محمد المنصور، الأكاديمية العربية المفتوحة في الدانمارك، 2012، 222 ص.
ببداية البحث، يقول المؤلف: لقد "أحدثت التطورات التكنولوجية الحديثة في منتصف عقد التسعينات من القرن الماضي، نقلة نوعية وثورة حقيقية في عالم الاتصال، حيث انتشرت شبكة الإنترنت في كافة أرجاء المعمورة، وربطت أجزاء هذا العالم المترامية بفضائها الواسع، ومهدت الطريق لكافة المجتمعات للتقارب والتعارف وتبادل الآراء والأفكار والرغبات، واستفاد كل متصفح لهذه الشبكة من الوسائط المتعددة المتاحة فيها، وأصبحت أفضل وسيلة لتحقيق التواصل بين الأفراد والجماعات، ثم ظهرت المواقع الإلكترونية والمدونات الشخصية وشبكات المحادثة، التي غيرت مضمون وشكل الإعلام الحديث، وخلقت نوعا من التواصل بين أصحابها ومستخدميها من جهة، وبين المستخدمين أنفسهم من جهة أخرى".
وهذه المواقع هي "عبارة عن صفحات ويب على شبكة الإنترنت، يخصص بعضها للإعلان عن السلع والخدمات أو لبيع المنتجات، والبعض الآخر عبارة عن صحيفة إلكترونية تتوفر فيها للكتاب إمكانية للنشر، وللزوار كتابة الردود على المواضيع المنشورة فيها، وفرصة للنقاش بين المتصفحين، وكذلك مواقع للمحادثة (الدردشة)، وهناك المدونات الشخصية التي يجعلها أصحابها كمحفظة خاصة يدونون فيها يومياتهم، ويضعون صورهم ويسجلون فيها خواطرهم واهتماماتهم".
ومن هذه المواقع محركات البحث وبوابات الويب ومراجع حرة والمدونات ومواقع الصحف والمجلات ومواقع الصحف الإلكترونية ومواقع القنوات الفضائية ومواقع اليوتوب.
أما شبكات التواصل الإجتماعية، مثل الفيس بوك وتويتر وماي سبيس ويوتيوب وغيرها، فقد أتاحت تبادل مقاطع الفيديو والصور، ومشاركة الملفات وإجراء المحادثات الفورية، والتواصل والتفاعل المباشر بين جمهور المتلقين.
ويسجل لهذه الشبكات كسر احتكار المعلومة، كما أنها "شكلت عامل ضغط على الحكومات والمسؤولين، ومن هنا بدأت تتجمع وتتحاور بعض التكتلات والأفراد داخل هذه الشبكات، تحمل أفكارا ورؤى مختلفة، متقاربة أو موحدة أحيانا، مما أثرت هذه الحوارات على تلك الشبكات وزادتها غنى، وجعلت من الصعب جدا على الرقابة الوصول إليها، أو السيطرة عليها، أو لجمها في حدود معينة".
وتعتبر مواقع التواصل الإجتماعية الأكثر انتشارا على شبكة الإنترنت، لما تمتلكه من خصائص تميزها عن المواقع الإلكترونية، مما شجع متصفحي الإنترنت من كافة أنحاء العالم على الإقبال المتزايد عليها، "في الوقت الذي تراجع فيه الإقبال على المواقع الإلكترونية" التقليدية.
وفي استعراضه لنتائج الدراسة المقارنة بين الموقع الألكتروني والاجتماعي لقناة العربية، يخلص الكاتب إلى التالي:
+ احتلت الصفحتان الرئيسيتان صدارة الموقعين الإلكتروني والاجتماعي، "وخصصتا مساحات واسعة للزوايا والأبواب الثابتة، وركزتا على العناوين الرئيسية لأهم وأحدث الأخبار وتطورات الأحداث المختلفة، وكانت الرئيسية في الإلكتروني، أكثر دقة واتزان ورصانة مقارنة بالرئيسية في الإجتماعي، وإن إمكانية الإعجاب والتعليق وإبداء الرأي متاحة للزائرين بعد النشر مباشرة في الإجتماعي، وهذه الإمكانية غير متوفرة في الإلكتروني"، حيث تكون التعليقات أحيانا مغلقة.
+ أكد الموقعان الإلكتروني والاجتماعي "على أهمية وجود العنوانات باختلاف أنواعها، سواء أكانت عنوانات رئيسية أو فرعية، واستخدم الأول العنوانات الرئيسية الكبيرة والبارزة، تلتها العنوانات الفرعية المتوسطة الحجم، وتميزت عن بعضها بألوان مختلفة، بينما كسر الثاني هذه القاعدة، واستخدم في الكثير من الأحيان حروف المتن الصغيرة في كتابة العنوانات الرئيسية الخالية من الألوان".
+ بينت النتائج أن الموقعين الإلكتروني والاجتماعي، اتفقا على ضرورة أن تحتل الصورة موقعا بارزا ومتميزا في الموقعين، مثل الصور الفوتوغرافية، الصور الصحفية، الصور الرياضية، صور الكاريكاتير، والرسوم الساخرة، "ولم يتفقا في اختيار أعداد وأحجام وأماكن الصور والنصوص المرافقة لها، والصور في الإلكتروني إما أن تكون منفردة أو سلسلة من الصور، أو على شكل مشهد متعاقب يرافقه تعليق في بعض الأحيان، بينما في الإجتماعي، تقع تحت عنوانات بارزة في داخل أو حول مربعات كبيرة، ولا يرافقها أي تعليق".
+ أكد الموقعان الإلكتروني والاجتماعي على أهمية وجود الزوايا والأبواب الثابتة ضمن صفحاتهما، "لما تحتويه من مضامين متعددة في مختلف القضايا التي تهم الزائرين، وتلبي رغبات أغلب المتصفحين وترضي فضول البعض منهم، وإنها في الأول مشابهة لحد ما إلى الصفحة الرئيسية، وفي الثاني تختلف كليا عن نظيراتها، وحتى عن بعضها البعض في مضامينها".
+ تبين إن الموقعين الإلكتروني والاجتماعي "يقدمان خدمة إخبارية متميزة للزائرين، من حيث أهميتها وحداثتها وسرعة نشرها، ويتفق الموقعان على إرفاق الصور المتعلقة بالخبر أو الحدث ومقاطع الفيديو الموثقة، فالأخبار في الإجتماعي تكون موجزة ووافية وهذا ما يفضله الزائرون، خلافا لما تكون عليه في الإلكتروني، فهي عبارة عن قصص إخبارية مطولة وشاملة".
+ بينت النتائج "أن الصفحتين السياسيتين في الموقعين الإلكتروني والاجتماعي، تهتمان بالأوضاع الجارية في كافة أنحاء العالم والمنطقة العربية ومنطقة الشرق الأوسط، وقد وظفتا كامل إمكانياتهما في تغطية أحداث وتطورات ربيع الثورات العربية، واعتمدت في الأول على المواد التحريرية ومواد الرأي المختارة والقصص الإخبارية المطولة المعززة بالصور الكبيرة والعنوانات البارزة، بينما في الثاني لم تهتم بالإبهار أكثر من اهتمامها بإيصال المعلومات والأخبار إلى قرائها".
+ أكد الموقعان الإلكتروني والاجتماعي، على الاهتمام بالقضايا الإقتصادية والتجارية وأسواق المال العربية والعالمية، وخصصا "مساحة واسعة لتغطية أخبار الاقتصاد وتطورات الأسواق والأزمات المالية، وقدم الأول أخبارا وتحليلات ومعلومات ودراسات ومقابلات خاصة، بينما اهتم الثاني بتقديم آخر الأخبار وأحدث التطورات والأخبار العاجلة".
+ قدم الموقعان "تغطية شاملة لأهم الأخبار والأحداث الرياضية بمختلف أنواعها، والعديد من الطرائف والغرائب التي تحدث في الملاعب الرياضية وخلف الكواليس، واهتم الموقعان باستقدام وإقصاء المدربين وصفقات انتقال النجوم، وفي الأول خصصت حقول للصور ومقاطع الفيديو والبرامج الرياضية، بينما في الثاني اقتصر الخبر على عنوان مقتضب وصورة صغيرة أو رابط مرفق".
+ خصص الموقعان الإلكتروني والاجتماعي "مساحة ليست بالقليلة للأخبار الثقافية، وإعطاء فسحة أكبر للحوار المفتوح وإبداء الرأي والتعليقات والردود، وفي الأول كانت بعض المواد التحريرية آراء لكتاب ومهتمين بالشأن الثقافي، وفي الثاني تعليقات القراء التي لم يرتق أغلبها إلى مستوى الخبر أو المادة المنشورة".
+ اهتم الموقعان الإلكتروني والاجتماعي "بنقل ونشر الأخبار العاجلة ساعة حدوثها، ولحظة ورودها من وكالات الأنباء وتداولها من قبل وسائل الإعلام، واعتمدا على قناة العربية الفضائية ووكالات الأنباء العالمية كمصادر للأنباء، والأخبار في الإلكتروني متوفرة دائما، ويمكن الرجوع إليها بسهولة في أي وقت، بينما الأخبار في الإجتماعي تتغير بلحظات، والعودة إليها تتطلب وقتا وجهدا ودراية".
+ بينت النتائج إن الصفحتين (آراء ثم الآراء) في الموقعين الإلكتروني والاجتماعي، "أنهما صفحتان متخصصتان تهتمان بآراء الخبراء وذوي الاختصاص والكتاب والقراء من عامة الناس، وإن الآراء المطروحة في الموقع الإلكتروني تتصف بالموضوعية والحرفية والرصانة في كل الموضوعات، بينما الآراء في الموقع الإجتماعي تفتقد إلى هذه المواصفات".
+ بينت النتائج إن محتويات الروابط في الموقعين الإلكتروني والاجتماعي، هي "عبارة عن إيقونات ومقاطع فيديو منتقاة ومواد تحريرية مختارة، وإنها توفر الجهد والوقت وتعد بمثابة استراحة للقراء، والروابط في الإلكتروني لا تتطلب من الزائر سوى التصفح والمشاهدة والاسترخاء، بينما الروابط في الإجتماعي تتطلب من الزائر دائما المشاركة والتفاعل والتعليق والرد والإعجاب".
بالمحصلة العامة، يقول صاحب الدراسة، فإنه يتبين من خلال التحليل "أن موقعي العربية الإلكتروني والاجتماعي، يقدمان مادة إخبارية متنوعة (سياسية، اقتصادية، اجتماعية، ثقافية، رياضية) وغيرها، تجعلهما من المواقع التي تحظى بالقبول والرضا من شرائح متعددة في مجتمعاتنا العربية، لالتزامهما إلى حد ما، بمبادئ العمل الصحفي والأسس والقيم التي تحكم عمل الوسائل الإعلامية، وتضعهما من ضمن المواقع العربية الرصينة والأكثر زيارة".
نافذة "قرأت لكم"، 5 أبريل 2012