التجديد: كيف ترصد الحضور الإعلامي بالقنوات والإذاعات الوطنية من الناحية الكمية والكيفية للأحزاب السياسية، خلال هذه الحملة الانتخابية المنطلقة منذ يوم السب الماضي؟
يحيى اليحياوي: من الناحية الكمية والكيفية أيضا، هناك صعوبة لرصد هذه العملية على اعتبار أن العملية في بدايتها، ولكن وبشكل مجمل، لا أعتقد أن هذه الحملة تختلف كثيرا عن باقي الحملات، بحيث ما يزال هناك استثمار اعتماد الأحزاب السياسية على صحافتها المكتوبة، أسبوعية كانت أو يومية. وهذه مسألة تقليدية، لكن لها بعد إيجابي من خلال تقديم البرامج بنوع من التفصيل، لكن تغطيتها تبقى محدودة، بحيث لا يمكن المراهنة عليها لوحدها في البعد الإعلامي للأحزاب.
وهنا يحضر الرهان أساسا على التلفزيون، باعتباره الصيغة المثلى من الناحية الإعلامية في تبليغ رسالة ما، وهذا في كل العالم وليس فقط في المغرب. وما يمكن أن يسجل بهذا الخصوص، هو سعي عدد من الأحزاب إلى ولوج عالم الإعلام الجديد، وإن بنوع من الاحتشام، والذي تجسده العديد من المواقع الألكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي، من قبيل الفايسبوك والتويتر واليوتوب...وغيرها. لكني أسجل ضعفا على مستوى التنسيق فيما يرتبط بالحضور بوسائل الإعلام المختلفة بشكل يمكن أن يصب في خانة عنوانها التكامل.
التجديد: نحن اليوم في اليوم الخامس من الحملة. من خلال رصدكم لحضور الأحزاب بالإعلام الوطني المرئي والمسموع، هل تسجلون تطورا على مستوى آليات التواصل والحوار؟
يحيى اليحياوي: أؤكد مرة أخرى أن التوفر على معطيات أكثر دقة وتفصيل عقب نهاية الحملة الانتخابية سيمكن من تحليل أكثر عمقا ودقة. ولكن بشكل عام ومن خلال الحملات الإعلانية التي تم بثها حتى اليوم، يسجل استمرار الخطاب الحزبي الفوقي والعمودي والدعائي، والذي يندرج في إطار التشويش على فهم المواطنين واختياراتهم، على اعتبار أن المرحلة تتطلب نوعا من الدقة دون إطالة.
لذلك على هذا المستوى ما نزال نسجل خطابا تقليديا دون مضمون حقيقي، لا يستند إلى خطاب حقيقي ودقيق، وكذلك موجه بشكل مضبوط إلى شريحة معينة. وهكذا نجد كلاما عاما، يخاطب كل الشرائح والفئات، ويتحدث في العموميات ويعتبر المغاربة ولكأنهم كتلة واحدة، في الوقت الذي أعتبر فيه أن الظرفية تقتضي خطابات دقيقة وموجهة إما لفئة الشباب تحديدا مثلا، أو للمعاقين أو للنساء وهكذا، لأن المغاربة ليست لهم نفس المشاكل ولا نفس الاهتمامات والأولويات.
التجديد: أعلنت الهيئة العليا للاتصال السمعي والبصري عن حصص الأحزاب في الإعلام العمومي، غير أن تقريرها حول انتخابات 2007 أثبت أن 80 بالمائة من الإعلام الرسمي كانت لصالح أحزاب الأغلبية. فإلى أي حد يمكن توقع احترام الإعلام الرسمي هذه المرة للتعددية السياسية؟
يحيى اليحياوي: موضوع عكس الإعلام للتعددية السياسية، هذا أمر مرتبط بنهاية الحملة والتقرير الذي ستصدره الهاكا، وآنذاك يمكن الحكم بشكل نهائي. إلا أنني أعتبر أن العبرة في الحقيقة هي بطريقة وآليات تواصل هذه الحزب أو ذاك مع المواطنين، بحيث تكون العبرة ليس بعدد المرات ولكن بمضمون وطريقة إيصال هذا الخطاب، وكذلك بالشريحة الموجه إليها هذا الخطاب. ولذلك فمرور حزب ما مثلا عشرين مرة، ولكن بخطاب ضعيف وعام وغير دقيق، لن يكون تأثيره ذو نجاعة، مقارنة مثلا مع خطاب آخر قوي ودقيق ومبني على أرقام ومعطيات وموجه إلى شرائح محددة.
جريدة التجديد، 18 و 20 نونبر 2011 (حاوره محمد لغروس)
* "يحيى اليحياوي لجريدة التجديد: هناك انفتاح محتشم على وسائل الإعلام الجديدة"، استجواب، التجديد، 20 نونبر 2011.