع المعرفة المغاربي

يحيى اليحياوي الإرهاصات الأولى لمجتمع المعرفة لدى العرب منعدمة»
« داخل العالم العربي لا وجود لما يسمى مجتمع المعرفة بل هناك مجتمع اللامعرفة» بهذا افتتح يحيى اليحياوي مداخلته محاولا منذ البداية التأسيس لخطاب مغاير يعتمد النقد والنبش في ثنايا المصطلح كما قال. وإذا كان الخطاب الرائج أو الغالب داخل الوطن العربي يرفل في نعيم مجتمع المعرفة، فإن يحياوي يرى أن الإرهاصات الأولى لهذا المجتمع تنعدم تماما، إذ لا يعدو كونه خطابا انبهاريا واستلابيا جرى التقاطه من أدبيات غربية صرفة، وانبرى العديدون على تبيئته واستنباته ضمن تربة تفتقر إلى كثير شروط، وأضحى في النهاية كما لو كان إشكالا من إبداعنا الخاص. «لهذا أتحفظ على استخدام مصطلح مجتمع المعرفة، لأننا لا نتوفر بكل بساطة على الشروط الموضوعية والمادية، التي تؤكد أننا نعيش فعلا زمن المعرفة، والحقيقة أن دورنا كعرب لم يتجاوز حدود عملية الاستوطان»

وحتى لا توصف نظرته بالتشاؤمية والعدمية، عضده بأرقام وإحصائيات تضمنتها تقارير اليونسكو والبنك الدولي ومؤسسات أخرى لعلها تفيد في الإجابة على سؤال كبير هل نعيش فعلا مجتمع المعرفة؟ أول رقم يتعلق بحجم ما ينشر بالدول العربية قاطبة لايتعدى 15 ألف بحث سنويا. مؤشر لا يتناسب -حسب يحياوي- والإمكانيات المالية، وما تعج به المنطقة من كفاءات وكوادر بشرية. مؤشر ثان ويعد رقما صادما حقا يهم الترجمة، وقد لا يصدقه الكثيرون، فمجموع ما ترجمه العرب منذ عهد المامون إلى سبعينيات القرن الماضي يوازي ما تترجمه دولة اليونان سنويا. مؤشر ثالث يشكل كنه مجتمع المعرفة، وبدونه لا يستقيم أي حديث عنه وهو البحث العلمي. هل تعلمون ما ينفقه الوطن العربي من المحيط إلى الخليج؟ رقم مخجل  0,05 بالمائة من الميزانيات العامة لدوله. رقم رابع يؤكد عدم اقترابنا بعد من شاطئ هذا المجتمع يخص عدد الباحثين ، إذ لا يتجاوز 136 باحثا لكل مليون مواطن عربي «لو سلمنا فعلا أنهم باحثين، فإن إسرائيل تتفوق علينا بعشر مرات من حيث العدد، والعرب أربعين مرة أقل من الولايات المتحدة الأمريكية» يوضح يحياوي.

مؤشر خامس يرتبط بالتكوين الجامعي، إذ أن الجامعات العربية بنوعيها العام والخاص والبالغ عددها 400 ، تلفظ كما هائلا كل سنة لكن دون فائدة عملية. الكم طاغ على الكيف، والدليل أن المنتوج العلمي ضعيف جدا يتبين من خلال حجم براءات الاختراع، وعدم نيل جوائز نوبل العلمية. مؤشر سادس هو أن كل الكفاءات العلمية والأكاديمية والتكنولوجية تفضل خيار الهجرة إلى الخارج. وقدم يحياوي نمودج المركز الوطني للبحث العلمي بباريس ثمانية بالمائة من أطره ينتمون إلى الوطن العربي، ثمانين بالمائة من المهندسين المغاربة هاجروا إلى كندا

«كيف إذا يستساغ الحديث عن مجتمع المعرفة؟ وكيف يمكن أن نستنبته في ظل هذا الوضع؟ الخلاصة من كل هذا اجترار خطابات لا تقدم ولا تؤخر وعدم احتكامنا كعرب إلى رؤية واضحة تتمحور حول سؤال واحد هو ماذا نريد» يتساءل اليحياوي في الختم.

* "يحيى اليحياوي في ندوة مجتمع المعرفة المغاربي: الإرهاصات الأولى لمجتمع المعرفة لدى العرب منعدمة"، جريدة الأحداث المغربية، 3 أبريل 2013.

يمكنكم مشاركة هذا المقال